
أقامت بيت أطفال الصمود ندوة ثقافية وفكرية وسياسية في مركزها في مخيم نهر البارد، مع الوفد الايطالي من جمعية « كي لا ننسى مجزرة صبرا وشاتيلا»، وذلك في إطار إحياء ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا واستعادة دلالاتها في ضوء استمرار الجرائم بحق الشعب الفلسطيني.
وقدم رئيس المؤسسة قاسم العينا، الروائي مروان عبد العال، بأنه المثقف الذي لا يفصل الثقافة عن السياسة ويضع كل ادواته الادبية والفكرية والفنية في خدمة القضية وأنه يذكره بغسان كنفاني.
وقدمته منسقة الأكاديمية تغريد عبد العال، مروان قائله أنه روائي وسياسي، وله اثنا عشر رواية، وصدرت له مؤخرا رواية أشيرا..
وتحدث الكاتب والباحث والسياسي مروان عبد العال عن دور الثقافة والكتابة في حماية الذاكرة الفلسطينية ومواجهة محاولات المحو، مستهلاً مداخلته بسؤال: «سُئلت مرة: لماذا تكتب؟ فقلت: أكتب كي لا أختفي»، موضحاً أن الكتابة بالنسبة إليه هي أيضاً فعل جماعي لحماية وجود شعب من الاختفاء لأنه مهدد في وجوده وروايته وتاريخه وثقافته وحقه وذاكرته.
وتوقف عبد العال عند مقولة أنطونيو غرامشي «أكره اللامباليين»، معتبراً أن اللامبالاة أمام الجريمة ليست موقفاً محايداً، وأن الصمت على نزع إنسانية الفلسطيني يهيئ المناخ لاستمرار الجريمة. وأشار إلى أن الإبادة لا تبدأ بالقنابل وحدها، بل تسبقها خطابات تحوّل الضحية إلى «كائن غير مرئي»، وتجرّدها من إنسانيتها، بما يفتح الطريق أمام قبول العنف واستمراره.
وربط عبد العال بين ذاكرة مجزرة صبرا وشاتيلا والواقع الفلسطيني الراهن، وان الابادة لم تبدأ من شاتيلا ولم تنته عندها، فالابادة المتوحشة التي كشفت عن وجهها وامام العالم جرت قبلها وبعدها كما الابادة في غزة، الجريمة الحقيقية في انكارها واسكات صوت الضحية ، مؤكداً أن استعادة المجزرة ليست استحضاراً للماضي فحسب، بل فعل مساءلة للحاضر، خصوصاً في ظل غياب العدالة والمحاسبة. وقال إن الحفاظ على أسماء الضحايا ووجوههم وحكاياتهم يمثل شكلاً من أشكال مقاومة النسيان.
كما تناولت الندوة مركزية المخيمات الفلسطينية بوصفها فضاءات للوعي الثقافي والسياسي والهوية الوطنية، مشدداً على أن المخيم ليس مجرد عنوان للجوء، بل مساحة لحفظ الهوية والذاكرة والحقوق الوطنية وفي مقدمتها حق العودة. وتطرق إلى خصوصية العلاقات اللبنانية–الفلسطينية، مؤكداً أهمية النضال المشترك في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية وتعزيز المصالح المشتركة بين الشعبين.
وأكد المشاركون أن زيارة الوفود الأجنبية إلى المخيمات الفلسطينية تمثل امتداداً للتضامن الاممي مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وأن إحياء ذكرى صبرا وشاتيلا يكتسب معناه الحقيقي حين يقترن بادانة الابادة صد الفلسطيني وبحماية الذاكرة والمطالبة بالعدالة ومواجهة ثقافة الإفلات من العقاب.
واختتمت الندوة بالتأكيد على دور الثقافة في مقاومة ليس محايداً بل منحازاً ضد النسيان وحماية السردية الفلسطينية، وتحويل الذاكرة من مجرد استعادة للماضي إلى مسؤولية أخلاقية وسياسية في مواجهة المحو والنسيان.
وقد كرمت مؤسسة بيت أطفال الصمود المناضل الأممي الفلسطيني واللبناني جورج ابراهيم عبد الله مقدمة له على يد رئيسها قاسم العينا درعاً تكريمياً.



