أبرزالفلسطينيةحوار وشخصيات

المحامية فداء عبد الفتاح في وداع كوزو اوكاموتو؛ أحببناه  لأنه من الجيل الذي عشق الحياة وعرف كيف يموت من أجلها، ومثل هؤلاء لا يموتون أبداً

جاء ذلك خلال كلمة لها في نقابة الصحافة في العاصمة اللبنانية بيروت في تقبل التعازي بالمناضل الاممي كوزو اوكاموتو

حيث القت المحامية فداء عبد الفتاح كلمة باسم رفاق واصدقاء كوزو حيث قالت .

كتب الرفيق مروان اليوم مقالا في جريدة الاخبار بدأه بسوآل : لماذا جاء كوزو اوكاموتو ليحارب معنا؟

وانا سأبدا كلمتي بإسم أصدقاء ورفاق المناضل كوزو أوكاموتو بسوآل: لماذا نحب كوزو أوكاموتو وماذا يمثل بالنسبة لنا؟

إن إلتزام قضايا الحق، والنضال من أجلها لا يحدها جواز سفر ولا حدود مرسومة على الورق،

ما جمعنا بكوزو هو صدق الانتماء والالتزام بالقضية الفلسطينية أم القضايا وبوصلة الانسانية جمعاء،

لم نكن نعرف لغته، ولا عاداته وتقاليده، وحدها فلسطين وجملة ” رفيق في الجبهة الشعبية” كانت الممر لتقبل أي شخص يرغب بالسلام عليه أو مجالسته، وكفيلة برسم الابتسامة على وجهه.

رفيق في الجبهة الشعبية” كانت جواز السفر بالنسبة للرفيق كوزو أوكاموتو، والذاكرة الثابتة التي لم تستطع آلة القتل الاسرائيلية أن تمحيها.

في العام 2000 سلمت السلطة اللبنانية رفاق كوزو بصفقة ذل وعار الى الدولة اليابانية، كعادتها في التعاطي مع كل ملف وطني وقضية مشرفة.

إفترشنا الطرقات وكنا بالعشرات نصل الى نقطة الاعتصام من كل المناطق اللبنانية، تارة أمام قصر عدل بيروت وتارة أخرى أمام وزارة الداخلية، حتى تقرر الاعتصام المفتوح أمام مبنى وزارة الداخلية وافترشنا الرصيف وواجهنا اعتداءات أجهزة المخابرات المتنوعة الى أن تمكنا من إنتزاع اللجوء السياسي رقم 1 للرفيق كوزو أوكاموتو ورُحل الباقون.

ومنذ ذاك الزمن بدأت رحلة حياتنا مع هذا الإنسان الاستثنائي.

في كل مرة كنا نرى فيها عن قرب آثار التعذيب الجسدي والنفسي الذي تعرضه له المناضل كوزو في سجنه الانفرادي على مدى 13 عاماً كنا نسأل أنفسنا : هل كنا نستحق كل هذه التضحية وهذه العذابات التي عشتها يا رفيقنا اللطيف؟

والجواب كان البارحة على لسان المناضل الكبير القائد جورج ابراهيم عبدالله، الذي قال لنا في جلسة بعد إنتهاء مراسم الدفن،بما معناه، المناضل لا يضحي، بل يحقق ذاته في الأسر وفي تحمل كل ما ينتج عنه.

هذا المناضل جل ما يعنيه ويفكر به ليس ما تعرض له في السجن ولا ما وصل إليه جسده وروحه، بل أن العملية لم تنتهي بالشكل الذي كان يجب أن تنتهي به كما كان مخططاً لها، ولم يصبح نجماً في السماء كما حصل مع رفاقه حينها.

لم يُقصر رفاقه في الجبهة الشعبية في أي واجب إنساني إتجاهه، عاش مكرماً معززاً محاطاً بمحبين ما بخلو عليه بحب أو إهتمام أو مراعاة لخصوصية التعامل معه.

لم يقصروا في حمايته التي استمرت حتى لحظة وصوله الى مثواه الأخير، فجائزة ال5 مليون دولار على إعطاء أي معلومة عن مكان تواجده في هذا الزمن الذي باتت الخيانة فيه وجهة نظر لم تكن أمراً بسيطاً أو عابراً،

وكانت سبباً لضغوط كبيرة فوق قدرة من هم حوله في بعض الاحيان ولكنهم تحملوا وصبروا بدافع الحب والالتزام بمن آمن بقضايانا وعلمنا في كل يوم عاش فيه بيننا معنى أن تكون ملتزماً بقضية.

المناضل الاممي الثائر كوزو أوكاموتو نكرمه عندما نستخلص من حياته ونضاله ومسيرته معنى ترجمة الايمان بقضايا الحق لممارسات وأفعال وعمل على كافة الميادين،

نكرمه ونحفظ إرثه عندما لا نجعل من قصته مادة لقصيدة شعرية أو نص أدبي أو لوحة فنية وحسب،

بل عندما نعيد طرح نهجه وخياراته في الكفاح المسلح لمواجهة الابادة المستمرة على شعبنا على مرأى ومسمع العالم كله ومؤسساته وهيئاته الدولية،

لقد أثبتت المسارات السياسية والعسكرية على مدى أكثر من نصف قرن طور فيها العدو أدوات بطشه وتفنن في قتلنا وإبادتنا، أن سياسة فرق تسد كانت السلاح الاقوى والانجح في إبادتنا، فها نحن اليوم نشاهد وبالنقل المباشر كيف تباد غزة وكيف يباد الجنوب اللبناني، وكيف يلاحق المقاومون وكيف يروج للاحتلال والتطبيع من أهل بيتك وعلى الشاشات المحلية بكل وقاحة، ولم نشهد في المقابل تحركاً جماهيرياً موحداً واحداً في وجه هذا العهر السياسي، آخذين بعيد الاعتبار حسابات إنتهت صلاحياتها منذ إغتيال القائد السيد حسن نصرالله وسقوط كل الخطوط الحمر،

من 7 اكتوبر وهذا العدو يؤكد ويثبت أنه عنوان ” للابادة” وباتت مقاطعته وإعلان العداء له بوصلة الانسانية لمشاهير العالم وأحراره والعديد من دوله ،

وفي المقابل نشاهد السلطة التي باعت رفاق كوزو أوكاموتو في العام 2000 لليابان تقدم اليوم لبنان على طبق من دم للعدو الصهيوني، فمتى نتوحد ونقف جبهة سياسية شعبية واحدة في وجه إبادتنا المستمرة؟

أحببنا كوزو أوكاموتو لأنه ترجم قناعاته دون تردد وبعيداً عن الحسابات الشخصية والآنية،

أحببنا كوزو أوكاموتو لأنه من الجيل الذي عشق الحياة وعرف كيف يموت من أجلها،ومثل هؤلاء لا يموتون أبداً.

إننا أصدقاء ورفاق المناضل كوزو أوكاموتو وبالرغم من حزننا الكبير على رحيله نشعر بفخر عظيم أن هذا الساموراي الثائر كان فرداً من عائلتنا وكنا العائلة التي إختارها، واحتضنته ورعته وحمته برموش العين.

كان محاطاً برفاق وأصدقاء جعلوا من أرواحهم سياجاً يحميه من كل أذى فكانوا السند والملاذ يرعونه في كل صغيرة وكبيرة بحنان الإبن ووقار الأب وعطف الأخ، إحترموا نشأته وخصوصية ثقافته وعاداته وفي الوقت ذاته آووه في دفء عاداتنا وقيمنا فمنحوه الطمأنينه في أعتى الظروف وأشدها قسوة.

وفاء منا لك ولدرب نضالك ولأننا آمنا أن الحق منتصر وأن الاحتلال الى زوال سنبقى على العهد صامدون واثقون ثائرون ولن نساوم وسنبقى نقاوم .

#كوزو_أوكاموتو

#النهج_المقاوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى