“بوابة الهدف” تحاور المناضلة والقيادية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين د. مريم أبو دقة

أحمد زقوت- بوابة الهدف
في ظل الهجمة الغربية على كل ما يرمز لفلسطين وقياداتها وكواردها المؤثرة، تنشر “بوابة الهدف” حواراً خاصاً أجرته مع عضو المكتب السياسي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين سابقاً د.مريم أبو دقة:
ومع بدء عملية “طوفان الأقصى” في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر العام الماضي، بدأت الحكومات الغربية تلاحق شعوبها الداعمة للقضية الفلسطينية والرافضة للإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة منذ أكثر من 14 شهراً، إذ لم تكتفِ الأنظمة الغربية بممارسة مختلف أشكال القمع عبر الاشتباك المباشر بين الشرطة ومناصري فلسطين الذين يرتدون الكوفية الفلسطينية أو يحملون العلم الفلسطيني في الميادين العامة، والملاحقات الأمنية من خلال الاستدعاء والتحقيق والسجن في مراكز الشرطة وفرض غرامات مالية، وكذلك استخدام كافة أدوات الترهيب والتهديد المباشر، بل تجاوز الأمر بخطف قيادات فلسطينية مؤثرة بشكل غير قانوني وبطريقة قاسية، مثلما فعلت السلطات الفرنسية مع القيادية والمناضلة وعضو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين سابقاً د. مريم أبو دقة، وصولاً إلى ترحيلها إلى مصر في نوفمبر العام الماضي، سعياً من هذه الأنظمة لإسكات الحقيقية والصوت الفلسطيني والاصطفاف مع الجلاد ضد الضحية.
في البداية نبذة تعريفية:
مريم أبو دقة، هي مناضلة وفدائية فلسطينية وناشطة نسوية وعضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين سابقاً، ولدت عام 1952 لأب فلسطيني وأم مصرية، انضمت للجبهة وأصبحت من قادتها.
وأبو دقة، من بلدة عبسان الكبيرة، في محافظة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، وحاصلة على الليسانس والماجستير والدكتوراه في الفلسفة والعلوم الاجتماعية.
واعتقل الاحتلال أبو دقة، عدة مرات قبيل إبعادها إلى الأردن في 1970، حيث تنقلت طوال فترة إبعادها بين عدد من دول العالم حتى عودتها إلى فلسطين في 1996.
وفي 1992 أصبحت عضواً في اللجنة المركزية للجبهة الشعبية، المحظورة في الاتحاد الأوروبي، ثم اختيرت عضواً في المكتب السياسي للجبهة الشعبية عام 2000.
ومع تاريخها النضالي في مواجهة الاحتلال الصهيوني تبرز مريم أبو دقة ناشطة عالمية في قضايا حقوق الإنسان، وأهمها حقوق المرأة، فقد أسست مركز الدراسات النسوية في غزة، كما تهتم بدورها في العمل النسوي العالمي، وتحرص على الروابط التي تصلها بهذا النشاط في مختلف دول العالم.
وفيما يلي نص الحوار كاملاً:
السؤال الأول: ما أسباب اعتقالك وترحيلك من فرنسا؟
بصفتي ناشطة سياسية ومجتمعية ونسوية فلسطينية، تمت دعوتي من قبل أربع جمعيات تقدمية فرنسية لتنظيم سلسلة محاضرات تهدف إلى تسليط الضوء على وضع المرأة الفلسطينية تحت الاحتلال والأسيرات القابعات في سجونه، وكذلك على معاناة الشعب الفلسطيني.
الجمعيات التي دعتني هي أحزاب/BDS لمقاطعة الاحتلال، تجمع فلسطين_ يهود ضد الصهيونية، وكولكتيف وجمعية أوروبا فلسطين، حيث كان من المقرر أن أقدم 18 محاضرة، تتناول قضايا نضالنا وصمودنا، بالإضافة إلى عرض فيلم وثائقي بعنوان “يلا غزة” للمخرج الفرنسي رولاند نورييه، وهو عمل دولي مشترك يوثق تاريخ فلسطين والوجود الاستعماري الكولونيالي الصهيوني حتى يومنا هذا، حيث كنت سأعلق على الفيلم بعد عرضه الأول كشاهد عيان على التاريخ المعاصر.
حصلتُ على تأشيرة “شنغن” بشكلٍ رسمي من السفارة الفرنسية في رام الله، وغادرتُ بتاريخ 1 أكتوبر 2023 إلى فرنسا أي قبل اندلاع حرب الإبادة في قطاع غزة، وبدت الأمور في البداية منظمة وسلسة، وكانت الجمعيات المستضيفة قد أعدّت كل الترتيبات اللوجستية لعقد المحاضرات في مختلف المناطق والمحافظات.
عاصفة سياسية بمجرد وصولي
ما إن وصلتُ إلى باريس حتى واجهتُ حملة تحريض واسعة من الحكومة الفرنسية، حيث وُصفتُ بـ “الإرهابية” الفلسطينية.
ورغم هذه الاتهامات المفاجئة، أصررتُ على الاستمرار، وتم عقد المحاضرة الأولى في باريس وسط حضور حاشد ومناقشات مثمرة، إلا أن الأمور تصاعدت عندما أُعلن عن المحاضرة الثانية في جامعة ليون؛ فرغم موافقة رئيسة الجامعة، ذات التوجه اليساري على إقامتها، وكان المعني بالندوة “تجمع فلسطين” وهم شباب بأغلبيتهم، جاء قرار من الشرطة الفرنسية بمنعي من إلقاء المحاضرة أو حتى الجلوس على المنصة.
تجاوزنا هذه العقبة بذكاء، حيث جلستُ في الصف الأمامي بينما قدّم أحد الإخوة الفلسطينيين مداخلة قصيرة نيابةً عني، وبعد ذلك، قام الجمهور بطرح الأسئلة التي قمت بالإجابة عنها بشكل مباشر، ما حول اللقاء إلى محاضرة متكاملة.
ملاحقات الشرطة وتأثيرها
استمرت المحاضرات وفق نفس النهج، إذ كنا نعلن عن مواقع بديلة في حال منعت الشرطة المواقع الأصلية إلى أن جاء “طوفان الأقصى”، ومع كل ملاحقة، كان التعاطف معي ومع القضية الفلسطينية يتزايد بشكل ملحوظ بين الفرنسيين.
وحين وصلتُ إلى مرسيليا، تزامنت الأحداث مع اندلاع “طوفان الأقصى”، علمتُ حينها باستشهاد 36 فرداً من عائلتي وتدمير منطقتنا في غزة بالكامل، ما زاد من تصميمي على فضح جرائم الاحتلال.
الكمين والاعتقال
في مرسيليا، نصبت الشرطة كميناً لي أمام المنزل الذي كنت أقيم فيه؛ وبينما كنتُ في طريقي إلى محطة القطار للسفر إلى تولوز لإلقاء محاضرة، أوقفتنا الشرطة واحتجزتني رغم احتجاجاتي، وصادرت جواز سفري، وفرضت عليّ الإقامة الجبرية في فندق مع التزام يومي بالتوقيع في قسم الشرطة، ومنعي من مغادرة الفندق بين السابعة مساءً والسابعة صباحاً.
المعركة القضائية
استمرت هذه الحالة أسبوعين حتى كسبتُ القضية، وسط تغطية إعلامية واسعة وتعاطف جماهيري كبير. ومع ذلك، استأنف وزير الداخلية الفرنسي القرار، وتم استدعائي إلى باريس لحضور جلسة استئناف، حيث عقدتُ مؤتمرًا صحفياً شرحتُ فيه مظلوميتي ومظلومية شعبي، وتواصلتُ مع أعضاء البرلمان ومؤسسات المجتمع المدني الفرنسي.
في المحكمة، حاولوا محاكمتي بناءً على انتمائي إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي يُزعم أنها تنظيم “إرهابي”، رفضتُ هذه الادعاءات بشدة، وأوضحتُ أن الجبهة هي الفصيل الثاني في منظمة التحرير الفلسطينية، التي تعترف بها فرنسا كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني، وأكدتُ حقنا القانوني والدولي في النضال ضد الاحتلال، وفندتُ مزاعمهم حول الديمقراطية وحقوق الإنسان التي يدّعونها.
الاعتقال والترحيل
بعد سلسلة من الجلسات والملاحقات، احتجزتني السلطات الفرنسية بطريقةٍ مهينة، إذ تم اختطافي من أمام المنزل الذي كنت أقيم فيه، حيث اقتادني ثلاثة رجال ملثمين تحت تهديد السلاح إلى السجن.
وفي السجن، تعرضتُ لمعاملة قاسية وغير إنسانية، حيث صودرت ممتلكاتي وتم احتجازي في ظروف مزرية، حتى أنني مُنعت من الحصول على ملابس دافئة رغم البرد القارس،
وبعد نقل متكرر بين السجون، قررت السلطات ترحيلي إلى مصر باعتباري أحمل الجنسية المصرية، حيث رافقتني حراسة مشددة إلى المطار، حيث صعدتُ الطائرة وسط تضامن كبير من الجمهور الفرنسي والعربي.
دروس من التجربة
رغم القمع الذي تعرضتُ له، كشفت هذه التجربة زيف الادعاءات الفرنسية بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان. وأثبتتُ للعالم أن نضال الشعب الفلسطيني ليس إرهاباً، بل هو حق مشروع لنيل الحرية والاستقلال، كما أظهرتُ أن غزة، رغم الحصار والدمار، هي البلد الوحيد الذي يعيش الحرية الحقيقية بمواجهة الاحتلال.
السؤال الثاني: ما هي أبرز مظاهر وأساليب القمع ضد الداعمين للقضية الفلسطينية الذين يرفضون الإبادة الجماعية في غزة؟
شهد العالم تنوعاً كبيراً في مظاهر وأساليب القمع التي تُمارَس ضد الداعمين للقضية الفلسطينية، خصوصاً أولئك الذين يعبرون عن رفضهم للإبادة الجماعية في غزة، حيث تبدأ هذه الأساليب بمنع المظاهرات والتظاهرات المناصرة لفلسطين، ومنع إصدار التصاريح اللازمة لتنظيمها، وفرض غرامات مالية باهظة على المشاركين فيها، كما حدث في فرنسا حيث وصلت الغرامات إلى ألف يورو لكل مشارك.
بالإضافة إلى ذلك، يتم اعتقال الأفراد الذين يرتدون الكوفية الفلسطينية أو يحملون العلم الفلسطيني، في محاولة واضحة لتجريم الرموز الوطنية والثقافية للشعب الفلسطيني، كما يُلاحَق كل شخص يحاول إرسال أي مبلغ مالي إلى غزة، حتى لو كان الدعم موجهاً لأفراد عائلته هناك، في خطوة تهدف إلى خنق أي دعم اقتصادي للمحاصرين.
وتشمل أساليب القمع أيضاً مراقبة منصات التواصل الاجتماعي لمعاقبة الأشخاص الذين يعبرون عن تضامنهم مع غزة، سواء من خلال منشورات أو تفاعلات إلكترونية،
هذه الإجراءات تشكل انتهاكاً صارخاً للحريات الأساسية، وتكشف عن ازدواجية المعايير التي تمارسها الأنظمة الغربية تجاه حرية التعبير.
السؤال الثالث: لماذا تربط الدول الغربية “معاداة السامية والإرهاب” دائماً بالفلسطينيين؟
تحاول الصهيونية منذ نشأتها ربط النضال الفلسطيني المشروع بالإرهاب ومعاداة السامية، استناداً إلى أكذوبة تاريخية تزعم أنّ اليهود وحدهم هم الساميون والمضطهدون من قبل الفلسطينيين والعرب؛ لكن الواقع والتاريخ يثبتان أن الفلسطينيين هم الساميون الحقيقيون وأصحاب الأرض، بينما تستغل الصهيونية هذه الادعاءات لتبرير الجرائم والانتهاكات ضد الشعب الفلسطيني.
هذه الأكذوبة ليست سوى امتداداً لمحاولات الصهاينة سرقة الهوية الفلسطينية، تماماً كما سرقوا الأرض والتراث والأطباق التقليدية الفلسطينية وادعوا أنها جزء من ثقافتهم “الإسرائيلية”
والمواجهة الحقيقية لهذه الادعاءات تتم عبر السردية التاريخية الفلسطينية، التي تعري الأكاذيب الصهيونية وتؤكد الحق الفلسطيني المستند إلى التاريخ والجغرافيا، لذا من الضروري استخدام الوثائق التاريخية والروايات الموثقة لمواجهة الزيف الصهيوني، وتعزيز الهوية الوطنية الفلسطينية في مواجهة محاولات الطمس والسرقة.
السؤال الرابع: ما تأثير تعاظم التضامن الشعبي الغربي على القضية الفلسطينية؟
تعاظم التضامن الشعبي في الدول الغربية مع القضية الفلسطينية يُشكّل نقطة تحول هامة في النضال الفلسطيني، وهذا التضامن يبرز مظلومية الشعب الفلسطيني، ويفضح جرائم الاحتلال، ويدحض الأكاذيب التي يروجها الإعلام الصهيوني وحلفاؤه في الغرب.
إضافةً إلى ذلك، يكشف هذا التضامن تناقضات السياسة الرأسمالية والإمبريالية، ويُشّكل أداة ضغط كبيرة باتجاه التحول إلى عالم متعدد الأقطاب، بدلاً من الهيمنة الإمبريالية بقيادة الولايات المتحدة، والشعوب تسعى إلى نظام عالمي قائم على العدل والمساواة، يعارض الحروب ويناصر حقوق الشعوب في تقرير مصيرها.
هذا التضامن، من خلال الضغط على الحكومات والمؤسسات الغربية، يسهم في تقويض الدعم السياسي والمالي والعسكري الذي يقدمه الغرب لدولة الاحتلال.
في الوقت نفسه، يفتح المجال لدعم الشعوب المناضلة، ليس فقط سياسياً، بل أيضاً اقتصادياً وإغاثياً، عبر منظمات المجتمع المدني وغيرها من القنوات.
السؤال الخامس: لماذا تتوقف مبادئ الحرية خصوصاً التعبير في فرنسا والقوانين الدولية عند فلسطين؟
عندما يتعلق الأمر بفلسطين، تتوقف كل الشعارات حول حرية التعبير وحقوق الإنسان، ويتضح هنا أن القوانين الدولية تصبح عاجزة أو مُعطَّلة، بسبب ارتباط الغرب الرأسمالي الإمبريالي بدولة الاحتلال الصهيوني.
هذه العلاقة ليست وليدة اللحظة، بل تعود إلى كون الكيان الصهيوني قاعدة متقدمة لحماية المصالح الإمبريالية في الشرق الأوسط، حيث تم زرع هذا “السرطان الصهيوني” في قلب الأمة العربية لمنع وحدتها ونهضتها، والسيطرة على مواردها الطبيعية من النفط والذهب، وضمان استمرار التبعية الاقتصادية والسياسية.
اليوم، نحن أمام “سايكس بيكو” جديدة، حيث تسعى الولايات المتحدة لتقسيم العالم مجدداً، بعد أن غابت عن الاتفاق الأصلي الذي هيمنت فيه بريطانيا وفرنسا، ومنذ وعد بلفور المشؤوم، مروراً بتسليم فلسطين للعصابات الصهيونية، أصبحت الولايات المتحدة الراعي الأول لدولة الاحتلال، جنباً إلى جنب مع القوى الغربية الأخرى.
القانون الدولي، الذي كان من المفترض أن يحمي حقوق الشعوب، بات أداة في يد القوى العظمى لخدمة مصالحها. هذا الوضع يبرز الحاجة الملحة لتحدي النظام الدولي القائم، والسعي نحو نظام عالمي عادل ينصف الشعوب المضطهدة.
السؤال السادس: هل تواجهون تهديدات حقيقية على حياتكم جراء موقفكم ونضالكم؟
كل مناضل حر يرفع صوته ضد الصهيونية والإمبريالية يواجه خطراً حقيقياً على حياته، ويُحارَب بشتى الوسائل، حيث تشمل هذه الحرب التهديد بالمطاردة والاعتقال والترحيل، وتقييد حرية الحركة، ومنع المشاركة في الفعاليات الدولية والإقليمية.
إضافةً إلى ذلك، يُحرم المناضلون من وظائفهم ويُمارس ضدهم تضييق اقتصادي واجتماعي، وهذه الممارسات ليست سوى ثمن يدفعه المناضلون الذين اختاروا الوقوف في وجه الظلم والطغيان، مؤمنين بأن الحرية تستحق التضحية.
النضال من أجل الحرية ليس مجرد خيار شخصي، بل هو واجب إنساني وأخلاقي في مواجهة الاستعمار والإبادة، والتضحية في سبيل الحق تعكس شجاعة وإرادة المناضلين الذين يقفون في وجه قوى الهيمنة والاستبداد.
السؤال السابع: ما دلالة التقاطع الغربي مع اليمين المتطرف الصهيوني الحالي؟
من خلال التجربة التاريخية والواقع الراهن، يتضح بشكلٍ جلي أن الفرق بين من يدعم اليمين الصهيوني المتطرف ومن يصمت عن جرائمه يكاد يكون معدوماً؛ كلاهما يتحمل مسؤولية استمرار احتلال فلسطين وحرب الإبادة الجماعية التي يمارسها هذا الكيان منذ أكثر من عام وأربعة أشهر وحتى اليوم.
إن الحقائق التي تتكشف يوماً بعد يوم تؤكد أن الأنظمة الغربية، التي تتفاخر بتاريخها الاستعماري وتسعى لإعادة إنتاجه، هي ذاتها التي أنشأت الكيان الصهيوني كقاعدة متقدمة في الشرق الأوسط. هدف هذه الأنظمة كان ولا يزال ضمان السيطرة على مقدرات الأمة وشعوبها من خلال دعم كيان عدواني وظيفي.
كما أظهرت هذه الحكومات الرأسمالية والإمبريالية نفاقها الفاضح، إذ تتستر خلف شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق المرأة والطفل والمساواة، لكنها لا تطبق هذه القيم إلا عندما تخدم مصالحها، وتحديداً ضد شعوب الشرق الأوسط وفلسطين والدول النامية.
في المقابل، تستغل هذه الشعارات لتضليل الرأي العام العالمي بينما تدعم الاحتلال بالسلاح والمال والموقف السياسي والإعلامي، مما يفضح زيف ادعاءاتها.
على مدار التاريخ، أثبتت هذه الحكومات أنها ليست مع حق الشعوب ولا مع العدالة، بل هي شريكة في جرائم الاحتلال من خلال تدمير بلداننا تحت شعار نشر الديمقراطية، في حين أنّ الممارسة الفعلية للديمقراطية شبه غائبة في بلدانهم نفسها، والواقع يؤكد أنّ اللوبي الصهيوني يسيطر بشكل كبير على السياسات الغربية، حيث أصبح دعم الكيان الصهيوني شرطًا أساسيًا للوصول إلى السلطة.
السؤال الثامن: هل تحول رفع العلم الفلسطيني وارتداء الكوفية أو ما يرمز للقضية الفلسطينية رمزاً للإرهاب بينما رفع علم الكيان الصهيوني تدعمه الحكومات الغربية؟
لا شك أن القوى الحرة والمؤمنة بعدالة القضية الفلسطينية تشاركنا ذات المعاناة والنضال، إذ يدفعون ثمن مواقفهم الشجاعة من حرياتهم وحقوقهم،
وهذه القوى تجد نفسها في نفس الخندق معنا، تواجه أساليب الظلم والقهر من قبل الأنظمة الداعمة للصهيونية، حيث يتعرض أعضاؤها للملاحقة الأمنية والطرد من العمل والتشهير والاعتقال والغرامات المالية.
كما تُدرَج أسماؤهم في اللوائح السوداء للكيان الصهيوني، مما يمنعهم من دخول فلسطين، بل قد يدفعون حياتهم ثمنًا لدعمهم، كما حدث مع الناشطة الأميركية راشيل كوري التي قُتلت بدم بارد في رفح، وأفراد أسطول الحرية الذين تعرضوا للهجوم أثناء محاولتهم كسر الحصار عن قطاع غزة.
من الطبيعي أن يُلاحق كل حر يرفض الظلم ويقف ضد الاحتلال، ولكن هذه الملاحقات تعكس خوف أعداء الحرية من انتشار التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني.
إن هؤلاء الأحرار يمثلون امتداداً لنضالنا، حيث يتحد نضالهم من أجل الحرية والعدالة مع كفاحنا ضد الاحتلال والظلم.
السؤال التاسع: ما تأثير مقاطعة الشعوب الغربية للكيان الصهيوني، ولماذا لا ترضخ الحكومات لمطالب شعوبها بقطع علاقتها مع الاحتلال؟
تمثل حملات المقاطعة أداةً فعّالة ومؤثرة في مقاومة الاحتلال الصهيوني، حيث تُشكّل خطراً حقيقياً على وجوده واقتصاده، وهي تسعى إلى عزل الكيان دولياً وفضح جرائمه، وهو ما تخشاه “إسرائيل” بشدة، خاصة أن المقاطعة تضعف شرعيتها السياسية وتضربها اقتصادياً.
ومع ذلك، فإن الأنظمة الغربية التي تدعي الديمقراطية ترفض الاستجابة لصوت شعوبها المؤيدة للمقاطعة، لأن مصالح هذه الأنظمة تتقاطع مع مصالح اللوبي الصهيوني، والواقع يؤكد أن هذه الأنظمة تقمع شعوبها وتعمل ضد إرادتهم من أجل حماية إسرائيل، حتى لو كان ذلك على حساب أمنهم ورفاههم.
لتحقيق هذا الهدف، نحن بحاجة إلى نضال إعلامي وثقافي وحملة دولية منظمة، إضافة إلى حملات إقليمية ووطنية وعالمية لتعرية جرائم الاحتلال ومضاعفة الضغط عليه، كما أن العمل على تعزيز شبكات التضامن العالمية وإطلاق المبادرات التي تستهدف الحكومات والشركات الداعمة للكيان هو أمر جوهري لإضعافه.
السؤال العاشر: برأيك، لماذا تراجعت تحركات الشارع العربي رغم حالة الغليان الشعبي؟
رغم حالة الغضب الشعبي تجاه جرائم الاحتلال، لم نشهد تحركات فعلية في الشارع العربي تعكس هذا الغليان، ويعود ذلك إلى عدة أسباب رئيسية، أبرزها القمع الذي تمارسه الأنظمة، خاصة المطبّعة مع الكيان الصهيوني، والتي تمنع أي محاولات لتنظيم الحراك الشعبي أو دعم القضية الفلسطينية.
من جهة أخرى، تعاني المجتمعات العربية من أزمات اقتصادية خانقة وحالة من الفقر المدقع، مما يجعل الأولوية لدى المواطن تأمين لقمة العيش لأسرته، مما يُبعده عن الانخراط في القضايا الوطنية، إضافةً إلى ذلك، تُفتعل الأزمات الداخلية، كالنزاعات المذهبية والقومية والحروب الأهلية، بهدف إشغال الشعوب بصراعات داخلية تُبعدهم عن القضايا الكبرى.
كما أن تغييب العمل السياسي وتجريم المعارضة في كثير من الدول، خاصة الخليجية منها، يُساهم في تكريس حالة الخمول السياسي، حيث يتعرض المعارضون للقمع والاعتقال، والفصل من وظائفهم، أو حتى الترحيل.
هذا المناخ القمعي يضع الشعوب في حالة حصار داخلي، مما يُعيق تحركها ضد الاحتلال وداعميه.
السؤال الأخير، ما هي رسالتكم للشعب الفلسطيني والعربي وقواه الثورية؟
ستظل هذه التجربة محفورة في ذاكرتي، شاهدةً على تضامن الشعوب الحرة مع قضيتنا العادلة، وعلى زيف الأنظمة الاستعمارية، وسأواصل النضال من أجل شعبي، وأدعو الجميع لدعمنا في مواجهة الاحتلال وممارساته القمعية. ففلسطين ستبقى حرة رغم كل المؤامرات.