وقفة تضامنية مع شعبنا الفلسطيني في غزة أمام مسجد فلسطين في مخيم الرشيدية

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان
بدعوة منها، أقامت فصائل العمل الوطني الفلسطيني المشترك في مخيم الرشيدية، وقفة تضامنية مع شعبنا الفلسطيني في غزة أمام مسجد فلسطين .
وكانت كلمة لفصائل العمل المشترك، ألقاها عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية في لبنان إيهاب حمود، استهلها بالترحيب بالحضور، وقال:” نقف اليوم، ونحن نكاد نختنق من مرارة الألم، ونعتصر حزنًا على ما يجري في غزة الحبيبة، الجريحة، الصامدة. غزة ليست مجرد مدينة محاصرة، إنها ضمير الأمة، وجرحها المفتوح هو امتحان حقيقي لإنسانيتنا، وصدق مواقفنا، وإخلاصنا لقيمنا.
إن ما يحدث في غزة ليس مجرد حرب، بل حرب إبادة ممنهجة، تنفذها آلة قتل لا تفرق بين طفل أو امرأة، لا تميز بين مستشفى أو مدرسة، لا تهاب حرمة المساجد أو دور العبادة. إنها حرب تُستهدف فيها الحياة ذاتها، ويُستباح فيها كل ما هو إنساني، في مشهد يعجز اللسان عن وصف بشاعته، وتقف الكلمات خجلى أمام قسوته.
في غزة، تُزهق الأرواح البريئة، وتُدفن العائلات تحت ركام بيوتها. يُقتل الأطفال وهم يحلمون بالعيش لا أكثر، وتُحرم الأمهات من أبنائهن في لحظة خاطفة من نار وحمم. إنها حرب تتعدى حدود الجغرافيا، وتمتد إلى ضمائرنا جميعًا، لتسألنا: أين أنتم؟ أين أنتم من هذا الظلم؟ من هذا الطغيان؟”.
وتابع، إن صمت العالم عن هذه المجازر ليس مجرد تخاذل، بل مشاركة في الجريمة. وإن ازدواجية المعايير التي نراها من كثير من القوى الدولية، هي إهانة لكل ما يُسمى عدالة أو قانون دولي أو حقوق إنسان. فهل باتت دماء الفلسطيني أرخص من غيره؟ وهل أصبحت حقوقه لا تستحق الدفاع؟”.
ورغم ذلك، ورغم هذا الحصار القاتل، ورغم الدمار الذي طال الحجر والبشر، تبقى غزة واقفة، شامخة، تنبض بالحياة، وتصرخ في وجه العالم: “لن نركع، لن نستسلم، ولن نغادر أرضنا.”
أبناء غزة لا يملكون إلا إيمانهم، وصبرهم، وصوتهم، ومع ذلك يواجهون واحدة من أعتى الآلات العسكرية في العالم. أي قوة هذه؟! وأي إرادة تسكنهم؟!
إننا اليوم لا نقف فقط لنبكي الشهداء، ولا لنعدّد المآسي، بل لنتحمل مسؤوليتنا الأخلاقية والتاريخية. مسؤوليتنا في فضح هذه الإبادة، في دعم المقاومة المشروعة، في إيصال الصوت، وفي تربية أجيال تعرف أن القدس وفلسطين ليستا مجرد كلمات، بل قضية وجود وهوية وكرامة.
وأضاف، ليكن صوتنا أعلى من الصمت، وليكن تضامننا أكثر من شعارات، فغزة تحتاج منا أكثر. تحتاج موقفًا، ووقفة، ودعاءً، وتضحية.
ولنعاهد الله أن لا ننسى، أن لا نخذل، أن نبقى على العهد حتى يتحرر آخر شبر من أرض فلسطين، وتعلو فيها رايات النصر والحرية، ويعود الأذان صادحًا في أقصاها، كما كان وسيبقى.
في خضمّ المأساة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني جراء حرب الإبادة الجماعية المستمرة، ندعو إلى وحدة الفصائل الفلسطينية كصوت واحد في وجه الظلم والعدوان. إن التلاحم الوطني بين مختلف القوى والفصائل هو سلاحنا الأقوى في مواجهة آلة القتل والتشريد، وهو الرد الطبيعي على محاولات تمزيق الصف الفلسطيني ،الوحدة الفلسطينية أصبحت مطلبا أخلاقيا وسياسيا بوجه آلة القتل الصهيونية .
وختم بتقديم التحية إلى الشهداء كل الشهداء ،لمن عبروا نحو الوطن أو في ترابه ،لتعود يوما قصائد حب وحكاية فدا، والشفاء للجرحى، الحرية للأسرى لمن يصنعوا من الكيس وشاحا ومن القيد وساما ومن الزنزانة عرينا للأسود.