أبرزالفلسطينية

مركز حنظلة: الأسرى المرضى رهائن للإهمال الطبي.. وحرمانهم من العلاج انتهاك خطير للحق في الحياة

حذّر مركز حنظلة للأسرى والمحررين من التدهور الخطير والمتواصل في الأوضاع الصحية للأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، مؤكدًا أن حرمان الأسرى المرضى من العلاج، وتأخير الفحوصات والتشخيص، وغياب المتابعة الطبية اللازمة، إلى جانب ظروف الاعتقال القاسية وانعدام الشروط الصحية، يمثل انتهاكًا خطيرًا للحق في الصحة والحياة والسلامة الجسدية، ويحمّل سلطات الاحتلال مسؤولية مباشرة عن حياة الأسرى وسلامتهم.

وأوضح المركز أن أعداد الأسرى الذين يعانون من أمراض مختلفة تتزايد في ظل بيئة احتجاز تفتقر إلى مقومات الحياة الصحية، من اكتظاظ وسوء تهوية ونقص في النظافة وسوء تغذية وتجويع، وهي عوامل تؤدي إلى إضعاف أجساد الأسرى ومناعتهم، وتزيد من احتمالات الإصابة بالأمراض وتفاقم الحالات المزمنة.

وأشار المركز إلى انتشار مرض الجرب (السكابيوس) بين الأسرى، محذرًا من أن الاكتظاظ ونقص مستلزمات النظافة والعلاج يشكلان بيئة مناسبة لانتشار العدوى، خصوصًا بين الأسرى الذين يعانون من ضعف في المناعة أو أمراض مزمنة. وأكد أن مواجهة المرض تتطلب علاجًا شاملًا وفحوصات لجميع المخالطين، وتوفير الأدوية والملابس والأغطية النظيفة ومستلزمات النظافة والتهوية المناسبة، وليس الاكتفاء بإجراءات مؤقتة.

وفي السياق ذاته، حذّر مركز حنظلة من خطورة المشكلات الصحية التي يعاني منها الأسرى، بما فيها أمراض القلب والأوعية الدموية، والتصلّب اللويحي، وأمراض ومشكلات الكبد والمعدة والجهاز الهضمي، مؤكدًا أن هذه الحالات تحتاج إلى تشخيص دقيق وفحوصات دورية وأدوية ومتابعة من أطباء اختصاصيين، وأن تأخير العلاج أو حرمان المريض من الرعاية اللازمة قد يؤدي إلى تدهور خطير في حالته الصحية.

وشدد المركز على أن التجويع وسوء التغذية يشكلان عاملًا إضافيًا في تدهور صحة الأسرى، إذ يؤدي نقص الغذاء المتوازن والعناصر الغذائية الأساسية إلى الضعف العام، ويؤثر في قدرة الجسم على مقاومة الأمراض والعدوى، ويزيد من خطورة المضاعفات لدى الأسرى المرضى، خصوصًا في ظل الظروف الصحية الصعبة داخل السجون.

وطالب مركز حنظلة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتحمل مسؤولياتها بصورة عاجلة، وانتزاع حقها في زيارة الأسرى، وخاصة المرضى منهم، والاطلاع المباشر على أوضاعهم الصحية، داعيًا إلى إجراء تقييمات طبية مستقلة، وتوثيق حالات الإهمال والحرمان من العلاج، ومتابعة الملفات الطبية للأسرى، والضغط على سلطات الاحتلال لتوفير الأدوية والفحوصات والعلاج التخصصي دون تأخير.

كما طالب المركز المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية والهيئات الحقوقية الدولية، بالضغط على الاحتلال للسماح بإدخال أطباء اختصاصيين مستقلين، وتأمين العلاج في المستشفيات المناسبة للحالات التي تستدعي ذلك، والعمل على الإفراج الفوري عن الأسرى المصابين بأمراض خطيرة أو الحالات التي لا تحتمل ظروف الاحتجاز، لتمكينهم من تلقي العلاج في مستشفيات مدنية متخصصة وتحت إشراف طبي مستقل.

وأكد المركز على ضرورة فتح تحقيقات دولية مستقلة في حالات الإهمال الطبي والتدهور الصحي والوفيات داخل السجون، وتوثيق المسؤوليات ومحاسبة المتسببين، مشددًا على أن العلاج والرعاية الطبية ليسا امتيازًا تمنحه إدارة السجون، وإنما حق أساسي لا يجوز حرمان الأسير منه تحت أي ذريعة.

وختم مركز حنظلة بالتأكيد أن استمرار ترك الأسرى المرضى دون علاج، في ظل الجوع والمرض وانعدام الظروف الصحية، لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد تقصير طبي، بل يستوجب تدخلًا دوليًا عاجلًا وملزمًا لحماية حياة الأسرى، وضمان علاجهم، ومحاسبة المسؤولين عن انتهاك حقوقهم، والإفراج عن الحالات الصحية الخطيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى