أحمد مراد: ماضون في معركة استعادة الوحدة الوطنية لوقف الإبادة وإفشال مخططات التصفية والاقتلاع

أكد مسؤول المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان أحمد مراد، خلال مقابلة إذاعية مع إذاعة “علم” من فلسطين المحتلة، أن شعبنا الفلسطيني يواجه مرحلةً من أخطر المراحل في تاريخه في ظل استمرار العدوان الصهيوني وحرب الإبادة المتواصلة على قطاع غزة، وما يرافقها من جرائم قتل وتجويع وتهجير وتدمير ممنهج للبنية الاجتماعية والإنسانية، في ظل كارثة إنسانية غير مسبوقة يعيشها أبناء شعبنا نتيجة سياسات الاحتلال وممارساته العدوانية.
وأوضح مراد أن الجهود والاتصالات الفلسطينية الجارية في القاهرة، إلى جانب المشاورات مع الوسطاء في جمهورية مصر العربية ودولة قطر والجمهورية التركية، تأتي في إطار البحث عن مخرج سياسي يوقف حرب الإبادة، ويخفف معاناة شعبنا، ويحفظ الحقوق الوطنية الفلسطينية، مؤكداً أن الجبهة الشعبية تنطلق في تعاملها مع هذه الجهود من مسؤوليتها الوطنية والتاريخية، ومن حرصها على الوصول إلى صيغة توافقية فلسطينية تعزز صمود شعبنا وتمنع تمرير مشاريع التصفية والتهجير.
وفيما يتعلق بما يسمى “خارطة ميلادينوف” التي تضم أربعة عشر بنداً، أشار مراد إلى أن النقاشات الفلسطينية أفضت إلى توافق حول غالبية بنودها، فيما بقيت بعض القضايا الأساسية موضع نقاش، وفي مقدمتها قضية جمع السلاح، وانسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة، وآليات انتشار القوات الدولية في المناطق التي ينسحب منها جيش الاحتلال.
وشدد مراد على الموقف المبدئي للجبهة الشعبية الرافض لأي محاولة لنزع سلاح المقاومة أو تسليمه للاحتلال أو لأي جهة خارجية، مؤكداً أن حق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في مقاومة الاحتلال حق مشروع تكفله القوانين والمواثيق الدولية.
وأضاف أن الصيغة التوافقية التي جرى التوصل إليها، انطلاقاً من المصلحة الوطنية الفلسطينية والحرص على وقف حرب الإبادة، تقوم على جمع السلاح الثقيل من قبل لجنة فلسطينية متوافق عليها، على أن يبقى هذا الملف جزءاً من حل سياسي شامل يقوم على وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة، وصولاً إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة.
وأكد أن هذه الصيغة ترتبط بجملة من الشروط والالتزامات الواجب على الاحتلال تنفيذها، وفي مقدمتها الانسحاب الكامل من قطاع غزة، وتفكيك العصابات المسلحة المتعاونة مع الاحتلال، ونشر قوات دولية في المواقع التي ينسحب منها جيش الاحتلال، وفتح المعابر أمام دخول المساعدات الإنسانية والمواد الإغاثية دون قيود، والبدء الفوري بعملية إعادة الإعمار، واستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، وإلزام الاحتلال بتنفيذ تعهداته التي يواصل التنصل منها بهدف إطالة أمد حربه الإبادية ضد شعبنا.
ودعا الوسطاء والجهات الضامنة إلى تحمّل مسؤولياتهم السياسية والقانونية، وعدم الاكتفاء بدور نقل الرسائل بين الأطراف، بل ممارسة ضغط حقيقي على الإدارة الأمريكية وقادة الاحتلال لإلزامهم بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه ووقف العدوان على شعبنا الفلسطيني.
ورداً على سؤال حول استمرار حالة الانقسام الفلسطيني، حذّر مراد من خطورة استمرار هذا الواقع، لما يشكله من عامل يستغله الاحتلال وأعداء شعبنا لتمرير مخططاتهم الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية واستهداف الوجود الوطني الفلسطيني، مستفيدين من التحولات السياسية الجارية في المنطقة.
وأكد أن الجبهة ستواصل بذل كل الجهود مع مختلف القوى والفصائل ومكونات شعبنا من أجل إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، وصياغة استراتيجية مواجهة وطنية شاملة قادرة على التصدي للمخاطر والتحديات التي تستهدف القضية الفلسطينية وحقوق شعبنا.
وفي ختام المقابلة، جدد مراد دعوة الجبهة إلى كافة القوى والفصائل والفعاليات الوطنية والاجتماعية والثقافية والشعبية الفلسطينية للإسراع في تحقيق الوحدة الوطنية، وتوحيد الطاقات والإمكانات في معركة الدفاع عن الحقوق التاريخية والوطنية لشعبنا، مؤكداً أن الوحدة الوطنية الفلسطينية تشكل الشرط الأساسي لإفشال مخططات الاحتلال، وأن التمسك بالثوابت الوطنية وبحق المقاومة بكافة أشكالها هو الطريق نحو الحرية واستعادة الأرض والمقدسات وتحقيق تطلعات شعبنا في العودة والاستقلال.



