أبرزالفلسطينية

في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني… فلسطين ذاكرة العدالة التي لا تموت

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – لبنان

29 نوفمبر 2025

في التاسع والعشرين من تشرين الثاني من كل عام، يقف العالم أمام مرآته الأخلاقية ليختبر نفسه ، هل لا يزال يمتلك ما يكفي من ضمير ليعلن تضامنه مع شعبٍ صامدٍ منذ أكثر من قرن في مواجهة أعتى منظومة استعمارية عرفها العصر الحديث؟ إن اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني ليس مناسبة عابرة، ولا تاريخًا يُستحضر بروتوكوليًا، بل هو صرخة ذاكرة، ونداء حق، وتذكيرٌ بأن ظلمًا تاريخيًا ما زال مفتوحًا على جراحه.

اختارت الأمم المتحدة هذا اليوم تحديدًا لأنه يصادف ذكرى قرار التقسيم الصادر عام 1947، القرار رقم (181)، الذي شكّل الشرارة الرسمية لبدء المأساة الفلسطينية وتحويل شعبٍ كامل إلى ضحية مشروع استعماري أُريد له أن يُقام فوق أنقاض وجوده. ومنذ ذلك التاريخ، صار التاسع والعشرون من تشرين الثاني مناسبة لاستحضار مسؤولية المجتمع الدولي تجاه شعبٍ حُرم من أرضه وبيته وتاريخه، وللتأكيد أن العدالة لم تتحقق بعد، وأن الاحتلال ما زال حاضرًا بكل صوره وأدواته.

وعبر المسيرة النضالية للشعب الفلسطيني، لم تهدأ المؤامرات ومحاولات تصفية القضية. فمن مذابح دير ياسين وكفر قاسم وصبرا وشاتيلا، إلى الحروب المتتالية على غزة، بما فيها حرب الإبادة المستمرة حتى لحظة كتابة هذه السطور، وصولًا إلى الاعتقالات والإعدامات الميدانية في الضفة الغربية والقدس ، واجه الفلسطينيون منظومة قمع وحشي هدفت إلى اقتلاعهم من أرضهم واقتلاع الأرض من ذاكرتهم. ورغم كل ذلك، ظل الشعب الفلسطيني عنوانًا للصمود ، يقاتل بسواعد أبنائه، يحمل ذاكرته في حقيبة لجوئه، ويتمسّك بمفاتيح البيوت المهدّمة ، وبالخرائط التي حاول الاحتلال إعادة رسمها بالقوة.

ويأتي اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في زمنٍ تتعرّض فيه غزة لحرب إبادة شاملة، وتشهد الضفة الغربية والقدس تطهيرًا عرقيًا واستيطانًا متوحشًا وتهويدًا منظّمًا، ضمن محاولة مستمرة لمحو الذاكرة الفلسطينية واستبدالها برواية المحتل. ومع ذلك، تبقى الحقيقة أقوى من كل الخراب، فالفلسطيني لم ينحنِ، ولم يتنازل، ولم يسلّم، بل يواصل مقاومته دفاعًا عن وجوده وكرامته وحقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف.

إن اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني ليس مجرد تضامن، بل موقف مع الحق في مواجهة الإبادة، ومع الحرية في وجه الاحتلال. وفي هذه المناسبة، نقف بكل إجلال، ونتقدم بآيات الشكر والتقدير لكل أحرار العالم وشرفائه الذين وقفوا ويقفون مع نضال شعبنا وقضيته العادلة. ونؤكد أن شعبنا سيواصل مقاومته حتى استعادة كامل حقوقه المغتصبة وتحرير فلسطين… كل فلسطين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى