أبرزثقافة

32 عامًا على مذبحة الحرم الإبراهيمي… باروخ غولدشتاين يولد كل يوم

في مثل هذه الأيام، تمرّ الذكرى الثانية والثلاثون على مجزرة الحرم الإبراهيمي، تلك الجريمة التي ارتُكبت فجر الخامس والعشرين من شباط/فبراير 1994 داخل الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، حين أقدم المستوطن المتطرف باروخ غولدشتاين، وهو ضابط في جيش الاحتلال برتبة نقيب، على إطلاق النار على المصلّين السجّد خلال شهر رمضان المبارك، ما أدى إلى استشهاد 32 مصلّيًا وإصابة العشرات بجراح متفاوتة، في واحدة من أبشع المجازر التي هزّت الضمير الإنساني. وقد تمكّن المصلّون، رغم هول الصدمة، من السيطرة عليه وقتله بعد أن أوسعوه ضربًا، في مشهد جسّد إرادة الصمود في وجه الجريمة.

لم تكن المجزرة حدثًا عابرًا في سجلّ الصراع، بل شكّلت محطة مفصلية في مسار الاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين، وأعقبها فرض إجراءات تقسيم وسيطرة مشددة على الحرم الإبراهيمي، ما زالت آثارها قائمة حتى اليوم، في تكريس لواقع الاحتلال والاستيطان.

وإذا كانت مجزرة الحرم الإبراهيمي قد شكّلت نموذجًا مبكرًا لنهج دموي قائم على استباحة الدم الفلسطيني، فإن ما يشهده شعبنا اليوم من حرب إبادة في قطاع غزة، ومن تطهير عرقي واستيطان متصاعد ومجازر يومية في الضفة الغربية والقدس، يؤكد أن ذلك النهج لم يكن فعلًا فرديًا معزولًا، بل تعبيرًا عن عقلية عنصرية متجذّرة. إن استمرار الجرائم بحق المدنيين، واستهداف البيوت ودور العبادة، والحصار والتجويع، كلها حلقات في سلسلة واحدة، تجري في ظل دعم قوى إمبريالية واستعمارية غربية، وصمت دولي مريب، وعجز رسمي عربي عن وقف شلال الدم الفلسطيني.

إن استحضار هذه الذكرى لا يقتصر على استعادة الألم، بل هو تأكيد أن ثقافة التطرف والعنف التي أفرزت تلك الجريمة ما زالت تجد من يغذيها ويبررها، وأن مواجهة خطاب الكراهية والعنصرية تظل مسؤولية أخلاقية وسياسية وإنسانية مستمرة.

في الذكرى الثانية والثلاثين لمذبحة الحرم الإبراهيمي، نتوجه بالتحية إلى شهدائها الأبرار، وإلى كل شهداء شعبنا وأمتنا الذين ارتقوا دفاعًا عن الأرض والكرامة والحرية، مؤكدين أن دماءهم لن تذهب هدرًا، وأن ذاكرة المجازر ستبقى حيّة في وجدان شعبنا حتى ينال حقوقه كاملة غير منقوصة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى