أبرزأخبار الجبهة

مركز حنظلة: سجن الدامون يتحول إلى بؤرة للمرض والإهمال.. الاحتلال يترك الأسيرات يواجهن الألم بلا علاج

يحذر مركز حنظلة للأسرى والمحررين من التدهور المتواصل والخطير في الأوضاع الصحية والإنسانية للأسيرات الفلسطينيات داخل سجن الدامون، مؤكدًا أن ما يجري بحقهن لم يعد مجرد إهمال في الرعاية الصحية، بل يمثل سياسة ممنهجة تقوم على حرمان الأسيرات من العلاج والظروف الصحية الأساسية، وتركهن في مواجهة المرض والمعاناة داخل بيئة سجنية قاسية.

وبحسب معطيات مؤسسات الأسرى، فإن معظم الأسيرات في سجن الدامون يعانين من تدهور صحي واضح، ومن إصابات بالحكة والتصبغات الجلدية، في ظل ظروف احتجاز تفتقر إلى الحد الأدنى من الشروط الصحية اللازمة لحماية أجسادهن من تفاقم الأمراض وانتقالها.

الأخطر من ذلك أن التعامل الطبي مع هذه الحالات يقتصر على الفحص دون توفير العلاج اللازم، في سياسة تكشف بوضوح حجم الاستهتار بصحة الأسيرات، وتحول ما يمكن علاجه والسيطرة عليه طبيًا إلى معاناة مستمرة تهدد بتفاقم الحالة الصحية.

ويؤكد مركز حنظلة أن الفحص دون علاج ليس رعاية صحية، وأن ترك الأسيرات يعانين من أعراض مرضية دون توفير الأدوية والعلاجات الضرورية يمثل شكلًا من أشكال الإهمال الطبي المتعمد، خصوصًا في ظل استمرار الظروف البيئية غير الصحية داخل السجن.

وتعيش عشرات الأسيرات في غرف شديدة الرطوبة وضعيفة التهوية، وهي ظروف تزيد من معاناتهن الصحية، وتوفر بيئة غير مناسبة للعيش، ولا سيما للأسيرات اللواتي يعانين أصلًا من مشكلات جلدية وصحية.

ويرى مركز حنظلة أن إبقاء الأسيرات في غرف تفتقر إلى التهوية المناسبة، بالتزامن مع انتشار الحكة والتصبغات الجلدية وعدم توفير العلاج اللازم، يكشف عن منظومة إهمال متكاملة تتعامل مع صحة الأسيرات باعتبارها أمرًا هامشيًا، في انتهاك واضح لحقوقهن الإنسانية الأساسية.

ولا تتوقف الانتهاكات عند حدود الرعاية الطبية والظروف الصحية، إذ تمنع إدارة السجن الأسيرات من استخدام الغسالات يومي الجمعة والسبت، الأمر الذي يتركهن أيامًا دون القدرة على غسل ملابسهن والحصول على ملابس نظيفة.

ويعتبر المركز أن حرمان الأسيرات من استخدام الغسالات ومن أبسط وسائل النظافة الشخصية يمثل إمعانًا في التضييق والإذلال، ويزيد من احتمالات تفاقم الأمراض الجلدية التي تعاني منها العديد من الأسيرات أصلًا، خصوصًا في ظل الرطوبة وضعف التهوية.

ويشدد مركز حنظلة للأسرى والمحررين على أن اجتماع المرض، والرطوبة، وضعف التهوية، وغياب العلاج، والقيود المفروضة على النظافة الشخصية، لا يمكن اعتباره مجرد سلسلة من الظروف السيئة، وإنما يعكس سياسة متعمدة لتوفير ظروف احتجاز قاسية تحرم الأسيرات من أبسط حقوقهن الإنسانية والصحية.

ويحمّل مركز حنظلة سلطات الاحتلال وإدارة سجن الدامون المسؤولية الكاملة عن التدهور الصحي الذي تعاني منه الأسيرات، وعن أي مضاعفات قد تترتب على استمرار حرمانهن من العلاج والرعاية الصحية والظروف المعيشية الملائمة.

ويطالب المركز المؤسسات الدولية والحقوقية، وفي مقدمتها الجهات المعنية بمتابعة أوضاع الأسرى، بكسر الصمت والتحرك الفوري والعاجل للاطلاع على حقيقة الأوضاع داخل سجن الدامون، وضمان حصول الأسيرات على العلاج اللازم، وتحسين ظروف احتجازهن، وتأمين التهوية والنظافة ووسائل الغسيل، ووضع حد للسياسات التي تمس صحتهن وكرامتهن.

كما يدعو المركز إلى توثيق هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، مؤكدًا أن الصحة حق أساسي لا يجوز أن يتحول إلى أداة للعقاب، والعلاج ليس امتيازًا تمنحه إدارة السجن أو تمنعه، والنظافة والكرامة الإنسانية ليستا مطالب يمكن للاحتلال المساومة عليهما.

ويؤكد مركز حنظلة أن استمرار ما تتعرض له الأسيرات في الدامون يستوجب موقفًا دوليًا واضحًا، وأن الصمت على هذه الانتهاكات يمنح الاحتلال مساحة أوسع للاستمرار في سياساته بحق الأسيرات والأسرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى