مشاعل الحرية (13). حوار خاص مع الرفيق محمود (أبو نسيم) خال الشهيد البطل على طريق تحرير فلسطين مفيد الحسن
مشاعل الحرية (13)

حوار خاص مع الرفيق محمود (أبو نسيم) خال الشهيد البطل على طريق تحرير فلسطين مفيد الحسن .
أجرى الحوار: المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – لبنان
بالتعاون مع: لجنة الإعلام في فرع سوريا
في حضرة الشهادة، تتراجع الكلمات وتسمو الأرواح. أمام عظمة من قدّموا دماءهم على طريق الحرية، تكتسب الحروف هيبتها، وتغدو الذاكرة ميدانًا مفتوحًا بين الحنين والفخر.
في هذا اللقاء الوجداني الخاص الذي أجراه المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان بالتعاون مع لجنة الإعلام في فرع سوريا، نفتح صفحات من سيرة الشهيد البطل مفيد الحسن، ابن مخيم اليرموك وابن قرية الزويّة – قضاء صفد في الجليل الفلسطيني المحتل.
نلتقي بخاله ورفيقه في الدرب الرفيق محمود أبو نسيم، الذي يحدّثنا بقلبٍ مثقلٍ بالفقد وفخورٍ بالعطاء عن مسيرة الشهيد، وعن الإيمان الذي رافقه حتى لحظة ارتقائه برفقة القائد الشهيد أبو خليل وشاح إثر استهدافٍ صهيوني غادر أثناء مهمة كفاحية.
حديثٌ مفعمٌ بالصدق، يروي حكاية من وهب عمره لوطنه، فصار اسمه منقوشًا في سجل الخالدين.
الحوار
أولًا: حول الشهيد ومسيرته النضالية
السؤال 1: هل يمكن أن تُحدثونا عن الشهيد، من هو، كيف كان في حياته اليومية، وما الذي ميّزه؟
الرفيق الشهيد مفيد الحسن ، مواليد العام 1973 ، ابن مخيم اليرموك المتحدر من عائلة فلسطينية مناضلة تعود اصولها الى قرية زوية قضاء صفد في الجليل الفلسطيني المحتل . إنتمى إلى صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في ريعان شبابه، وكان عمره آنذاك اثنين وعشرين عامًا. كان مثالًا في الالتزام والإخلاص، يعمل بصمت من أجل شعبه، ولا يتردد في مساعدة أي محتاج في المخيم. عرفه الجميع بتواضعه وطيبته، وبأنه من أوائل المبادرين لخدمة الآخرين، فكان عنوانًا للعطاء والوفاء والانتماء.
السؤال 2: متى وكيف بدأت ملامح التزامه النضالي والكفاحي بالظهور؟
منذ نعومة أظافره كان الشهيد ملتزمًا وملهمًا، حمل فلسطين في قلبه صغيرًا وكبر معها. بدأ نشاطه النضالي مبكرًا وشارك، إلى جانب عمله التنظيمي، في تأسيس فرقة “العودة” للأغنية الوطنية الفلسطينية، مؤمنًا بأن الكلمة والموقف هما سلاحان لا يقلان شأنًا عن البندقية.
السؤال 3: ما أبرز المحطات في مسيرته الثورية؟ وهل شارك في معارك أو أنشطة مقاومة قبل ارتقائه؟
لم يتأخر الشهيد يومًا عن أي مهمة توكل إليه، سواء كانت عسكرية أو أمنية. شارك في عدة دورات تدريبية، ونفّذ مهام ميدانية في صفوف كتائب الشهيد أبو علي مصطفى، حيث كان مثالًا للانضباط والتفاني. كان يردد دائمًا أن “العمل بصمت هو أبلغ أشكال الانتماء”.
السؤال 4: كيف تلقّى الشهيد خبر التصعيد أو الدعوة للالتحاق بالمعركة؟ وما كانت ردة فعله؟
كان الشهيد مفيد كتلةً من الحماس والإقدام، لا يعرف التردد. عندما كان يُطلب منه تنفيذ أي مهمة ميدانية، كان يجيب فورًا: «أنا جاهز، فالمعركة لا تنتظر». كان يرى في المشاركة واجبًا وطنيًا مقدسًا، لا خيارًا.
السؤال 5: هل كنتم تتوقعون أن يسير في طريق الشهادة؟ وكيف تعاملتم كعائلة مع هذا الخيار؟
نعم، كنا نعلم أنه مشروع شهادة، فهو عاش مؤمنًا بأن النضال لا بد أن يُختتم بالشهادة أو النصر. وعندما وصلنا نبأ استشهاده، امتزج الحزن بالفخر. تقبّلنا الخبر كمن يستقبل وسامًا رفيعًا، واعتبرنا استشهاده امتدادًا لتضحيات العائلة التي قدمت أكثر من شهيد على طريق الحرية.
ثانيًا: حول مفهوم الشهادة ومعانيها
السؤال 6: ماذا تعني لكم الشهادة كعائلة قدّمت شهيدًا من أبنائها؟
نحن عائلة نعتز بتاريخنا النضالي، فقد سبق الشهيد مفيد اثنان من أبناء خالته وثلاثة من أبناء خواله إلى درب الشهادة. لذلك، فالشهادة بالنسبة لنا ليست فاجعة بقدر ما هي وسام فخرٍ وكرامة، ومعنى الانتماء الحقيقي لفلسطين.
السؤال 7: كيف تفسّرون هذا الإقدام الطوعي من الشهيد على تقديم روحه من أجل القضية والوطن؟
كان الشهيد يدرك تمامًا أن طريق المقاومة محفوف بالموت أو الاعتقال، ومع ذلك لم يتراجع خطوة واحدة. كان يقول دائمًا إن “الكرامة لا تُشترى، والوطن لا يُحرَّر إلا بالتضحية”.
السؤال 8: ما الرسالة التي تعتقدون أن الشهيد أراد أن يوجّهها باستشهاده؟
رسالته الواضحة كانت: «المقاومة مستمرة جيلاً بعد جيل». أراد أن يؤكد أن الثورة لا تنتهي برحيل أبنائها، بل تتجدد بدمائهم، وأن الطريق نحو التحرير لا يُمكن أن يُغلق مهما اشتد الظلم أو طال الزمن.
السؤال 9: برأيكم، ما العلاقة بين الشهادة والحرية؟ وكيف تفسّرون مفهوم “الشهادة كأسمى مراتب الفداء”؟
الشهادة والحرية وجهان لقضية واحدة. من يستشهد، يمنحنا نحن الأحياء حرية الكرامة والبقاء. إنها أسمى مراتب الفداء، لأنها خلاصة الإيمان بالحق، وتجسيد لمعنى التضحية في أنبل صورها
ثالثًا: حول أثر الشهادة في العائلة والمجتمع
السؤال 10: كيف أثّر استشهاد الشهيد على العائلة؟ وماذا تغيّر في حياتكم من بعده؟
كان الشهيد بالنسبة لنا الأب والأخ والرفيق، غيابه ترك فراغًا كبيرًا، لكننا نحمل حزنه بفخر. حياتنا بعده أصبحت أكثر ارتباطًا بالقضية، وأكثر تصميمًا على مواصلة طريقه حتى تحقيق أهدافه التي عاش من أجلها واستشهد في سبيلها.
السؤال 11: ما الدور الذي يلعبه المخيم وأهله في احتضان عوائل الشهداء وتكريم ذكراهم؟
المخيم هو خزان الثورة، ومنه تنطلق الحكايات الأولى للحرية. أهل المخيم يحيطون عوائل الشهداء بالمحبة والرعاية، ويعتبرون الشهيد ابنهم جميعًا. هذا التلاحم هو ما يبقي روح المقاومة متقدة في النفوس.
السؤال 12: هل تشعرون أن استشهاد ابنكم قد عمّق ارتباطكم بالقضية الفلسطينية والمقاومة؟
نعم، بالتأكيد. استشهاده زادنا تمسكًا بالحق وعدالة القضية. نحن نؤمن بأن المقاومة وحدها قادرة على استعادة الحقوق، وأن دماء الشهداء لن تذهب هدرًا، بل ستثمر حرية وعودة.
السؤال 13: كيف تساهمون اليوم في الحفاظ على إرث الشهيد؟ وهل هناك أنشطة تقومون بها لإحياء ذكراه؟
نحرص على إبقاء ذكرى الشهيد حيّة من خلال المشاركة في الفعاليات الوطنية والثقافية، وإحياء المناسبات التي تعزّز الوعي بالقضية. كما نسعى إلى دعم الشباب في المخيمات ليواصلوا ما بدأه مفيد ورفاقه، على طريق الكفاح والحرية.
رابعًا: حول مستقبل المقاومة والاستمرار في الدرب
السؤال 14: ما هي رسالتكم لأبناء المخيمات الفلسطينية في لبنان في ظل هذه المرحلة؟
:
نقول لهم: اصبروا واثبتوا، فالمقاومة هي السبيل الوحيد للعودة. تمسكوا بوحدتكم الوطنية، وكونوا عونًا لبعضكم البعض، فكل خندق وحدة يقصّر المسافة نحو التحرير.
السؤال 15: ما الكلمة التي تودّون توجيهها للجيل الجديد، خاصة من الفتيان والفتيات الذين ينشأون وسط هذه التضحيات؟
نوجّه لهم دعوة صادقة للاستمرار على نهج المقاومة، وأن يجعلوا التعليم والمعرفة سلاحًا إلى جانب البندقية. فالعلم والمقاومة جناحان لا يُمكن أن يحلّق الوطن بدونهما.
السؤال 16: كيف ترون مستقبل القضية الفلسطينية في ظل استمرار هذه التضحيات والمواجهات؟
:
رغم التحديات والخذلان من بعض الأنظمة واتفاقيات التطبيع، يبقى الأمل قائمًا. فصمود شعبنا ومقاومته المتصاعدة في الداخل والخارج يؤكد أن النصر آتٍ، مهما طال ليل الاحتلال.
السؤال 17: ما الرسالة التي تودّون توجيهها للعدو الصهيوني في ذكرى معركة طوفان الأقصى؟
نقول للعدو: لن نهزم، ولن نستكين. نحن باقون على أرضنا، وسنقدّم أرواحنا حتى زوال احتلالكم وعودة فلسطين حرة من البحر إلى النهر.
خامسًا: سؤال ختامي إنساني وشخصي
السؤال 18: لو عاد الشهيد اليوم للحظة، ما أول شيء تودّون قوله له؟
سنقول له: نحسدك على نيلك شرف الشهادة. فقدتْك قلوبنا، لكنك تركتَ فيها عزًّا لا يزول. الوطن كان عندك أغلى من الحياة، وها نحن نحمل وصيتك ونمضي بها.
السؤال 19: ما الذي يواسيكم اليوم في غيابه؟ وما الذي يمنحكم القوة للاستمرار؟
يواسينا حبّ الناس، واحتضان الرفاق، والتفاف أبناء المخيم حولنا. نستمد قوتنا من الله أولًا، ومن دعم رفاق الجبهة والفصائل، ومن إيماننا بأن دماء الشهداء لا تُزهق عبثًا بل تُثمر حريةً وكرامةً لوطننا العزيز.
ختاماً،يتقدّم المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان بخالص الشكر والتقدير إلى الرفيق محمود أبو نسيم، خال الشهيد البطل مفيد الحسن، على هذا اللقاء الصادق والمعبّر، وإلى لجنة الإعلام في فرع سوريا على تعاونها المثمر في إنجاز هذا الحوار الهام.
كما نُعرب عن فخرنا واعتزازنا بعائلة الشهيد ورفاقه، وبأبناء شعبنا الصامدين في مخيمات سوريا ولبنان وكل مواقع اللجوء والصمود.
نجدد العهد والوعد لأرواح الشهداء جميعًا بأن نبقى أوفياء لمسيرتهم، ماضين على درب الكفاح والمقاومة حتى تحقيق كامل أهداف شعبنا في التحرير والعودة.



