مقابلة مع والد الشهيد على طريق تحرير فلسطين محمد محمود العلي (أبو أحمد). مشاعل الحرية (3)
مشاعل الحرية (3)


لأن الشهادة أسمى مراتب الفداء، ولأن الشهيد بدمه يعبد طريق الحرية ويخلّد القضية، نلتقي اليوم في الذكرى السنوية لملحمة طوفان الأقصى لنضيء على تضحيات أبطالنا الذين ارتقوا في مواجهة الاحتلال. وفي هذا السياق، يواصل المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان مقابلاته ضمن سلسلة “مشاعل الحرية” مع عوائل شهداء كتائب الشهيد أبو علي مصطفى، وأسر المفقودين في معارك التصدي للعدوان الصهيوني عند الحدود اللبنانية الفلسطينية او في عمليات الإغتيال الصهيونية الغادرة، لتبقى سيرتهم حاضرة، وقيمهم الثورية متجذرة في وعي شعبنا وأبناء المخيمات.
وفيما يلي النص الكامل للحوار مع والد الشهيد محمد محمود العلي “أبو أحمد”
واسمحوا لنا أن نبدأ لقائنا بالسؤال الأول :
أولًا: حول الشهيد ومسيرته
1. هل يمكن أن تُحدثونا عن الشهيد، من هو، كيف كان في حياته اليومية، وما الذي ميّزه؟
الشهيد محمد محمود العلي ولدي، وهو أخ لولد وأختين. كان محبوبًا من جيرانه وأصدقائه، وتميّز بالبسمة الدائمة على شفتيه، وكان مزوحًا ومن النادر أن لا تراه مبتسمًا.
2. متى وكيف بدأت ملامح التزامه النضالي والكفاحي بالظهور؟
منذ بلوغه السادسة عشرة، كان يذهب إلى مكتب الجبهة في عين الحلوة. كان يقول لي: “أنا مقتنع بهذا التنظيم، والشباب في المكتب عندهم أخلاق وسيرة حسنة”، ومن هنا بدأ التزامه النضالي والكفاحي بالجبهة.
3. ما أبرز المحطات في مسيرته الثورية؟ وهل شارك في معارك أو أنشطة مقاومة قبل ارتقائه؟
تميّز بحبّه لفلسطين، الأرض التي هُجّر منها أجداده، وكان يقول إنه سيقدّم روحه شهيدًا فداءً لفلسطين. كان يذهب للإعداد والمرابطة على الحدود اللبنانية – الفلسطينية.
4. كيف تلقّى الشهيد خبر التصعيد أو الدعوة للالتحاق بالمعركة؟ وما كانت ردة فعله؟
قبل الذهاب إلى الحدود خلال فترة طوفان الأقصى، كان يحضر إلى البيت فرحًا بابتسامة على وجهه. كان يشعر بالاعتزاز ويقول دائمًا إنه سيستشهد، وكان يتحدث معنا كثيرًا عن تقديم روحه قريبًا ليكون شهيدًا لأجل فلسطين.
5. هل كنتم تتوقعون أن يسير في طريق الشهادة؟ وكيف تعاملتم كعائلة مع هذا الخيار؟
كنا متوقعين أن يكون شهيدًا حسب ما كان يتحدث، وقبلنا ذلك رغم أننا كنّا نتعامل معه على أنه يمزح. لكنه نال الشهادة كما طلبها.
ثانيًا: حول مفهوم الشهادة ومعانيها
6. ماذا تعني لكم الشهادة كعائلة قدمت شهيدًا من أبنائها؟
الحمد لله أنه نال ما تمنى واستشهد بمواجهة العدو الصهيوني. نحن نعتبره كأنه ما زال موجودًا بيننا وحياً في البيت بين أخواته وأخيه.
7. كيف تفسّرون هذا الإقدام الطوعي من الشهيد على تقديم روحه من أجل القضية والوطن؟
كان يقول لنا إن أهلنا وشعبنا في قطاع غزة والضفة كما في جنوب لبنان يستشهدون يوميًا ويرفعون رؤوسنا، والواجب علينا أن نكون عونًا وسندًا لهم.
8. ما الرسالة التي تعتقدون أن الشهيد أراد أن يوجّهها باستشهاده؟
الرسالة هي أن علينا واجب المساندة لشعبنا، وأن نكون مبادرين في الإقدام والتضحية.
9. برأيكم، ما العلاقة بين الشهادة والحرية؟ وكيف تفسّرون مفهوم “الشهادة كأسمى مراتب الفداء”؟
دون الشهادة لا تأتي الحرية، وإذا لم نستشهد ونقدّم أرواحنا فلن نسترجع فلسطين.
ثالثًا: حول أثر الشهادة في العائلة والمجتمع
10. كيف أثّر استشهاد ابنكم على العائلة؟ وماذا تغير في حياتكم من بعده؟
الحمد لله أنه نال ما تمنى. نحن نشعر أنه ما زال موجودًا بيننا، حيًا بروحه وإن غاب جسده.
11. ما الدور الذي يلعبه المخيم وأهله في احتضان عوائل الشهداء وتكريم ذكراهم؟
شعبنا في المخيم بكافة فئاته وانتماءاته تفاعل مع استشهاد ولدي ومع غيره من الشهداء بشكل كبير. اعتبروه ابنًا لهم، شاركوا في تشييعه وحضروا إلى بيتنا وقدّموا واجب التبريك والعزاء. الشهداء لهم قيمة كبيرة عند أبناء المخيمات.
12. هل تشعرون أن استشهاد ابنكم قد عمّق ارتباطكم بالقضية الفلسطينية والمقاومة؟
هذا قدر لنا أن نقدّم أبناءنا شهداء، ونحن أبناء الثورة والأرض. كعائلة لنا انتماءات مختلفة لكنها تصب جميعًا في النضال من أجل فلسطين.
13. كيف تساهمون اليوم في الحفاظ على إرث الشهيد؟ وهل هناك أنشطة تقومون بها لإحياء ذكراه؟
كل ما يتعلق بالشهيد نحافظ عليه. أصدقاؤه ورفاقه ما زلنا نستقبلهم ونعتبرهم أولادنا. نزور ضريحه باستمرار، نغسله، نروي الورود، ونقرأ سورة الفاتحة على روحه الطاهرة.
رابعًا: حول مستقبل المقاومة والاستمرار في الدرب
14. ما هي رسالتكم لأبناء المخيمات الفلسطينية في لبنان في ظل هذه المرحلة؟
أتمنى أن تتحقق وحدة شعبنا وكافة القوى الفلسطينية في مواجهة العدو الصهيوني وأعوانه. يجب الترفع عن الخلافات وأن تكون وجهة صراعنا مع العدو فقط.
15. ما الكلمة التي تودّون توجيهها للجيل الجديد، خاصة من الفتيان والفتيات الذين ينشأون وسط هذه التضحيات؟
يجب توعية شعبنا بأهمية الوحدة الوطنية والعمل على تحقيقها. علينا توعية أطفالنا بأن فلسطين محتلة، وتقع على مسؤولية الجميع الاستمرار بالنضال حتى تحقيق أهداف شعبنا كاملة. الفصائل يجب أن تنظّم دورات توعية للأطفال والشباب لحمايتهم من الآفات الاجتماعية.
16. كيف ترون مستقبل القضية الفلسطينية في ظل استمرار هذه التضحيات والمواجهات؟
أتمنى أن تستمر المقاومة وتتضاعف في مواجهة العدو، في كافة الأراضي الفلسطينية ومن كافة الجبهات العربية المحاذية لفلسطين.
17. ما الرسالة التي تودّون توجيهها للعدو الصهيوني في ذكرى معركة طوفان الأقصى؟
طوفان الأقصى فخر لنا ولكل أحرار العالم. مقاومتنا فاجأت العدو بهجومها البطولي في 7 أكتوبر ولقّنته درسًا لن ينساه أبدًا. هذا الإنجاز البطولي يجب استثماره فلسطينيًا لتحقيق وحدة كل قوى المقاومة والحفاظ على حق العودة.
خامسًا: سؤال ختامي إنساني وشخصي
18. لو عاد الشهيد اليوم للحظة، ما أول شيء تودّون قوله له؟
أبارك لابني محمد الشهادة. رغم غيابه الجسدي، إلا أننا نشعر أنه ما زال حيًا بيننا.
19. ما الذي يواسيكم اليوم في غيابه؟ وما الذي يمنحكم القوة للاستمرار؟
الحمد لله، أملنا كبير برب العالمين. نؤمن أن الصبر والإيمان وقدرة شعبنا على الصمود والمقاومة ستقودنا لتحقيق النصر والعودة إلى فلسطين.
أخيرًا: نشكر الجبهة الشعبية على حسن رعايتها لأسر الشهداء، وهي متواصلة معنا دون انقطاع.



