أبرزحوار وشخصياتمنوعات

أحمد مراد في تكريم المناضل والإعلامي ياسر نعمة: الكلمة الحرة موقف، والصحافة مسؤولية وانحياز لقضايا الناس وحقوقهم

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – لبنان.

أكّد المسؤول الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان، أحمد مراد، أن المناضل القومي والوطني والصحفي الراحل الأستاذ ياسر نعمة شكّل نموذجاً للمثقف والصحفي الملتزم، الذي لم يفصل يوماً بين الكلمة والموقف، ولا بين الصحافة وهموم الناس، وظل قلمه منحازاً إلى قضايا الوطن والأمة، وإلى الفقراء والمضطهدين والمحرومين، ومدافعاً عن الحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية.

جاء ذلك في كلمة فلسطين التي ألقاها مراد خلال حفل تكريم الراحل نعمة، مدير تحرير جريدة «السفير» سابقاً، ضمن فعاليات معرض الكتاب العربي الثاني عشر، الذي تنظمه جمعية هلا صور الثقافية الاجتماعية في مدينة صور، بحضور شخصيات ثقافية وإعلامية ووطنية واجتماعية.

واستهل مراد كلمته بتوجيه تحية إجلال وإكبار ووفاء إلى روح الراحل الكبير، مشيداً بمسيرته الإعلامية والنضالية والنقابية، وبما تركه من بصمات في ذاكرة الصحافة الوطنية والقومية والأجيال التي آمنت بأن الكلمة موقف، وأن الصحافة مسؤولية، وأن الانحياز إلى قضايا الناس وحقوقهم هو جوهر الرسالة الإعلامية.

كما حيّا جمعية هلا صور الثقافية الاجتماعية على هذه المبادرة الوفية، وكل الذين ساهموا في إنجاح فعاليات معرض الكتاب، مؤكداً أن مدينة صور، بما تمثله من تاريخ في المقاومة والصمود والثقافة والانتماء، تثبت، رغم استمرار العدوان الصهيوني على لبنان، أن الحياة والثقافة والإبداع لا تنكسر أمام آلة الحرب والدمار.

وأشار مراد إلى المكانة التي احتلتها فلسطين وقضيتها وشعبها ومقاومتها في وجدان الراحل ياسر نعمة ومواقفه، انطلاقاً من إيمانه بأن فلسطين ليست قضية شعب فحسب، بل قضية الأمة وضميرها، وأن الانتصار لحقوق شعبها هو انتصار لقيم الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، معتبراً أن تكريمه هو تكريم لمدرسة إعلامية ونضالية آمنت بأن الكلمة الحرة لا تقل أهمية عن أي شكل من أشكال النضال.

وتطرق مراد إلى تطورات القضية الفلسطينية، في ظل استمرار حرب الإبادة والتطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وتصاعد الاعتداءات والاقتحامات والاستيطان ومصادرة الأراضي في الضفة الغربية والقدس، بالتوازي مع محاولات تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين واستهداف وكالة الأونروا وشطب حق العودة، الذي يشكل جوهر القضية الفلسطينية وعنوان عدالتها التاريخية.

وأكد أن الشعب الفلسطيني، رغم التضحيات الجسام التي قدمها، أثبت تمسكه بأرضه وحقوقه الوطنية، وأن إرادة البقاء والصمود لا يمكن أن تهزمها الحروب أو تلغيها مشاريع التصفية والتهجير، مشدداً على أن حق العودة حق ثابت لا يسقط بالتقادم ولا تلغيه المؤامرات.

وفي قراءته للمشهد السياسي الصهيوني، أشار مراد إلى أن نتائج الانتخابات الصهيونية الأخيرة تكشف استمرار حضور قوى اليمين القومي والديني المتطرف، وما يحمله ذلك من مخاطر على مستقبل المنطقة، مؤكداً أن جوهر المشكلة يكمن في بنية الاحتلال وسياساته، وليس في تبدّل الحكومات أو الوجوه السياسية.

وشدد على ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية على قاعدة الشراكة والديمقراطية وصون الثوابت والحقوق الوطنية، باعتبارها مدخلاً أساسياً لاستنهاض طاقات الشعب الفلسطيني وتوحيد موقفه، وتعزيز وحدة الموقف العربي في مواجهة المخاطر التي تستهدف فلسطين ولبنان وسائر أقطار الأمة.

وفي الشأن اللبناني، أكد مراد أن الشعب الفلسطيني، الذي احتضنه لبنان على مدى عقود، كان وسيبقى عامل أمن واستقرار، وجزءاً أصيلاً من معركة الدفاع عن الأرض والكرامة في مواجهة الاعتداءات الصهيونية المتواصلة، مجدداً وقوف الشعب الفلسطيني إلى جانب الشعب اللبناني الشقيق وحقه في حماية أرضه وسيادته وأمنه واستقراره.

كما شدد على أن كرامة الإنسان الفلسطيني وحقوقه الإنسانية والاجتماعية ليست منّة من أحد، بل حقوق أصيلة يجب أن تُصان، مؤكداً أن العدالة لا تتجزأ، وأنه لا سيادة حقيقية بلا عدالة، ولا استقرار بلا كرامة إنسانية، وصولاً إلى تمكين الشعب الفلسطيني من العودة إلى أرضه ودياره التي هُجّر منها.

وختم مراد كلمته بالتأكيد أن تكريم الأستاذ ياسر نعمة هو تكريم للكلمة التي تنحاز إلى الحقيقة، والقلم الذي لا يتخلى عن قضايا شعبه وأمته، والموقف الذي لا تبدّله التحولات ولا تضعفه الظروف، موجهاً التحية إلى روحه، ومشدداً على أن ذكراه ستبقى حاضرة في ذاكرة فلسطين ولبنان ووجدان كل الذين عرفوا فيه إنساناً مناضلاً وصحفياً ملتزماً وصاحب موقف وقضية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى