أحمد مراد في ذكرى وعد بلفور: شعبنا لن يكون ضحية التاريخ، بل صانع مستقبله وصاحب الأرض والحق .

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -لبنان.
أكد المسؤول الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان، أحمد مراد، أن الشعب الفلسطيني، الذي قاوم وقدّم التضحيات الجسام على مدى أكثر من قرن من الزمن منذ صدور ذلك الوعد المشؤوم، وعد من لا يملك لمن لا يستحق، وما زال يواصل صموده وثباته ومقاومته في مواجهة حملات الإبادة والتطهير العرقي، لن يكون ضحية التاريخ والمؤامرات، بل سيبقى صانع مستقبله وصاحب الأرض والحق، والمتمسك بهويته الوطنية وحقوقه التاريخية المشروعة.
كلام مراد جاء في الكلمة التي ألقاها باسم فصائل العمل الوطني الفلسطيني، في اللقاء الوطني الذي دعا إليه مؤتمر فلسطينيي الخارج بمناسبة الذكرى الـ109 لوعد بلفور المشؤوم.
واعتبر مراد أن وعد بلفور شكّل محطة مفصلية في تاريخ الشعب الفلسطيني وبداية لمأساة تاريخية متواصلة، حين أقدمت الحكومة البريطانية على إصدار وعدها بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، متجاهلة وجود شعب فلسطيني أصيل، له أرضه وتاريخه وهويته وحقوقه الوطنية والتاريخية.
وأشار إلى أن سلطات الانتداب البريطاني وفّرت كل أشكال الدعم السياسي والعسكري والأمني والاستخباراتي للعصابات الصهيونية، وسهّلت هجرتها وتسليحها وتمكينها، وصولاً إلى نكبة عام 1948 وما رافقها من مجازر وتهجير واقتلاع للشعب الفلسطيني من أرضه، وإقامة الكيان الصهيوني على أنقاض الوطن الفلسطيني، وما تلا ذلك من احتلال وعدوان وحروب متواصلة.
وأكد أن المسؤولية التاريخية والسياسية والأخلاقية عن استمرار المأساة الفلسطينية لا تقتصر على بريطانيا، بل تشمل القوى الغربية التي تواصل تقديم الدعم السياسي والدبلوماسي والعسكري للكيان الصهيوني، وتوفير الغطاء لجرائمه وانتهاكاته، وصولاً إلى حرب الإبادة والتدمير والتطهير العرقي المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني.
وشدد مراد على أن إحياء ذكرى وعد بلفور ليس مناسبة للبكاء على الأطلال أو استعادة صفحات الألم وحدها، بل محطة لتجديد العهد مع الشعب الفلسطيني وتضحياته، والتأكيد على مواصلة النضال والصمود والثبات في مواجهة تداعيات ذلك الوعد ونتائجه، والتمسك بالأرض والهوية والحقوق الوطنية، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
ولفت إلى أن هذه الذكرى تحل في ظل استمرار حرب الإبادة والعدوان وسياسات التطهير العرقي والضم والاستيطان وانتهاك المقدسات، بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، بالتوازي مع تصاعد المحاولات الرامية إلى تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين وشطب حق العودة، واستهداف وكالة الأونروا وفرض حلول تنتقص من الحقوق والثوابت الوطنية الفلسطينية.
وأكد أن مواجهة تداعيات وعد بلفور ومشاريع تصفية القضية الفلسطينية تستوجب استعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، على قاعدة الشراكة الوطنية والديمقراطية والتمسك بالحقوق التاريخية والثوابت الوطنية، بعيداً عن الحسابات الفئوية والرهانات الضيقة، باعتبار الوحدة ضرورة وطنية لمواجهة المخاطر المصيرية وتحصين الموقف الفلسطيني وتوحيد طاقات الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.
وفي معرض تناوله للتطورات السياسية داخل الكيان الصهيوني، أشار مراد إلى تصاعد حضور القوى اليمينية والدينية المتشددة والمواقف الرافضة للشراكة مع القوائم العربية في تشكيل الحكومة، مؤكداً ضرورة قراءة المشهد السياسي الصهيوني بعيداً عن الأوهام والرهانات على تبدّل الحكومات أو نتائج الانتخابات، وعدم بناء الاستراتيجية الفلسطينية على انتظار تغيّر مواقف الأحزاب الصهيونية، بل على فهم طبيعة المشروع الصهيوني وسياساته، والتمسك بحقوق الشعب الفلسطيني وتعزيز وحدته وقدرته على الصمود والمواجهة.
وفي الشأن الفلسطيني في لبنان، أكد مراد أن الشعب الفلسطيني، بمختلف مكوناته وقواه السياسية والاجتماعية، يحرص على أمن لبنان واستقراره وسيادته، ويقف إلى جانب مؤسساته الرسمية، انطلاقاً من علاقات الأخوة والتاريخ المشترك والمصالح الوطنية والقومية المشتركة، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة ضمان الكرامة الإنسانية والحقوق الاجتماعية للاجئين الفلسطينيين، وصون خصوصية وجودهم القانوني والوطني، إلى حين عودتهم إلى أرضهم وديارهم التي هُجّروا منها.
وتطرق إلى ما يُثار حول مشروع حوكمة المخيمات الفلسطينية في لبنان، مؤكداً أن المطلوب هو حوار فلسطيني لبناني مسؤول وجاد، يقوم على احترام سيادة لبنان وأمنه واستقراره، وضمان العدالة والكرامة الإنسانية للاجئين الفلسطينيين، بعيداً عن أي مقاربة أمنية أو إدارية تنتقص من حقوقهم أو تحمّلهم مسؤولية أوضاع لم يكونوا طرفاً في صنعها.
وشدد على ضرورة أن يحفظ هذا الحوار حق الشعب الفلسطيني في مواصلة نضاله الوطني من أجل استعادة حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير، والرفض القاطع لمشاريع التوطين والتهجير والوطن البديل، التي تتناقض مع جوهر القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في وطنه.
وختم مراد كلمته بالتأكيد أن الشعب الفلسطيني لم يكن يوماً مجرد ضحية لقرار استعماري، بل هو صاحب الأرض والحق والتاريخ، وأن معركته اليوم هي معركة الحفاظ على الوجود والهوية والحقوق، ومعركة الحرية والعودة والاستقلال، بما يستدعي توحيد الصفوف وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني وتفعيل دور الفلسطينيين في الوطن والشتات، ومواصلة العمل السياسي والوطني والقانوني والدبلوماسي من أجل محاسبة الاحتلال ومساءلة الدول التي وفرت له الحماية والدعم.
وأكد أن الشعب الفلسطيني سيواصل نضاله حتى إسقاط مفاعيل وعد بلفور واستعادة كامل حقوقه الوطنية المشروعة، مشدداً على أن حق العودة لا يسقط بالتقادم.




