
المكتب الاعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – لبنان
أحمد غنومي *
بدا للجميع أن “إسرائيل” التي كانت ترعب الأنظمة بقوتها، ووسائل الحرب التي تمتلكها، ليست هي “إسرائيل” بعد السابع من أكتوبر .
وبالرغم من تغولها في الدم الفلسطيني ،وقتل وإصابة حوالي ثلاثمائة الف فلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية ومدينة القدس، وخوضها حرب إبادة ضد البشر والحجر والشجر ،يبدو أنها لم تستعد ثقة المستوطنين بقدرة الجيش على توفير حمايتهم .
وفي نظرة سريعة على مظاهر فقدان الثقة تلك ،نشاهد حركة الهجرة المعاكسة للمستوطنين، اللذين أتو إلى فلسطين “أرض الميعاد”، موعودين بكل وسائل الرفاهية، والحصول على إمتيازات، وتملك منزل وأرض وسيارة وفرص عمل وتعليم وغيرها .
لكن الثقة المفقودة هذه، تريد حكومة الإحتلال أن تستعيدها، بعد فشلها في غزة في تهجير أهلها من خلال الإبادة، وفشلها في لبنان في إنهاء مقاومته، وبعد الفشل المزدوج في إيران، يسعى الإحتلال لإخراج صور إنتصارات وهمية، ساعة من خلال الإستقواء على الأسرى العزل،أو بإقتحامات للمسجد الأقصى ،أو عرض عطاءات لبناء وحدات إستيطانية ، أو بإستهداف الأونروا.
كل هذه المظاهر الوهمية لاستعادة ثقة المستوطنين ب “دولتهم” أسقطها شاب واحد بسكين مطبخ في الضفة أو طائرة من ورق أطلقت من غزة، طائرة ورقية أخرجت هذا المجتمع الصهيوني من عقله، وجعلت نتنياهو وحكومته يستشعرون الخطر ، خطر طائرة من ورق، هذه الطائرة التي ترسل رسالتها الى هذه الأمة “النائمة” “الواهمة”، أن هذه ال “أسرائيل” ليست سوى كيان من ورق، وإنهاء وجوده لن يحتاج لجيوشكم ولسلاحكم ، فقط سنحتاج لمزيد من طائرات الورق، ليس لممارسة هواية الأطفال ،بل لإطلاقها مع يقين إنتصار الحق على الباطل، وثقة المقاومين أن النصر آت، و”إسرائيل” هذه ستزول، والأرض من النهر إلى البحر سيبقى إسمها فلسطين .
*كاتب فلسطيني



