
المكتب الاعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – لبنان
الأحد 12 أكتوبر 2025
خاص – بوابة الهدف الإخبارية
في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى صفقة تبادل الأسرى المقررة غدًا، يقف الاحتلال الإسرائيلي مجددًا على بوابة الغطرسة، يوزّع صكوك الحرية بميزان من حديد، ويُبقي خلف القضبان من تُرهبه كلماتهم أكثر مما تخشاه بنادقه.
داخل زنازين السجون، يظلّ الأسير القائد أحمد سعدات، الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والأسير مروان البرغوثي، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ورفاقهم البارزون مثل عبدالله البرغوثي، إبراهيم حامد، حسن سلامة، وعباس السيد، رموزًا للوطن والصمود، يجسّدون إرادةً لا تنكسر وصبرًا لا يلين.
ويكشف هذا الموقف عن سياسة “إسرائيلية” ممنهجة تهدف إلى إبقاء القيادات الوطنية المؤثرة خلف القضبان، خشية دورهم في توحيد الصف الفلسطيني وإحياء روح المقاومة. وفي المقابل، يؤكد الفلسطينيون أن أي صفقة تبادل لا يمكن أن تكتمل دون تحرير رموزهم الوطنية، الذين جسّدوا نضال الشعب الفلسطيني وإصراره على الحرية والكرامة.
عبد العال: استبعاد قادة الأسرى أداة ضغط لتعطيل القيادة الوطنية
وفي هذا السياق، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مروان عبد العال، يؤكد أنّ استبعاد قادة الأسرى الوطنيين مثل أحمد سعدات ومروان البرغوثي ليس مجرد قرار إداري، بل أداة ضغط استراتيجية تهدف للسيطرة على دورهم القيادي ورمزيتهم السياسية والفكرية، وإضعاف النفوذ الوطني داخل وخارج السجون.
ويوضح عبد العال في حديثه إلى “بوابة الهدف”، أنّ هذا الإبعاد جزء من حرب نفسية يسعى الاحتلال من خلالها لتقويض الانسجام الوطني وتعطيل تأثير القادة الذين حولوا بعض السجون إلى مدارس كفاحية، قادوا الانتفاضات، وصاغوا الخطاب الوطني ووجهوا المقاومة، في حين يعمل الاحتلال على إضعاف البنية القيادية للمقاومة عبر إبقائهم خلف القضبان.
ويشير إلى أنّ سياسة الاحتلال تستهدف تقسيم الصف الوطني عبر استهداف الرموز الأكثر تأثيرًا وخلق شعور بعدم العدالة بين الفصائل. ومع ذلك، قدمت المقاومة كشوفًا وفق معايير وطنية وعملت الفصائل بشكل موحد لتحرير الأسرى، ما يزعج الاحتلال ويثبت قدرة المقاومة على تجاوز الانقسامات.
ويبين القيادي بالجبهة أنّ ملف الأسرى أداة ضغط مزدوجة: على الأسرى بأن المقاومة عاجزة، وعلى الفصائل بأن أي مواجهة مكلفة، لكن الإبقاء على القادة خلف القضبان غالبًا ما يعزز روح التحدي ويزيد من رمزية هؤلاء القادة لدى الأسرى والشعب الفلسطيني.
ويؤكد عبد العال أنّ الاحتلال يعتبر هؤلاء القادة تهديدًا استراتيجيًا طويل المدى، ويحتجزهم لمنع استعادة تأثيرهم القيادي والثوري وحماية المعادلة التي فرضها منذ اتفاقات أوسلو، مشددًا على أنّ هؤلاء القادة يمثلون الخميرة الوطنية للتغيير، ونماذج للصمود والتمرد، ويقودون استراتيجية المقاومة، وإطلاق سراحهم قد يعيد تشكيل المشهد السياسي الفلسطيني.
ويلفت إلى أنّ الاحتلال يحاول إرسال رسالة للأجيال الجديدة بأن المقاومة مقيدة، لكن تغييب القادة يبرهن على صمودهم وثقافة المقاومة، ويُلهم الجيل القادم لمواصلة النضال الوطني.
وبشأن الجهود الفلسطينية والعربية والدولية للضغط على الوسطاء لضمان شمولية صفقة الأسرى، يؤكد القيادي أنّ توحيد الجهود والضغط المستمر يزيد من فرص إدراج جميع الأسرى في أي صفقة مستقبلية.
ويدعو عبد العال الفصائل الفلسطينية إلى اعتماد استراتيجية وطنية موحدة تشمل توحيد الموقف الوطني وضمان شمولية أي صفقة، مع تكثيف الضغط الشعبي والإعلامي والدبلوماسي، والحفاظ على الوحدة الفصائلية، لتحقيق أقصى حقوق الأسرى وتحويل صفقة التبادل إلى أداة وطنية تعكس وحدة المقاومة الفلسطينية.
استثناء القادة يعكس السياسة الانتقامية للاحتلال
من جهته، يشير المختص بالشأن الإسرائيلي نهاد أبو غوش إلى أنّ الاحتلال يسعى للمراوغة في كل تفاصيل صفقة التبادل، من تحديد أسماء الأسرى ومواعيد الانسحاب إلى إدراج بنود إعادة الإعمار وملف العلاقة بين مجلس الإدارة الفلسطيني وما يُسمى بـ “مجلس السلام”، الذي قد يُستغل لفرض وصاية وفصل غزة عن الضفة.
ويؤكد أبو غوش لـ “الهدف” أنّ المواجهة كانت ستكون أكثر فعالية لو وُجد موقف عربي وفلسطيني موحد يضغط على الاحتلال والإدارة الأميركية، بدل تركيز الضغط على المفاوض الفلسطيني فقط.
ويضيف أنّ الاحتلال، بدعم أميركي، يسعى لإبقاء القادة الأسرى خلف القضبان لمنع المقاومة من تحقيق أي انتصار رمزي، معتبرًا هذه السياسة عقابية وانتقامية، لكنها لا تردع القادة والمناضلين، لافتاً إلى أنّ مسؤولية الإفراج عن القادة تقع على المجتمع الدولي والفصائل الفلسطينية كافة، بالإضافة إلى القيادة الرسمية لمنظمة التحرير والسلطة التي أبرمت عشرات الاتفاقيات مع الاحتلال وسكتت عن استثناء بعض فئات الأسرى، خاصة معتقلي القدس والداخل المحتلة.
ويوضح المختص أنّ الاحتلال اعتمد تاريخيًا معايير عنصرية وتعسفية لاستثناء أسرى القدس والداخل ومن يُتهم بقتل “يهود”، رغم كسر المقاومة لبعض هذه القيود مؤخرًا، خاصة الأسرى المحكومين بالمؤبدات.
ويبين أبو غوش، أنّه في الصفقة الحالية، استُثنيت ثلاثة فئات: رموز الحركة الأسيرة، الأسرى المدانون بـ “قتل أطفال”، والأسرى الذين أمضوا أقل من 10 سنوات، ما يشكل خرقًا للاتفاقات مع الوسطاء، مطالبًا الدول الوسيطة بضمان احترام الاتفاقات وحماية سمعتها.
ويشير إلى أنّ السياسة “الإسرائيلية” تجاه ملف الأسرى تطورت بعد كل صفقة تبادل، من خلال لجان خاصة تسعى لتخفيض “ثمن” الإفراج، وعدم مبادلة جثث بأسرى أحياء، بما يعكس استهدافًا شاملاً للشعب الفلسطيني وارتباطًا بأهواء حكومة نتنياهو وأجندتها الانتقامية ضد قادة الحركة الأسيرة.
ويرى أبو غوش أنّ رفض الإفراج عن القادة الوطنيين يوضح طول المعركة مع الاحتلال، ويعزز مكانة القادة الرمزية في وجدان الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أنّ الاستمرار في الضغط للإفراج عنهم مسؤولية كل الحركة الوطنية، وليس مقتصرًا على قيادة المقاومة في غزة.
ويشدد على ضرورة إطلاق حملة عالمية للمطالبة بالإفراج عن القادة المستبعدين، وفي مقدمتهم أحمد سعدات ومروان البرغوثي وعاهد أبو غلمي ورفاقهم، باستخدام كل الوسائل الجماهيرية والقانونية والسياسية والدبلوماسية.
الطناني: الاحتلال يحوّل الأسرى إلى أداة عقابية
وفي الإطار عينه، يقول الكاتب والمحلل السياسي أحمد الطناني، مدير مركز عروبة للأبحاث والتفكير الاستراتيجي، إنّ إصرار الاحتلال على احتجاز الأسرى والرموز الوطنية يحمل أبعادًا متعددة، أبرزها تحويل حياة الأسرى إلى أداة عقابية على سجلهم النضالي، في رسالة تستهدف كل من يفكر في الانخراط بالمسار الوطني الفلسطيني.
ويضيف الطناني في حديثه مع “الهدف” أنّ هذا التأثير يتضاعف عندما يكون الأسرى من قيادة الحركة الوطنية والمقاومة، حيث يسعى الاحتلال لإرسال رسالة قوية للوعي الفلسطيني وحرمان الشعب من قيادة قوية وشرعية على المستوى الوطني والجماهيري، خصوصًا في ظل الانقسام الداخلي.
ويشير مدير عروبة إلى أنّ الاحتلال يدرس بعناية النظام السياسي الفلسطيني وحساسية الانقسامات الداخلية، ويحرص على عدم منح الشعب قيادة موحدة أو تعزيز المقاومة عبر تحرير هذه القيادات، مؤكدًا أنّ استمرار الأسر يؤثر على معنويات الحركة الوطنية رغم تحرير جزء كبير من الأسرى.
ويوضح أنّ الفصائل الفلسطينية ضغطت بكل الوسائل لإتمام صفقة الإفراج عن الأسرى، لكن الظروف الإسرائيلية، بدعم أميركي، حالت دون ذلك، في ظل محاولات المقاومة والشعب الفلسطيني لحماية الأرض ومنع خسائر أكبر، مؤكداً أنّ قضية الأسرى تحظى بإجماع وطني فلسطيني، لكنها تتطلب تفعيلها عبر البرامج الدبلوماسية والقانونية وتحويلها إلى قضية رأي عام دولية.
ويختتم الطناني بالقول إنّ “الاحتلال يسعى لتحويل السجون إلى مقابر للمناضلين وخلق حالة تخوف مستمرة، لكنه لن ينجح في كسر إرادة الشعب أو صمود المقاومة”، مؤكدًا أنّ الحق في تحرير الأسرى سيظل حاضرًا، وأن الشعب الفلسطيني سيواصل التضامن معهم ويبحث عن وسائل جديدة لتحويل قضيتهم إلى قضية دولية ووقف الاحتجاز التعسفي المستمر.



