أبرزأخبار الجبهة

آلاف العائلات في غزة لا تزال تجهل مصير مفقوديها.. انتظارٌ مفتوح وجرحٌ لا يندمل

بيان صادر عن مكتب الشهداء والأسرى والجرحى في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

يواصل آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة مواجهة واحدة من أقسى فصول المأساة الإنسانية التي خلّفتها حرب الإبادة والعدوان، حيث لا تزال آلاف العائلات تجهل مصير أبنائها وذويها الذين فُقدوا منذ بداية العدوان، فيما يعيش بعضها حالة انتظار قاسية ومفتوحة منذ ما يقارب ثلاث سنوات، دون إجابة أو معلومة مؤكدة حول مصير أحبائها.

إن قضية المفقودين ليست مجرد أرقام تُضاف إلى سجلات الضحايا، بل هي مأساة إنسانية ووطنية متكاملة، إذ تعيش العائلات بين نارين: نار الأمل بعودة أبنائها أحياء، ونار الخوف من أن يكونوا قد ارتقوا شهداء دون أن تتمكن عائلاتهم من معرفة مصيرهم أو وداعهم ودفنهم بما يليق بكرامتهم الإنسانية والوطنية.

ويؤكد مكتب الشهداء والأسرى والجرحى أن استمرار تغييب المعلومات عن مصير المفقودين، وعدم تمكين العائلات من الوصول إلى الحقيقة، يمثل جريمة إنسانية متواصلة وانتهاكًا صارخًا لأبسط الحقوق، وفي مقدمتها حق العائلات في معرفة مصير أبنائها.

وتتضاعف المأساة في ظل وجود جثامين مجهولة الهوية، وأعداد من المفقودين الذين يُعتقد أنهم ما زالوا تحت أنقاض المنازل والمباني المدمرة، إلى جانب المخاوف المتواصلة من وجود فلسطينيين جرى اعتقالهم وإخفاؤهم قسرًا دون الكشف عن أماكن احتجازهم أو أوضاعهم. وتشير تقديرات وتقارير حقوقية وإعلامية إلى أن ملف المفقودين في غزة يشمل آلاف الحالات، وسط صعوبات كبيرة في عمليات البحث والتوثيق والتعرف إلى الجثامين.

وفي هذا السياق، يشدد مكتبنا على ما يلي:

أولًا: نطالب المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بتحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية الكاملة تجاه ملف المفقودين، والعمل الفوري والجاد للكشف عن مصير جميع المفقودين والمخفيين قسرًا.

ثانيًا: ندعو إلى تشكيل لجنة دولية مستقلة وذات صلاحيات واضحة للتحقيق في مصير المفقودين، وتوثيق حالات الاعتقال والإخفاء القسري، والكشف عن أماكن وجود المعتقلين والمحتجزين، وضمان حق عائلاتهم في معرفة الحقيقة.

ثالثًا: نطالب بتوفير الإمكانات الفنية والطبية اللازمة لانتشال جثامين الشهداء من تحت الأنقاض، وإنشاء منظومة متكاملة للتعرف إلى الجثامين مجهولة الهوية، بما في ذلك إجراء فحوصات الحمض النووي وحفظ العينات والبيانات وفق المعايير الدولية.

رابعًا: ندعو إلى اعتماد ملف المفقودين باعتباره ملفًا إنسانيًا وحقوقيًا عاجلًا، وعدم السماح بأن يتحول مرور الزمن إلى وسيلة لطمس الحقيقة أو إسقاط حقوق الضحايا وعائلاتهم.

خامسًا: يؤكد مكتب الشهداء والأسرى والجرحى أن حق العائلات في معرفة مصير أبنائها حق أصيل لا يسقط بالتقادم، وأن كل مفقود له اسم وعائلة وحكاية وحق في الحقيقة والعدالة.

إننا في مكتب الشهداء والأسرى والجرحى في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وإذ نحيّي صمود العائلات التي ما زالت تتمسك بحقها في معرفة مصير أبنائها، فإننا نجدد عهدنا بالوقوف إلى جانبها، ومواصلة العمل من أجل كشف الحقيقة وتوثيق جرائم الاحتلال بحق أبناء شعبنا، وصولًا إلى محاسبة المسؤولين عنها أمام المحاكم الوطنية والدولية المختصة.

فلا يجوز أن يبقى آلاف الفلسطينيين في منطقة رمادية بين الحياة والموت، ولا يجوز أن تبقى عائلاتهم رهينة الانتظار.

إن معرفة مصير المفقودين حق، وكشف الحقيقة واجب، ومحاسبة مرتكبي الجرائم مسؤولية لا تسقط بالتقادم.

مكتب الشهداء والأسرى والجرحى

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى