
أحمد غنومي*
تبدو الحرب الأمريكية “الإسرائيلية” في حالة تراجع عن ذروة التصريحات التي يطلقها ترامب وشريكه نتنياهو، وتكمن حالة التراجع في مستوى التصعيد لعدة أسباب، إذ يبدو أن لإستطلاعات الرأي الإنتخابية ما يجعل الشريكين يبحثان في طريقة للخروج من مأزق الخسارة القادمة في الإنتخابات المزدوجة في أمريكا و “إسرائيل” ولرفع مستوى شعبيتهما لا بد من تحقيق إنجازات عسكرية تستثمر سياسيا .
لذلك فإن الثنائي المذكور يحاول تسويق إنجازاته المحروقة في غزة من خلال رؤيتين مخالفتين، ففي وقت يرى ترامب أن نزع سلاح المقاومة وفرض سيطرته على القطاع عبر “مجلس السلام” إنتصارا فإن لعنة السابع من أكتوبر ماتزال تلاحق نتنياهو في إستطلاعات الرأي،لذلك يرى نتنياهو أن مواصلة الإبادة هي الطريق نحو البقاء في رئاسة الحكومة .
وعلى الجبهة اللبنانية يبدو “المجنون” ترامب أكثر عقلانية من نتنياهو ففي حين يسعى ترامب لتحقيق آختراق لبناني بتقديم جزرة للحكومة اللبنانية كمقدمة لضمها للإتفاقات “الإبراهيمية” في حين بتمسك نتنياهو بالجزرة دون أن يستطع قضمها .
وعلى الجبهة الإيرانية تمكن ترامب من كبح جماح صديقه بأن أعلن أن القرار له في التعامل مع إيران ولكن ذلك لم يلغ الخلاف بشأن إستئناف الحرب ففي وقت يطلق ترامب التصريحات المتناقضة ، والمعبرة عن تراجع كبير في الأهداف ، فإن نتنياهو يطلب السماح له بضرب إيران .
لكن لماذا هذا التباين بين “الرجلين”؟ إن الوقائع تشير إلى أن الإستطلاعات الإنتخابية ليست السبب الوحيد لذلك، وإنما توجد أسباب أخرى أهمها : أن القدرات العسكرية لكلا الطرفين قد إستنزفت وهذا يتطلب زيادة في إنتاج الذخيرة المفقودة وإختراع وسائل مضادة لتكنلوجيا ظهرت لدى إيران وقوى محورها وهذا يحتاج لوقت يمكن لتغريدات “عنترية” هنا وهناك أن تشغل الرأي العام في المجتمعين الأمريكي و”الإسرائيلي” ، ولكن السبب الأهم هو إستنزاف قدرة الجيشين على الإستمرار في الحرب ، خصوصا أن الأمريكان قد أرسلوا قوات وأفرغوا الكثير من مخازن السلاح في دعمهم لأوكرانيا على مدى سنوات . وأن الجيش “الإسرائيلي” أنهك بعد ثلاث سنوات من حرب على جبهات متعددة لم يتمكن خلالها من تحقيق أي هدف سوى قتل النساء والأطفال وتدمير المنازل والمستشفيات سواء في فلسطين أو لبنان أو إيران .
إن ما تظهره الوقائع من فشل في تحقيق أهداف الحرب وأولها بقاء الفلسطينيين رغم الإبادة في أرضهم سواء في غزة أو الضفة والقدس وفشل الجيش “الإسرائيلي” في التقدم أو السيطرة على تلة علي الطاهر ونزع سلاح الحزب في لبنان والفشل المزدوج في إيران يؤكد أن الحرب لم تنته ويمكن أن تتغيير وسائلها خصوصا مع خسارة الثنائي المتوحش للإنتخابات . وقد تستمر جولات التصعيد والتهدئة وسيبقى ترامب يهدد ويتوعد ربما إلى حين نهاية ولايته الرئاسية وبعد أن يقضي على حظوظ نائبه(فانس) الرئاسية ، وبعد أن تكون حكومة نتنياهو أصبحت من الماضي .
*كاتب فلسطيني



