أبرزمقالاتمنوعات

 رسالة وفاء إلى الرفيق القائد الكبير أحمد سعدات، الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

تبقى قامة القائد أكبر من جدران السجون، وأقوى من قيود الأسر، وأعمق من أن تختزلها سنوات الغياب. فالقائد الذي حمل قضية شعبه بإيمانٍ راسخ، وتمسّك بمبادئه وثوابته، لا تستطيع السجون أن تحجب حضوره، ولا القيود أن تنتقص من مكانته، ولا سنوات الأسر أن تنال من إرادته.

الرفيق القائد أحمد سعدات، بما يمثله من قامة وطنية ونضالية وفكرية، بقي حاضرًا في وجدان شعبه، وفي ذاكرة كل من آمن بالحرية والكرامة والعدالة. وقد أكدت سنوات الأسر أن الإرادة الحرة لا تُقيّد، وأن الفكر المتمسك بالحقوق لا يُسجن، وأن المواقف المبدئية لا تهزمها جدران الزنازين.

لقد حمل الرفيق القائد أحمد سعدات أمانة قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في مرحلةٍ بالغة الصعوبة والدقة، وكان أهلًا لهذه الأمانة بما امتلكه من تجربة نضالية وفكرية عميقة، وما عُرف عنه من صلابةٍ وثباتٍ ووضوحٍ في الموقف. ولم تكن الأمانة العامة بالنسبة إليه موقعًا تنظيميًا أو مسؤوليةً إدارية، بل عهدًا وطنيًا ونضاليًا حمله بثبات، وصان من خلاله مكانة الجبهة ودورها، وحافظ على إرثها وتاريخها، وفاءً لتضحيات من سبقوه، وفي مقدمتهم المؤسس الدكتور جورج حبش، والشهيد القائد أبو علي مصطفى.

وخلال تحمّله مسؤولية الأمانة العامة، واصل سعدات الدفاع عن حضور الجبهة الشعبية ودورها كقوة وطنية وسياسية ونضالية، وتمسّك باستقلالية قرارها ووضوح رؤيتها، وبثوابتها الوطنية ومواقفها المبدئية تجاه القضية الفلسطينية. وبقي وفيًا لفكر الجبهة وتاريخها ولتضحيات قادتها وكوادرها وأعضائها، مؤكدًا أن الأمانة لا تُحمل بالاسم، وإنما تُصان بالموقف، وتُثبتها الممارسة، ويحفظها الثبات والوفاء.

ورغم سنوات الأسر ومرارة السجن، بقي الرفيق القائد متمسكًا بالعهد والأمانة، حاضرًا في مسيرة الجبهة ووجدان رفاقه وأبناء شعبه، ليؤكد أن القادة الحقيقيين لا يتراجعون أمام المحن، ولا يتخلون عن مبادئهم تحت وطأة القيد، وأن السجن مهما طال لا يستطيع أن ينتزع من الإنسان انتماءه لقضيته، أو أن يكسر إرادته، أو أن يطفئ حضوره.

إن الوفاء للرفيق القائد أحمد سعدات هو وفاء لقيم الصمود والثبات، وللموقف المبدئي، وللنضال من أجل الحرية والكرامة والحقوق الوطنية. وستبقى سنوات أسره شاهدًا على صلابة الإرادة، وعلى أن السجن قد يقيّد الجسد، لكنه لا يستطيع أسر الفكر، ولا كسر الروح، ولا إسقاط العهد.

وفي هذه المناسبة، نجدد الوفاء والتضامن مع جميع الأسرى والأسيرات الفلسطينيين واللبنانيين، الذين يواجهون قسوة الأسر وسنوات الانتظار، ونحيّي عائلاتهم التي حملت الألم والصبر، وبقيت وفية لقضية أبنائها وحقهم في الحرية. وستبقى قضية الأسرى قضية حرية وكرامة وطنية وإنسانية، وسيبقى الوفاء لهم مسؤولية لا تسقط بالتقادم ولا تنال منها سنوات الأسر.

كل الوفاء للرفيق القائد الأسير أحمد سعدات.

الحرية لجميع الأسرى والأسيرات الفلسطينيين واللبنانيين.

التحية لأسرانا وعائلاتهم، والكرامة لكل من صمد وثبت دفاعًا عن الحرية والكرامة والحقوق الوطنية.

فتحي أبو علي نائب مسؤول مكتب الشهداء والأسرى والجرحى في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى