أبرزالفلسطينية

مركز حنظلة: خلف جدران السجون جريمة متواصلة.. الاحتلال يحوّل الأسرى إلى أرقام ويخفي آلاف المعتقلين خارج الرقابة

أكد مركز حنظلة للأسرى والمحررين أن الأرقام والمعطيات الصادرة عن مؤسسات الأسرى الفلسطينية تكشف حجم الكارثة المتواصلة التي يرتكبها الاحتلال “الإسرائيلي” بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، في واحدة من أكثر المراحل دموية واستهدافًا للحركة الأسيرة، حيث تحولت السجون ومراكز الاحتجاز إلى منظومة ممنهجة للقمع والإخفاء والعقاب الجماعي.

وقال المركز إن الاحتلال يواصل استخدام التعتيم والإخفاء كأدوات أساسية للتغطية على جرائمه، مشيرًا إلى أن معطيات مؤسسات الأسرى تؤكد وجود نحو 9400 أسير ومعتقل في سجون الاحتلال حتى بداية تموز/يوليو 2026، بينهم 94 أسيرة، وأكثر من 350 طفلًا أسيرًا، إضافة إلى 3244 معتقلًا إداريًا محتجزين دون تهمة أو محاكمة، في انتهاك واضح لكافة القوانين والمواثيق الدولية.

وأوضح مركز حنظلة أن الاحتلال يواصل احتجاز 1320 معتقلًا مصنفين تحت مسمى “المقاتلين غير الشرعيين”، فيما يعترف الاحتلال بوجود 1468 معتقلًا ضمن هذا التصنيف، وهي أرقام لا تعكس الواقع الحقيقي، وفق مؤسسات الأسرى، في ظل استمرار إخفاء آلاف المعتقلين من قطاع غزة وغياب المعلومات الدقيقة عن مصيرهم وأماكن احتجازهم.

وأشار المركز إلى أن حرب الاعتقال الجماعي التي يشنها الاحتلال منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة طالت مختلف شرائح المجتمع الفلسطيني، حيث سجلت مؤسسات الأسرى أكثر من 24,600 حالة اعتقال في الضفة الغربية والقدس، بينهم أكثر من 785 امرأة ونحو 1900 طفل تعرضوا للاعتقال، في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى ضرب المجتمع الفلسطيني واستنزافه عبر الاعتقال والاحتجاز التعسفي.

وبيّن مركز حنظلة أن هذه الأرقام لا تشمل آلاف المعتقلين من قطاع غزة الذين تعرضوا للاعتقال والإخفاء القسري داخل معسكرات ومراكز احتجاز الاحتلال، حيث تحرم عائلاتهم من معرفة مصير أبنائهم أو الحصول على معلومات أساسية حول أوضاعهم وظروف احتجازهم.

وفي ملف صفقات التبادل، أوضح المركز أن عمليات الإفراج الأخيرة شملت 1024 أسيرًا في المرحلة الثانية، و1700 أسير في المرحلة الثالثة، إضافة إلى 612 أسيرًا أُفرج عنهم بعد انتهاء مراحل الصفقة وحتى 27 تموز/يوليو 2026، فيما لا تزال آلاف العائلات الفلسطينية تنتظر الكشف عن مصير أبنائها وإنهاء معاناتهم خلف القضبان.

وفي سياق جرائم الاحتلال بحق الأسرى الشهداء، أكد مركز حنظلة أن أكثر من 100 أسير استشهدوا منذ بدء حرب الإبادة، جرى الإعلان عن هويات 90 منهم، فيما يواصل الاحتلال احتجاز جثامين أسرى شهداء وحرمان عائلاتهم من حق الوداع والدفن، في سياسة تعكس حجم الاستهتار الإسرائيلي بحياة الأسرى وحقوق ذويهم.

وأضاف المركز أن الاحتلال يواصل احتجاز 80 أسيرًا ممن صدرت بحقهم أحكام قبل حرب الإبادة، إلى جانب 43 أسيرًا انتهت محكومياتهم، ما يؤكد أن الاعتقال لم يعد مرتبطًا بإجراءات قانونية، بل أصبح أداة انتقام جماعي تهدف إلى سلب الحرية وتعميق معاناة الأسرى وعائلاتهم.

وشدد مركز حنظلة للأسرى والمحررين على أن هذه المعطيات ليست مجرد أرقام، بل شهادات دامغة على منظومة قمع إسرائيلية متكاملة تستهدف الإنسان الفلسطيني وحقوقه الأساسية، داعيًا المؤسسات الحقوقية الدولية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والتحرك العاجل لكشف مصير المعتقلين، ووقف سياسة الإخفاء القسري والاعتقال التعسفي واحتجاز جثامين الشهداء.

وأكد المركز أن قضية الأسرى ستبقى عنوانًا للعدالة والحرية، وأن محاولات الاحتلال طمس الحقيقة خلف جدران السجون لن تنجح في إخفاء حجم الجرائم المرتكبة، بل ستزيد من مسؤولية المجتمع الدولي في محاسبة مرتكبيها وإنصاف الضحايا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى