مركز حنظلة: سجون الاحتلال لم تعد مراكز احتجاز.. بل تحولت إلى مسرح للموت البطيء والإخفاء القسري بحق الأسرى

أكد مركز حنظلة للأسرى والمحررين أن سجون الاحتلال لم تعد مجرد أماكن لاحتجاز الفلسطينيين، بل تحولت إلى مسرح لانتهاكات جسيمة تُرتكب بصورة ممنهجة بحق الأسرى، في ظل تصاعد سياسات التعذيب والإهمال الطبي والتجويع والعزل والاحتجاز التعسفي، واستمرار إخفاء الحقائق المتعلقة بمصير المعتقلين، وسط عجز المجتمع الدولي عن فرض أي رقابة حقيقية أو مساءلة قانونية لسلطات الاحتلال.
وقال المركز إن الأرقام المتوفرة اليوم لا تمثل مجرد إحصاءات، بل تشكل أدلة دامغة على اتساع نطاق الجرائم المرتكبة داخل منظومة السجون، حيث يواصل الاحتلال احتجاز 1,316 فلسطينيًا تحت تصنيف “المقاتلين غير الشرعيين”، وهو تصنيف استثنائي يُستخدم لتجريد المعتقلين من حقوقهم الأساسية، وإبقائهم خارج الضمانات التي يكفلها القانون الدولي، بما يحول الاعتقال إلى أداة للعقاب الجماعي والاحتجاز المفتوح.
وأضاف المركز أن ارتقاء 52 أسيرًا معلومي الهوية داخل سجون الاحتلال يمثل مؤشرًا بالغ الخطورة على واقع الأسرى، ويستدعي فتح تحقيقات دولية مستقلة في ظروف وفاتهم، والكشف عن المسؤولين عن الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون داخل السجون ومراكز الاحتجاز.
وأشار إلى أن تسليم الاحتلال 360 جثمانًا دون أي قوائم تعريف أو بيانات رسمية يشكل انتهاكًا صارخًا للكرامة الإنسانية، ويعكس سياسة ممنهجة لإخفاء المعلومات المتعلقة بالضحايا، وحرمان عائلاتهم من حقها في معرفة مصير أبنائها، الأمر الذي يفاقم معاناة مئات الأسر الفلسطينية ويثير تساؤلات جدية حول مصير عدد كبير من المفقودين والمعتقلين.
وفي الوقت ذاته، أوضح المركز أن 80 أسيرًا ما زالوا رهن الاعتقال منذ ما قبل اندلاع الحرب، بينهم 43 أسيرًا أنهوا كامل محكومياتهم، إلا أن الاحتلال يرفض الإفراج عنهم، في انتهاك واضح للقانون الدولي، وتحويل الاعتقال إلى إجراء تعسفي لا يخضع لأي معايير قانونية أو قضائية.
وأكد مركز حنظلة أن هذه الوقائع تعكس سياسة ممنهجة تستهدف الأسرى الفلسطينيين، وتفرض على المجتمع الدولي الانتقال من مرحلة الإدانة اللفظية إلى اتخاذ خطوات عملية تضمن حماية الأسرى ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وطالب المركز الأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومجلس حقوق الإنسان، وكافة الهيئات الدولية المختصة، بالتحرك العاجل لفرض رقابة دولية على سجون الاحتلال، وإرسال لجان تحقيق مستقلة للوقوف على أوضاع الأسرى، والكشف عن مصير جميع المعتقلين والمفقودين، وإلزام الاحتلال بالإفراج الفوري عن الأسرى الذين أنهوا محكومياتهم، ووقف العمل بتصنيف “المقاتلين غير الشرعيين” الذي يُستخدم كغطاء قانوني لانتهاك حقوق المعتقلين.
كما دعا المركز المحكمة الجنائية الدولية إلى منح ملف الأسرى أولوية عاجلة ضمن تحقيقاتها، وملاحقة قادة الاحتلال المتورطين في الجرائم المرتكبة بحق الأسرى، باعتبار أن استمرار الإفلات من العقاب يشجع على ارتكاب المزيد من الانتهاكات، ويجعل حياة آلاف الأسرى الفلسطينيين عرضة للخطر بشكل يومي.
واختتم المركز بالتأكيد على أن قضية الأسرى ستبقى قضية وطنية وإنسانية لا يمكن تجاوزها، وأن حماية الأسرى ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات مسؤولية قانونية وأخلاقية تقع على عاتق المجتمع الدولي، الذي لم يعد مقبولًا أن يكتفي بالصمت أمام ما يجري داخل سجون الاحتلال.



