أبرزأخبار الجبهة

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان تؤبن الرفيق الراحل الدكتور طلال أبو جاموس

المكتب الاعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – لبنان.

بمناسبة مرور ثلاثة أيام على وفاة الرفيق القائد الدكتور طلال أبو جاموس، نظّمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين و رابطة أهالي عمقا وآل أبو جاموس حفلاً تأبينياً، عصر يوم الخميس 11 حزيران 2026، في نادي الشهيد ناجي العلي في مخيم عين الحلوة

بحضور قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان ومنطقة صيدا، وحشد من الرفاق و ممثلين عن فصائل المقاومة الفلسطينية، واللجان الشعبية الفلسطينية، وفعاليات ووجهاء المخيم والجوار، وشخصيات وطنية واجتماعية واعتبارية.واتحادات ونقابات عمالية واتحاد اطباء الاسنان الفلسطيني في لبنان واللجان والقواطع في مخيم عين الحلوة والجوار .

افتتح حفل التأبين نائب مسؤول المكتب الاعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان فتحي ابو علي بكلمة ترحيبية بالحضور، متحدثاً عن المناسبة ومناقب الفقيد ومسيرته الوطنية والنضالية،ومن ثم وقف الحضور دقيقة صمت إجلالاً لروحه.ولارواح الشهداء .

وتخلل حفل التأبين عدد من الكلمات، حيث ألقى الشيخ جمال خطّاب موعظة دينية تناول فيها قيم العطاء والتضحية التي جسدها الراحل في حياته ومسيرته الطبية والعائلية والاجتماعية واشاد بمزايا الدكتور طلال .

. كما ألقى الأستاذ عمر الصالح كلمة باسم آل الفقيد وأهالي عمقا، استعرض فيها محطات من حياة الدكتور طلال أبو جاموس ودوره الاجتماعي في رابطة عمقا والدور الوطني للدكتور طلال ، معبّراً عن شكر العائلة لكل من شاركهم مصابهم.

بدوره، ألقى مسؤول العلاقات السياسية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان عبد الله الدنان كلمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قال فيها

يا ابا أحمد

يا صديقي طلال ، يا رفيق الدرب، ويا حكيم المخيم الذي لم يغادره قلبًا ولو غادره جسدًا

نقف اليوم في اليوم الثالث لرحيلك، وما زالت الكلمات تتلعثم في أفواهنا، كأنها لا تصدق أنك صرت خبرًا يُروى لا حضورًا يُرى، وان تكون انت هنا سيد الكلام والمنبر والقوافي ، لكنه القدر في هذا الغياب الثقيل وهي الحقيقة التي علينا أن نتعلم كيف نعيش معها.

يا طلال…

نجتمع اليوم لا لنرثيك كمن انتهى، بل لنخاطبك كمن بقي فينا، في تفاصيلنا، في ذاكرتنا، وفي كل زاوية من هذا المخيم الذي عرفك طفلاً وشاباً حالماً، ومناضلًا ومثقفًا وإنسانًا قبل كل شيء. كما جمعتنا ندواتٌ وحواراتٌ واجتماعاتٌ وحلقاتُ فكرٍ وسجالاتٌ ونشاطات، كنتَ فيها المميز الذي لا يُشبه إلا ذاته؛ صاخبًا حين يقتضي الحقّ ، وهادئًا حين يكون للهدوء عمق ، كالموج الذي يعلو ثم يسكُن دون أن يفقد اتزانه أو عمقه.

يا رفيقي الجميل

 كنت تصبّ خبرتك ومعرفتك الواسعة في تلك اللحظات بروحٍ تجمع بين الحماسة والسكينة، فتمنح النقاش حياةً إضافية، وتترك في المكان أثرًا يشبهك: حيًّا، متحركًا، وصادقًا في كل حالاته، تجاور شموخ قلعة صيدا وذاكرة قلعة عكا؛ بين قلعتين لا يهزمهما هدير البحر، ولا ينال من صلابتهما مغتصب، بل تبقيان شامختين كذاكرةٍ تعرف طريقها إلى الخلود.

كنت يا عين الحلوة وابن فلسطين وعمقا الجليل الفلسطيني، تحمل فلسطين كما يحمل القلب نبضه، لا يغادرها ولا تغادرك. وكأنك كنت تعرف منذ البداية أن الانتماء ليس جغرافيا، بل وفاءٌ حيٌّ لا يموت.

منذ شبابك، يا طلال، اخترت طريقًا لم يكن سهلًا، حين انتميت إلى مدرسة الحكيم جورج حبش، فتعلمت أن تكون الرفيق المثقف والمناضل والإنسان في آنٍ واحد، وأن لا تفصل بين الهوية والانتماء و الفكرة والالتزام، ولا بين الموقف والضمير.

سافرت إلى بلغاريا طالبًا للعلم، وعدت كما كنت دائمًا: لا تبحث عن موقع، بل عن معنى. عدت إلى مخيمك، إلى ناسك، إلى الأزقة التي تعرفك وتعرفها، وفتحت عيادتك الصغيرة في حارة عمقا… لكنها لم تكن صغيرة أبدًا في عيون من دخلوها منكسرين وخرجوا منها مطمئنين.

يا طلال…

كنت طبيبًا تعرف أن المهنة ليست مهنة فقط، بل عهد. كنت ترى ابن المخيم إنسانًا قبل أن ترى فيه وجعًا، وفي الألم حكايةً قبل أن يكون تشخيصًا. لذلك لم تكن تعالج الجسد وحده، بل كنت تلمس الروح، وتعيد للناس شيئًا من كرامتهم في زمنٍ قاسٍ. وحياة عارية وظلم ذوي القربى وقساوة اللجوء.

لكنني يا صديقي، لم أعرفك طبيبًا فقط…

عرفتك مناضلًا، تتحدى الصعاب، لا تعرف المستحيل ، حاضرًا في كل مساحةٍ يمكن أن يكون فيها للفعل معنى، وفي كل موقفٍ يحتاج فيه الناس إلى صوتٍ صادق لا يساوم. كنت تؤمن أن الوطنية لا تُختصر بالشعارات، بل هي وعي وعمل يومي، كأخلاق، كمسؤولية، كنبض لا يهدأ.

وعرفتك مثقفًا، لا يحمل الثقافة كزينة، بل كحياة. كنت قارئًا نهمًا، تدلنا على عناوين الكتب، حاضر الذهن، واسع الأفق، تربط بين الفكر والممارسة، بين الكلمة والواقع، بين المعرفة والوجع الإنساني الذي لا ينتهي. بين الألم والأمل .

لكن يا طلال…

كان للشعر فيك مكانٌ آخر.

كنت عاشقًا للشعر، كأن القصائد تعرف طريقها إليك قبل أن تقرأها. كنت تحفظها وتستدعيها في اللحظة المناسبة، فتتحول كلماتها في صوتك المجلجل إلى حياة أخرى. لم تكن تقرأ الشعر، بل كنت تمنحه صوتًا جديدًا، كأنك تعيده إلى أصله الأول.

وإذا اعتليت منبرًا، صار المنبر لك كما صرت له. لا بصوتٍ عالٍ، بل بحضورٍ يصدح بالمعاني ويسبق حروف الكلام. كنت تسكن المكان قبل أن تتكلم، وتُصغي إليك الوجوه قبل أن تنطق. لم تكن خطيبًا يفرض حضوره، بل إنسانًا يفرض صدقه، ايقاع يعزف على خيوط الروح فتتجه القلوب إليك قبل الاصغاء.

ويا طلال…الحبيب

كم كنت تحب محمود درويش، وكم كانت بعض قصائده تبدو وكأنها كتبت لك وحدك. واليوم، تحفظ دواوينه عن ظهر قلب ، ونحن نودعك، نستعيد معك ما كنت تردده، جرعة من قصيدة لدرويش تحبها ، كأنك تنشدها لنا للمرة الأخيرة:

«وَداعًا لِما سوف يأتي به الوقتُ بعد قليلٍ… وداعًا

وَداعًا لِما سوف تأتي به الأمكنة

تشابه في الليل ليلي، وفي الرمل رملي، وما عاد قلبي مشاعًا»

يا صديقي…

ما عاد القلب مشاعًا بعدك، لكنه أيضًا لم يعد كاملًا كما كان. فقد تركت فيه فراغًا يشبهك، وامتلاءً بك لا يغيب.

رحلت يا طلال، لكنك لم تغب.

أنت في وجوه الذين أحببتهم، في أوجاع الفقراء الذين مررت بهم، في ضحكات رفاقك، وفي صمت المخيم حين يذكر اسمك.

نم قرير العين يا صديقي…

يا طبيب الشعب، ويا مناضل فلسطين، ويا عاشق الشعر والمخيم والإنسان.

نم كما ينام من أنهى رسالته بشرف، وترك لنا نحن أن نحمل ما تبقى من الضوء.

لك السلام يا طلال… والرحمة والمجد.

والعهد ان نكمل الطريق

اما فلسطين واما النار حيلاً بعد جيل

وفي ختام الحفل، قدمت قيادة الجبهة في لبنان وصيدا درع تكريمي لعائلة الرفيق الراحل الدكتور طلال أبو جاموس تقديراً لمسيرته النضالية وعطائه

 ومن ثم تقبلت قيادة الجبهة في لبنان وصيدا واصدقاء ورفاق الدكتور طلال ذوو الفقيد التعازي من الحضور الذين عبّروا عن مواساتهم وتقديرهم لمسيرة الراحل وإرثه الوطني والإنساني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى