تصاعد خطير في سياسة الاعتقالات خلال نيسان: مئات المعتقلين وتوسّع في الاعتقال الإداري واستهداف النساء والأطفال

يعرب مركز حنظلة للأسرى والمُحَرَرِين عن بالغ قلقه إزاء التصاعد الخطير في سياسة الاعتقالات التي نفذتها قوات الاحتلال خلال شهر نيسان المنصرم، والتي تعكس نهجًا ممنهجًا يقوم على القمع الجماعي وانتهاك الحقوق الأساسية للمواطنين الفلسطينيين.
ووفق المعطيات الموثقة، فقد تم تسجيل أكثر من (520) حالة اعتقال خلال شهر نيسان، من بينهم أكثر من (20) سيدة وأكثر من (30) طفلًا قاصرًا، في مؤشر واضح على تصاعد استهداف الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع الفلسطيني، بما في ذلك النساء والأطفال.
ويؤكد المركز أن سياسة الاعتقالات الجماعية طالت العشرات من المواطنين، لا سيما من القرى والمخيمات والبلدات الفلسطينية، حيث جرى احتجازهم ميدانيًا، وتجميعهم داخل منازل تم الاستيلاء عليها وتحويلها إلى مراكز تحقيق مؤقتة، في انتهاك صارخ لحرمة المنازل والقانون الدولي.
كما تعرّض عدد من المعتقلين للضرب وسوء المعاملة، قبل الإفراج عن غالبيتهم بشروط قسرية وتهديدات تتعلق بعدم المشاركة في أي نشاطات أو التعبير عن آرائهم، بما في ذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة واضحة لفرض مزيد من القيود على الحريات العامة.
وفي سياق متصل، يشير مركز حنظلة إلى تصاعد خطير في استهداف النساء، حيث سُجلت أكثر من (20) حالة اعتقال، من بينهن (6) نساء جرى اعتقالهن من داخل المسجد الأقصى، في سابقة تعكس خطورة الانتهاكات بحق المقدسات والنساء على حد سواء.
كما تم توثيق اعتقال أكثر من (30) طفلًا، في استمرار لسياسة تستهدف الطفولة الفلسطينية، وتخالف كافة الاتفاقيات الدولية التي تكفل حماية الأطفال من الاعتقال التعسفي وسوء المعاملة.
وعلى صعيد الاعتقال الإداري، أصدرت سلطات الاحتلال أكثر من (680) أمر اعتقال إداري خلال الشهر ذاته، بين أوامر جديدة وتجديدات متكررة، دون توجيه تهم واضحة، بذريعة ما يسمى “الملفات السرية”، ما أدى إلى ارتفاع عدد الأسرى الإداريين إلى أكثر من (3500) أسير. وقد جرى تجديد الاعتقال لبعضهم عدة مرات، وصلت في بعض الحالات إلى سبع مرات، فيما تم تحويل آخرين إلى الاعتقال الإداري فور انتهاء محكومياتهم، بدل الإفراج عنهم.
وفيما يتعلق بأسرى قطاع غزة، يشير المركز إلى أن الاحتلال أفرج خلال شهر نيسان عن (70) أسيرًا، بينهم سيدة، وقد جرى نقلهم إلى مستشفى شهداء الأقصى لتلقي العلاج، نتيجة التدهور الحاد في أوضاعهم الصحية بفعل ظروف الاعتقال القاسية.
كما وثّق مركز حنظلة قيام مجموعات مسلحة مرتبطة بالاحتلال باعتقال أكثر من (20) مواطنًا من مناطق مختلفة في قطاع غزة، لا سيما في المناطق الجنوبية، خلال تحركاتها في محيط أماكن نزوح المواطنين، في انتهاك إضافي للقانون الدولي الإنساني.
وتؤكد شهادات الأسرى المحررين تعرضهم لمختلف أشكال التعذيب وسوء المعاملة، إلى جانب التدهور الخطير في الأوضاع المعيشية داخل السجون، بما يشمل نقص الغذاء والرعاية الطبية، وغياب مستلزمات النظافة، الأمر الذي أدى إلى انتشار الأمراض وتراجع أوزانهم بشكل ملحوظ.
ويشير المركز إلى أن عدد أسرى قطاع غزة لا يزال يقارب (1850) أسيرًا، في ظل استمرار سياسة الإخفاء القسري، ورفض الاحتلال الكشف عن أماكن احتجازهم أو أوضاعهم الصحية، ما يشكّل جريمة مستمرة بحقهم وبحق عائلاتهم.
وعليه، فإن مركز حنظلة:
• يحمّل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن جرائم الاعتقال التعسفي والتعذيب والإهمال الطبي بحق الأسرى.
• يدعو المؤسسات الحقوقية الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى التدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات، والضغط للكشف عن مصير الأسرى، خاصة من قطاع غزة.
• يطالب بضرورة إرسال لجان تحقيق دولية مستقلة إلى السجون ومراكز الاحتجاز، للوقوف على حقيقة الأوضاع والانتهاكات الجارية.
• يدعو إلى وقف سياسة الاعتقال الإداري التعسفي، والإفراج الفوري عن كافة المعتقلين دون تهم.
• يطالب بتوفير الحماية الدولية للأسرى، وضمان حقوقهم الأساسية وفق القوانين والمواثيق الدولية.
• يناشد كافة الجهات الإعلامية والحقوقية بتكثيف الجهود لتسليط الضوء على معاناة الأسرى وفضح ممارسات الاحتلال.
ويؤكد المركز أن استمرار هذه السياسات لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر والانتهاكات، وأن الصمت الدولي يشجّع الاحتلال على التمادي في جرائمه بحق الشعب الفلسطيني.
مركز حنظلة للأسرى والمُحَرَرِين
3 أيار/مايو 2026



