
المكتب الاعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – لبنان
الحسنيّة: نرفض أي مسار تفاوضيّ مع العدوّ ونؤكد على خيار المقاومة وبأن الوحدة خطّ الدفاع الأول بمواجهة الأخطار.
بيرم: حق المقاومة مرتبط بحقّ الإنسان.. والعدوّ يستفيد من سُلطة ضربت الدستور .
الدنان: التحالف الممهور بالدم والوحدة الوجودية في معركة التحرير.
حشيشو: الالتزام بالفكر المقاوم والعمل المشترك لمواجهة الصهيونية والطائفية.
أحيت منفذية صيدا – الزهراني – جزين في الحزب السوري القومي الاجتماعي “يوم الفداء والوفاء”، ذكرى استشهاد باعث النهضة أنطون سعاده، باحتفال حاشد في باحة مطعم “تاج” في صيدا، بحضور حشد من القوميين والمواطنين. وقد تقدم الحضور وفد مركزي من “القومي”، وممثلون عن الأحزاب والقوى والفصائل اللبنانية والفلسطينية وشخصيات نقابية وفاعليات اجتماعية ووفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان وصيدا .
استهلّ الاحتفال بالنشيدين: الوطني اللبناني ونشيد الحزب الرسمي، ثم الوقوف دقيقة صمت تحية للشهداء. وعرّف الاحتفال فادي حسون بكلمة من وحي المناسبة قال فيها: “نقف اليوم وقفة عز، نستحضر فيها أرواح شهدائنا الذين رووا بدمائهم الزكية تراب هذه الأمة، فأنبتوا لنا عزاً وفخراً رسم لنا طريق الحرية والانتصار. نستحضر ذكرى يوم الفداء، لنجدد العهد على درب الشهداء ولنؤكد حاضراً نصنعه ومستقبلاً ننتزعه بإرادتنا وعملنا”. وختم: “الثامن من تموز محطة يستحضرها القوميون الاجتماعيون، ذكرى استشهاد مؤسس حزبهم باعتبارها مناسبة لتجديد الالتزام بالفكر الذي دعا إليه، وبالقيم التي عاش بها حتى خطابه الأخير”.
“الديمقراطي الشعبي”
ألقى الأمين العام للحزب الديمقراطي الشعبي محمد حشيشو كلمة جاء فيها: “إن الوفاء للشهداء، وخاصة القادة العظام منهم، لا يقتصر على الذكرى السنوية، بل يكون عبر الالتزام الواعي بالفكر الذي حملوه وبثوه في الحزب والمجتمع، ويكون بتجسيده في الحياة اليوميّة ليتحوّل هذا الالتزام بالمبادئ والقيم الإنسانية إلى طريقة حياة، والالتصاق بمصالح الجماهير الشعبية والدفاع عنها، وخوض الصراع الوجودي دفاعاً عن الوطن، كيف لا ونحن ننهل من معاني الشهادة والبذل والفداء. إن الحياة وقفة عز فقط، فكرة بسيطة تختزن رؤية وموقفاً يتناول كل مناحي الحياة، هي دعوة للصمود والتضحية والدفاع عن كل ما هو مقدس في حياتنا ومجتمعنا ووطننا”.
حشيشو قال: “نلتقي نحن معشر الشيوعيين واليساريين مع القوميين السوريين على مسألتين أساسيتين، الأولى: العلمانية الحضارية كبديل عن النظام السياسي الطائفي التابع والعميل، والثانية: الموقف الحاسم من المشروع الصهيوني الاستعماري على أرض فلسطين؛ هاتان المسألتان أبدع الزعيم أنطون سعاده في نحت المفاهيم والموقف منهما، والاختلاف والتباين السياسي بين أحزابنا لا ينتقصان من إبداع سعاده ولا من نضالات الحزب السوري القومي الاجتماعي، وقد تشاركنا سوياً في ملاحم جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية التي يجب الاعتراف للحزب بالعملية الأولى فيها في 21 تموز 1982 بقصف مستعمرات شمال فلسطين من منطقة سوق الخان ليسقط شعار الاجتياح الصهيوني (سلامة الجليل)”.
وأضاف قائلاً: “اليوم يخوض شعبنا اللبناني بقواه المقاومة، الإسلامية والوطنية والشعبية، معركة مصيرية لردع العدوان وتحرير الأرض وعودة أهلنا وإعمار ما دمره العدو النازي، في الوقت الذي تهرول السلطة اللبنانية من موقع الضعف والهوان إلى الاستسلام للعدو وتمكينه بالتفاوض مما لم يتمكن منه بالعدوان الوحشي، وإبرائه من كل جرائمه بحق اللبنانيين المدنيين، ومتجاوزة البطولات الأسطورية للمقاومين المدافعين عن الأرض والناس. وللتذكير، ربما السلطة غافلة عن أن العدو ليس أقوى مما كان عليه في العام 1982 ونحن الوطنيين لسنا أضعف مما كنا عليه عشية انتفاضة 6 شباط”.
وأردف: “كما تخوض الجمهورية الإسلامية في إيران، ومعها قوى المقاومة في اليمن والعراق، معركة المنطقة برمتها، ضد العدو الأميركي والصهيوني، وتسطر بشعبها وقيادتها وجيشها وحرسها صفحات مجيدة في الثبات والقتال والصمود، وتفشل المشاريع الاستعمارية لتفتيت المنطقة ودولها وشعوبها إلى كيانات متناحرة وتسييد الكيان الصهيوني قوة جبارة فوق الجميع”.
وأكد أن “تاريخ الشعوب وحركات التحرر الوطني يثبت أن المقاومة والقتال أقل كلفة من الاستسلام والخضوع، ولم يُهزم عبر التاريخ شعب يقاتل، وأن الشعوب التي هُزمت أو حتى أُبيدت هي التي لم تقاتل دفاعاً عن وجودها، والشعب الفلسطيني العظيم خير مثال، من نكبة إلى أخرى ومن مجزرة إلى أفظع منها ومن تهجير إلى نزوح ومن إبادة إلى إبادة ما زال قابضاً على جمر القضية في صراع وجودي مع العدو حتى يحقق النصر بتحرير فلسطين، كل فلسطين، من البحر إلى النهر”.
“الشعبية”
وألقى مسؤول العلاقات السياسية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، عبد الله الدنان، كلمة القوى والفصائل، فقال: “نلتقي اليوم في صيدا، بوابة الجنوب، والمدخل الحتمي إلى جنوب الجنوب… إلى فلسطين. ولكل جغرافيا روحها وتوهجها؛ فصيدا القلعة، والجنوب الإباء والثورة الكربلائية، وفلسطين امتدادها الطبيعي في المواجهة الأزلية بين الدم والسيف. فكيف إذا كان اللقاء مع روح الشهادة لباعث فكر النهضة، والقائد المؤسس للفكر القومي، الزعيم أنطون سعاده، الذي أبى إلا أن يعمّد فكره بالدم، ويؤسس مدرسته العظيمة بالمواجهة، لتغدو واحدة من أبرز المدارس الفكرية التي أثرت في منطقتنا، ولم تبقَ أسيرة سياقها الفكري، بل تجسدت في نضال آلاف الرفقاء من طلائع الحزب السوري القومي الاجتماعي، الذين يشهد لهم العدو قبل الصديق بالالتزام والثبات، وبالعناد والصبر”.
وأضاف: “حين تحضر الذكرى، يصبح استحضار صاحبها وفكره واجباً يفرض نفسه على الخطاب. فالفكر هو الروح التي ألهمت فئات واسعة على امتداد الجغرافيا السورية. ومن هنا، لا يمكن الفصل بين الزعيم المفكر والفكر السوري القومي، ولا بين القائد والفكرة، ولا بين المؤسسة والمشروع. وهنا يتحقق الانسجام بين الهدف والرؤية، وبين الاستراتيجية والمهمة. فالهدف هو وحدة الأمة السورية، كياناً وأمةً، لتأخذ مكانها بين الأمم من موقع التنافس والندية، كياناً سيداً وسيادياً، والسيادة لا تكون إلا بالاستقلال والحرية ورفض التبعية، أما المهمة، فهي تعبئة أبناء الأمة وحشد طاقاتهم لتحقيق هذا الهدف، ضمن استراتيجية تستند إلى كل وسائل النضال”.
وقال: “إننا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تجمعنا مع الرفقاء في الحزب السوري القومي الاجتماعي مشتركات عديدة، ولذلك كان من الطبيعي أن يتحول هذا التقاطع إلى تحالف، تعمّد بالدم في محطات كثيرة. فالوحدة والنهضة، ومواجهة الاستعمار وموروثاته وأدواته المحلية والخارجية، ورفض التبعية، والإدراك العميق لطبيعة الكيان الصهيوني بوصفه كياناً توسعياً إحلالياً، والصدام معه حتى قهره والانتصار عليه، كلها مرتكزات أسست لتحالف عميق، مبدئي ودائم”.
وأشار إلى أن “المنطقة تأثرت بفالق زلزالي كبير وارتداداته، بدأ مع السابع من تشرين الأول، وامتد عبر حروب الإبادة التي تعرّض لها قطاع غزة، والحرب على لبنان، والعدوان على إيران. وتأتي هذه الذكرى في ذروة هذه التحولات. فإذا كانت التضحيات كبيرة وعظيمة، فإنها، في الوقت نفسه، جسدت ذروة الصدام بين مشروعين كبيرين: مشروع المقاومة، ومشروع الهيمنة والإخضاع النهائي، الساعي إلى شطب كل من يقف في مواجهة المشروع الإمبراطوري الصهيوني في المنطقة. ومن هنا، فإن خيار المواجهة ليس خياراً سياسياً فحسب، بل هو خيار وجودي، والثبات حتى الانتصار هو المحدّد الأساسي لمستقبل الصراع في المنطقة”.
وختم قائلاً: “إننا، إذ نستذكر استشهاد الزعيم المؤسس أنطون سعاده، فإننا نستحضر ثباته مهما بلغت التضحيات. فالثبات ليس مجرد قيمة أخلاقيّة، بل هو موقف مصيريّ. ومن هذا الإرث نستمدّ العزم، لأن معركتنا اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تحتاج إلى الثبات”.
“حزب الله”
وألقى الوزير السابق الدكتور مصطفى بيرم كلمة حزب الله فأشار فيها إلى أنَّ مقولة أنَّ “الحياة وقفة عزّ، هي ترجمة لهيهات منّا الذلة”. وقال “آلينا على أنفسنا، مع كلّ الشرفاء. الشرفاء سبقونا، وأنتم سبقتمونا أيها القوميون، وكذلك الإخوة في حركة أمل، والفصائل الفلسطينيّة، والناصريون، والوطنيون… جميعهم سبقونا، ونحن نستمرّ لسبب بسيط: أنا أين أموت؟ أين أُقتل؟ أنا أموت على أرضي، وعلى دراجتي، وعلى جرّاري الزراعيّ، وفي جامعي وكنيستي، ومدرستي وجامعتي، وفي المستشفى، وأنا أجمع القمح. يقتلني واحد من شذاذ الآفاق، مستفيداً من سُلطة ضربت الدستور والعقد الاجتماعيّ اللبنانيّ، الذي ينصّ على أنَّ إسرائيل هي العدو الوجوديّ، وأنَّ المنظومة القانونيّة اللبنانيّة تؤكد تجريم العدوّ الإسرائيليّ”.
وأكد أنّه “لا يحقّ لأيّ كان، كائناً مَن كان، أن يخذل هذا الدستور، أو أن يطعن فيه، أو أن يُحدث شرخاً في الوحدة الوطنيّة اللبنانيّة، لسبب بسيط، لأنّ هناك شُبهة تقول: أنتم تقاومون ولا تسألون أحداً، فأنا سأفاوض ولا أسأل أحداً. لا يا عزيزي، أنت مخطئ جداً، أنت لا تفقه في الفقه الدستوريّ والإنسانيّ”.
وأوضحَ أنّ “حق المقاومة مرتبط بحقّ الإنسان. فعندما أدافع عن حياتي لا أستأذن أحداً، وحقّي في المقاومة لا يُشرَّع بقرار ولا يُجرَّم بقرار، بل إن من يجرّم يرتكب فعل العار، وأنا أمسك براية الغار؛ لأنني أدافع عن نفسي ووجودي”.
وقال “هذا فعل الحياة، وهذا فعل الكرامة الإنسانيّة. لا يحقّ لسُلطة أن تتنازل عن الأرض، ولا يحقّ لسُلطة أن تشرعن الاحتلال، ولا يحق لسُلطة أن تشرعن فعل المقاومة، فهذا فعل مستمدّ من أصل وجود الإنسان وكرامته، ولا قيمة للإنسان من دون كرامة. هذا هو الأساس، هذا فقهنا. ومن هنا حرصنا على البلد، ومن هنا نحن نريد بلداً مقتدراً، بتنوع هذا البلد، لأن ثقافة المقاومة هي التي تجمع كلّ هذه الفصائل والشرفاء من أجل أمر مهمّ”.
وأشار إلى أنَّ “الاحتلال يريد أن نكون إثنيّات متقاتلة، وقوميّات متناحرة، ومذاهب تذبح بعضها بعضاً، وهو يتفرج”، معتبراً أنَّ “قيمة المقاومة أنّها تصنع مجداً مشتركاً للجميع، على تنوعنا”.
أضاف “نعم، خيارنا الدولة، ولكن الدولة المقتدرة لا الذليلة، لا الدولة التي تقول للإسرائيليّ: اقتلني، وأنا لن أرفع دعوى عليك. هذه هرطقة لم نشهدها في تاريخ الشعوب، ولكن انتبهوا، فالتاريخ لن يرحم من يربط نفسه بالاحتلال، سيرحل مع الاحتلال. أما من سيبقى، فهم الشعب وأهل المواطنة، الذين يضحون. ولا يزايدّن علينا أحد في الدفاع عن الوطن، فنحن نعطي براءة الذمّة”.
وتابع “إنّهم يرحلون، ونحن الذين سنبقى. السُلطة موقّتة، والشعب مصدر السُلطات، وبحسب الدستور اللبناني تمارس السُلطة باسم الشعب وعبر المؤسّسات الدستوريّة. وهذا يعني أنّ الشعب يعطي وكالة للسُلطة، فإذا التزمت السلطة بالوكالة كانت على قدر الآمال، أمّا إذا خالفت الوكالة، فكيف إذا خانتها؟ إذا خانت الوكالة، فإنّ الشعب ينتزع منها الوكالة، وتعود إلى الأصيل، ويقول للوكيل: لم تكن جديراً. فالشعب يعيد تعريف السيادة، وتعريف المواطنة، وتعريف الحقانيّة، ومعرفة الحقّ والباطل. ومن هنا نريد أن نستجمع كل عناصر القوة، وأن نكون منتصرين على مستوى الفكرة”.
وختم قائلاً “نحن تحرَّرنا وصنعنا العزّة والكرامة”.
“القومي”
وألقى نائب رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي وائل الحسنيّة كلمة توجّه فيها بالتحيّة إلى “أهل صيدا الأوفياء وإلى شهدائها، وإلى كلّ المناضلين الذين سطروا صفحات مشرقة في تاريخها الوطنيّ”.
وقال “نجتمع في الثامن من تمّوز، ذكرى استشهاد مؤسَّس الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ أنطون سعاده، وهي ذكرى تجسّد معاني الفداء والوفاء والثبات. وفي هذه المناسبة، نجدّد عهد الوفاء لدمه الزكي، وعهد الالتزام بنهجه الصراعيّ، وبمسيرة النهضة التي بمبادئها وقيمها، تشكل مشروع خلاص لشعبنا وأمتنا”.
أضاف “عهدنا لسعاده ولكلّ شهدائنا بأن يبقى إيماننا ثابتاً، كما قال “لنا إيمان يزول الكون ولا يزول”، وبهذا الإيمان بقينا أصحاب قضيّة ندافع عن حقنا، نقاوم ولا نساوم”.
وعرضَ لعمليّة اغتيال سعادة موضحاً أنّه اغتيل “لأنَّه أدرك مبكراً طبيعة الخطر الوجوديّ الذي يهدّد أمتنا، وحدّد المشروع الصهيونيّ باعتباره مشروع اقتلاع واحتلال وتفتيت. اغتيل لأنَّه دعا إلى أمّة حيّة، تنهض بإنسانها الجديد وقيمها الأصيلة، ولأنَّه حاربَ الطائفيّة والمذهبيّة، وواجه مشاريع التقسيم والتجزئة، وأعلن حرباً لا هوادة فيها على العصابات الصهيونيّة”.
ولفتَ إلى أنّه “جرت تصفيته بعد محاكمة صوريّة هزليّة، شاركت فيها قوى النظام الطائفيّ في لبنان، بالتعاون مع حاكم الشام آنذاك، ضمن مؤامرة دوليّة. وظنّوا أنهم باغتياله سيقضون على فكره وحزبه، (…) لكن حزب سعاده استمرّ وبقي سعاده زعيماً وقائداً وهادياً، فيما مضى قاتلوه إلى مزابل التاريخ”.
وأكد أنَّ القوميين الاجتماعيين ترجموا “هذا الفكر نهجاً عمليّاً في ميادين النضال، فكانوا في طليعة المقاومين منذ عام 1936، وقدّموا الشهداء، ومنهم الشهيد حسين البنّا، ابن بلدة شارون، الذي استشهد على أرض فلسطين”.
أضاف “وعندما اجتاح العدوّ الصهيونيّ لبنان عام 1982، كان القوميّون في قلب المواجهة، من عمليّة الويمبي البطوليّة التي نفّذها الشهيد خالد علوان، إلى العمليّات الاستشهاديّة والنوعيّة من وجدي الصايغ، إلى سناء محيدلي وكوكبة كبيرة من الاستشهاديين القوميين”، مؤكداً أنَّ “مقاومة الاحتلال لم تكن حكراً على جهّة واحدة، بل شاركت فيها قوى وطنيّة عديدة قدّمت التضحيات والشهداء، لأنَّ مقاومة الاحتلال حقّ يكفله الدستور اللبنانيّ والمواثيق الدوليّة، ومن يتنكَّر لهذا الحقّ، إنَّما يتنكّر للكرامة والسيادة والحريّة”.
ولفتَ إلى “أنَّ العدوان الصهيونيّ لم يتوقف يوماً، وما زالت أجزاء من أرضنا محتلّة”، مؤكداً “أنَّ معظم الاعتداءات والاحتلالات الجديدة وقعت في ظلّ اتفاقات وقف إطلاق النار، الأمر الذي يؤكّد أنَّ هذا العدوّ لا يحترم عهداً ولا قانوناً، ولا يتردَّد في قتل الأطفال والنساء والشيوخ، وتدمير البيوت وتجريف الحقول”.
وأعلنَ أنّنا “نرفض أي مسار تفاوضيّ مع العدوّ الغادر، لأنَّ التجربة أثبتت أن الاحتلال لا ينسحب بالمساومات، وإنما يُجبر على التراجع بفعل المقاومة والصمود”، مشيراً إلى “أنَّ الحفاظ على السيادة يبدأ بتحرير الأرض وأنَّ التحرير لا يتحقّق بالمفاوضات العقيمة، بل بإرادة المقاومة التي أثبتت جدواها عبر التجربة”.
وشدّد على “أنَّ المطلوب من الدولة اللبنانيّة ليس الجلوس مع العدوّ، فيما القوانين اللبنانيّة تُجرّم التطبيع والتعامل معه، بل الضغط لإلزام الولايات المتحدة بتحمّل مسؤولياتها بإنهاء العدوان الصهيونيّ وانسحاب الاحتلال من أرضنا”.
كما رفضَ الحسنيّة أن “يُعامَل الجيش اللبنانيّ وكأنّه في امتحان أمام الاحتلال”، مشدّداً على أنَّ “هذا الجيش هو جيش الوطن، وعنوان كرامته وشرفه، وهو الأدرى بواجباته الوطنيّة، ولا يحتاج إلى اختبارات يفرضها عدوّ غاصب، ولا إلى شهادات حسن سلوك ممّن ينتهك القانون الدوليّ كلّ يوم. وفي الوقت نفسه، لا يجوز المطالبة بنزع سلاح من يقاوم لتحرير الأرض، فيما لا يزال الاحتلال قائماً على أرضنا ويواصل اعتداءاته”.
ورأى أنَّ “القضايا المصيريّة لا تُحسم بالإملاءات ولا بالاستفراد، بل بالحوار الوطنيّ الجامع، لأنَّ وحدة اللبنانيين هي خطّ الدفاع الأول في مواجهة كلّ الأخطار، وهي الأولويّة التي يجب أن تتقدّم على كلّ اعتبار”، محذّراً “من الذين يحرّضون على الفتنة، وتمزيق النسيج الاجتماعيّ، لأنَّ الفتنة إذا حدثت لَا تُبْقي ولا تذَر”.
كما حذّرَ من “مشاريع الفدرلة والتقسيم فهي تهديد لوحدة لبنان ومستقبله، و من أيّ محاولة لإعادة إنتاج شريط حدوديّ أسقطه اللبنانيون بالتحرير عام 2000”.
أضاف “نسمع اليوم دعوات متكرّرة إلى حصريّة السلاح بيد الدولة، وأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً بيدها”، مؤكداً أنّنا “من حيث المبدأ، مع قيام دولةٍ قويّة، سيّدة، وقادرة، تحتكر وحدها أدوات القوّة وتحمي أرضها وشعبها. لكنَّ المشكلة أنَّ هذه الدعوات تُطرح في ظلّ احتلالٍ قائم وعدوانٍ مستمرّ، فيما الدولة اللبنانيّة لم تُمنح أو لم تستطع، أن تمارس كامل دورها في حماية البلد والدفاع عن سيادته”.
وأوضحَ أنّه “لو كانت الدولة قادرة على ردع العدوان وتحرير الأرض وصون السيادة، لما اضطّر اللبنانيون إلى حمل السلاح دفاعاً عن بلدهم. والحقيقة التي لا يمكن تجاوزها هي أنَّ قرار الحرب والسلم لا يزال، عمليّاً، بيد العدوّ الصهيونيّ، الذي يشنّ الاعتداءات متى شاء ويحتلّ الأرض متى أراد، غير آبهٍ بالقوانين الدوليّة ولا باتفاقات وقف إطلاق النار”.
ورأى أنَّ “النقاش الحقيقيّ لا ينبغي أن يقتصر على من يمتلك السلاح، بل يجب أن يبدأ بكيفيّة حماية لبنان وردع العدوان وإنهاء الاحتلال، وتمكين الدولة من ممارسة سيادتها كاملةً على أرضها وحدودها”، مشدّداً على أنَّ “سيادة الدولة تتحقّق ببناء دولة عادلة وقادرة، تحرّر أرضها وتصون قرارها الوطنيّ وتؤمّن لمواطنيها حقوقهم الأساسيّة في الأمن والخدمات والتنمية، وتحمي مؤسَّساتها من كلّ أشكال التدخّل والوصاية الخارجيّة”.
وأكد أنَّ “الدولة القويّة تُبنى بالسيادة والعدالة والوحدة الوطنيّة والتنمية وبصون كرامة الإنسان، لا بالإملاءات الخارجيّة ولا بالشعارات الفارغة”.
وختم “إلى سعادة الفادي الذي بفكره صاغَ مجدَ أمّة، وبعزيمته أطلق نهضةً عظيمة، وبدمائه رسّخ حقيقة الانتماء ونهج الصراع، نؤكد أنَّنا ماضون في المقاومة نهجاً، معتصمون بالحقّ، لا نحيد عن طريقه قيْدِ أُنملة. فتحيةً إلى الفادي سعادة وإلى الشهداء، كلّ شهداء المقاومة الذين صنعوا العزَّ والانتصار”.




