أبرزحوار وشخصيات

مقابلة مع عبد الرحمن، شقيق الشهيد شوكت عبد العال “على طريق تحرير فلسطين… شوكت لم يمت، بل صار نداءً حيًّا بيننا”.  مشاعل الحرية (10)

 مشاعل الحرية (10)

في زمنٍ تتجدد فيه التضحيات وتعلو فيه رايات الصمود، يقدّم أبناء المخيمات وأبناء فلسطين أروع صور البطولة والفداء، في وجه الاحتلال الصهيوني وأدواته. ومع اشتداد معركة “طوفان الأقصى”، ارتقى الشاب شوكت عبد العال، ابن الرابعة والعشرين، شهيدًا على طريق تحرير فلسطين، تاركًا خلفه سيرةً تُروى، وروحًا تسكن القلوب.

في هذا الحوار الخاص مع “مشاعل الحرية”، نلتقي عبد الرحمن، شقيق الشهيد، لنتعرف أكثر على من كان شوكت، كيف عاش، كيف التزم، وكيف سار إلى الشهادة بإرادته الحرة، وترك إرثًا نضاليًا لا يُنسى.

■ حدثنا عن شوكت: من كان؟ كيف كان في حياته اليومية؟

– شوكت كان شابًا في الرابعة والعشرين من عمره، أعزبًا، ويعمل عاملًا. كان بسيطًا، محبوبًا، ويمتلك روحًا مرحة رغم قسوة الحياة. كان جادًا ومسؤولًا تجاه العائلة، وفي الوقت ذاته قريبًا من أصدقائه وجيرانه. شخصيته كانت مزيجًا من الطيبة والحزم، وكان إنسانًا عمليًا، لكنه لم يخفِ يومًا مشاعره أو محبته لمن حوله.

■ متى بدأت ملامح التزامه النضالي بالظهور؟

– لم يكن التزامه مفاجئًا، فمنذ طفولته كان يحمل حسًّا عاليًا بالعدالة. لكن قبل نحو سنتين من معركة “طوفان الأقصى”، أصبح حضوره في الفعاليات الوطنية أكثر وضوحًا، وبدأ يظهر التزامًا أكبر في المرابطة والمشاركة المجتمعية، وكان مهتمًا جدًا بكل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

■ ما أبرز محطات مسيرته الثورية؟ وهل شارك قبل استشهاده؟

– أبرز محطاته كانت المرابطة، والمشاركة المستمرة في حماية الناس، وفي دعم المجتمع خلال الفترات العصيبة. لم يكن يومًا متفرجًا، بل كان دائمًا في الصفوف الأولى، ضمن من يدافعون عن الأرض والكرامة.

■ كيف تلقّى خبر التصعيد؟ وماذا كانت ردة فعله؟

– حين وصل خبر التصعيد، لم يكن في دوامه، لكنه أصرّ فورًا على التوجّه إلى الميدان. رغم التعب والخطر، لم يتردد. هذا كان جزءًا من شخصيته، دائمًا يرى أن مكانه حيث يكون الواجب.

■ هل توقّعتم أن يسير في طريق الشهادة؟ وكيف تفاعلتم مع استشهاده كعائلة؟

– لم نتمنَّ ذلك، لكننا كنا نعرف أن الطريق الذي اختاره قد يقوده إليها. كنا نفهم قناعاته ونحترم قراراته. تعاملنا مع استشهاده بفخرٍ كبير رغم الألم، لأننا نعرف أنه سار على درب الحق.

■ ماذا تعني لكم الشهادة كعائلة قدمت شهيدًا؟

– الشهادة شرف عظيم. صحيح أن الفقدان مؤلم، لكنه مرفق بإحساس عميق بالعزة. نراه فخرًا لن يُنسى، ومسؤولية نكمل بها ما بدأه.

■ كيف تنظرون إلى قراره الطوعي بالتضحية بنفسه؟

– لم يكن قرارًا متهورًا، بل كان وعيًا كاملًا بالمسؤولية. شوكت كان يعرف جيدًا ما يفعل، وكان يؤمن أنه يجب أن يكون حيث تُدافع الكرامة عن نفسها.

■ ما الرسالة التي أراد شوكت أن يتركها من خلال استشهاده؟

– أن لا طريق إلا الصمود، وأن التضحية جزء لا يتجزأ من معركة التحرير. رسالته أن نبقى ثابتين، وأن نستمر في حمل هذا الحلم مهما كان الثمن.

■ كيف تفسّرون العلاقة بين الشهادة والحرية؟

– هما وجهان لعملة واحدة. الشهادة هي الطريق إلى الحرية، والحرية لا تُنال دون دماء من ضحوا في سبيلها. الشهداء هم من يعطون للحرية معناها.

■ كيف أثّر استشهاده عليكم كعائلة؟

– زاد من عزيمتنا. صحيح أن الألم لا يُوصف، لكن لدينا إصرار أكبر الآن على الاستمرار، وعلى تربية الأجيال الجديدة على نفس القيم والمبادئ.

■ ما دور المجتمع والمخيم في الوقوف إلى جانبكم؟

– كانوا معنا منذ اللحظة الأولى. حضنوا العائلة، وشاركوا في العزاء والدعم المعنوي، ولم يقصّر أحد. هذا الموقف كان له أثر كبير علينا.

■ هل عزّزت الشهادة علاقتكم بالقضية؟

– بكل تأكيد. شوكت رسّخ فينا حبّ فلسطين، وحفّزنا أن نحمل إرثه وننقله إلى من بعدنا. زاد ارتباطنا والتزامنا بالمشروع الوطني التحرّري.

■ كيف تحافظون على إرثه؟

– نُحيي ذكراه في المناسبات، وأقمنا ما سمّيناه “حاجز محبة” في المكان الذي كان يعمل فيه، لتذكير الناس به وجمعهم حول فكره وروحه. ونحرص على أن تبقى صورته حيّة في الأحاديث والفعاليات.

■ ما رسالتكم لأبناء المخيمات الفلسطينية في لبنان؟

– أن لا يتراجعوا، وأن يتمسكوا بثوابتهم. فالمخيم يحتاج لطاقتهم، ولقوة إصرارهم على البقاء والمقاومة.

■ ماذا تقولون للجيل الجديد من فتيان وفتيات؟

– أن يعرفوا تاريخهم ويحموا قضيتهم، ويتعلّموا من سيرة الشهداء. عليهم أن ينموا على وعي وطني ونضالي، فالمستقبل بحاجة إلى عقولهم النقيّة وقلوبهم القويّة.

■ كيف ترون مستقبل القضية الفلسطينية؟

– نراها سائرة نحو التحرير. صحيح أن الطريق صعب، لكنه ممكن. لدينا أمل كبير رغم الألم، ونحن نؤمن أن النصر قادم مهما طال الزمن.

■ ما رسالتكم للعدو الصهيوني في ذكرى معركة طوفان الأقصى؟

– رسالتنا واضحة: أنتم زائلون. لن يدوم احتلال، ولن يستقر ظلم. هذا شعب لا يُقهر، وسينتزع حقه، وسينتصر.

■ لو عاد شوكت للحظة، ما أول ما ستقوله له؟

– سأقول له: “خذني معك”. هذا الشوق لا يُحتمل، وهذا الحنين لا يُطفأ. نريد فقط أن نكون إلى جانبه، كما كان دائمًا إلى جانب الحق.

■ ما الذي يواسيكم في غيابه؟ وما الذي يمنحكم القوة للاستمرار؟

– ما يواسينا أنه استُشهد من أجل قضيته. هذا يعطينا قوة، ويجعلنا نتمسك أكثر بطريقه. نستمد طاقتنا من دعم الناس، ومن إيماننا بأن حلمه سيكتمل، ذات يوم، على أرض فلسطين المحررة.

شوكت عبد العال… لم تذهب، بل ارتقيت.

في وجوه أحبّتك تسكن، وفي حلمنا الكبير تحيا.

سلام عليك في الشهداء، وسلام على دربك حتى النصر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى