حوار خاص عن الرفيق المفقود ليث أبو زرد ،: لبّى نداء فلسطين ولم يعُد. مشاعل الحرية (9)

في خضمّ المعركة الكبرى التي يخوضها شعبُنا من غزّة إلى جنوب لبنان، يرتقي شهداءٌ، ويُفقد أثرُ من خاضوا القتال حتى آخر رصاصة… من هؤلاء، كان الرفيق ليث أبو زرد، الشاب القادم من مخيّمات الشتات في سوريا، الذي لبّى نداء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، واختار أن يكون جنديًا في صفوف كتائب الشهيد أبو علي مصطفى، ومقاتلًا في ميدان الدفاع عن غزّة، وعن شعبنا في لبنان.
في هذا الحوار الخاص، نلتقي أحد الرفاق الذين أشرفوا على ليث، وكانوا شهودًا على التزامه، حماسه، وإصراره على أن يكون في خط المواجهة الأول:
■ بدايةً، حدثنا عن اللحظة الأولى التي التقيت بها الرفيق ليث، وما الذي دفعه للالتحاق بالجبهة الشعبية؟
– جاءنا ليث منذ عدّة سنوات، شابًا خجولًا ومهذبًا، من مخيّمات سوريا، في مقتبل العمر. طلب الانضمام إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. حين سألناه عن السبب، أجاب ببساطة ووضوح: “أبحث عن تنظيمٍ يقاتل لأجل فلسطين، أريد أن أكون مقاتلًا من أجلها.”
كانت إجابته صادقة، نابعة من قناعةٍ لا تصنّع فيها، فكان انضمامه للجبهة نقطة انطلاق لمسيرة نضاليّة سريعة ومتقدمة.
■ كيف بدأ ليث مسيرته التنظيمية والعسكرية بعد انضمامه؟
– بعد قبوله انخرطك غيره من الرفاق في العجيب من الجلسات والورش التثقيفيه والتعبويه، كما خضع لدورات تأهيل وإعداد عسكري . أذكر جيدًا كيف تميز فيها؛ كان من أوائل الرفاق، انضباطًا، حماسةً، وحرصًا على التعلم. تدرّب بجدية وتفانٍ، حتى بات لاحقًا مقاتلًا فعّالًا في صفوف كتائب الشهيد أبو علي مصطفى.
■ وماذا عن مشاركته في معركة “طوفان الأقصى” ومهامه في جبهة الإسناد؟
– مع بدء العدوان الصهيوني على قطاع غزّة، انطلقت معركة طوفان الأقصى، واندلاع جبهة إسناد من لبنان. كان ليث من أوائل من التحقوا بتلك الجبهة.
خاض القتال إلى جانب رفاقه في الجنوب اللبناني، في أصعب المناطق وأكثرها استهدافًا من الاحتلال. لم يتردّد، رغم إصابةٍ سابقة، في العودة إلى الخطوط الأمامية، بل أصر على المشاركة، وودّعنا وعيناه تشعّان عزيمة.
■ هل تتذكرون شيئًا من آخر لقاء معه؟ كيف كانت روحه؟
– نعم. في آخر استراحة قبل تصعيد المعركة، كان مصابًا، وكان بالإمكان أن يرتاح، لكنه قال: “لا أستطيع أن أبقى خلف الخط… رفاقي في الميدان، وعلي ان اكون معهم.”
كان مصرًّا أن يشارك. ودّعنا بابتسامة صافية، ثم مضى. منذ تلك اللحظة لم نرَه،
■ إلى اليوم، ما مصير ليث؟ وهل ما زلتم تتابعون قضيته؟
– نعم، حتى لحظة هذا اللقاء، لا نزال نعمل بكل جهدٍ مع كل الجهات المعنية من أجل معرفة مصيره. لا نملك معلومات مؤكدة، لكننا لا نفقد الأمل، وسنظل نتابع ونتقصّى حتى تظهر الحقيقة.
ليث لم يُفقد من قلوبنا أبدًا. نحن نراه في كل جبهة، في كل راية، في كل شهيد.
■ كيف تقيّم شخصيته الرفاقية وعلاقاته مع الآخرين؟
– ليث كان قريبًا من الجميع. محبوبًا. مهذبًا في تعامله. كان يحمل روحًا نقية، ومبادئ صلبة.
علاقاته الرفاقية كانت مثالية. كان دائمًا أول من يُبادر، ويضحّي، ويُشارك، دون تردّد.
■ ما الرسالة التي توجهها لعائلته ورفاقه؟
– أقول لعائلته الكريمة، ولرفاقه، ولأهلنا في سوريا وفلسطين:
ليث حاضر بيننا ابدا ،صار جزءًا من الأرض التي أحبّها، ومن السماء التي حماها، ومن الحلم الذي عاش له.
نعاهدكم أن نبقى أوفياء لخطاه، متمسكين بذات المبادئ التي قاتل من أجلهاحتى التحرير والعودة والكرامة.
ليث أبو زرد… لكَ من اسمكَ نصيب. كنتَ أسدًا في ساحة القتال، وإنسانًا نقيًا بين الناس. وإن غبتَ عن العيون، فأثرك فينا حاضرٌ لا يُمحى.
سنظل نبحث عنك… وسنظل نردّد اسمك في كل معركةٍ، حتى تعود، أو نلتحق بك، على ذات الدرب، درب الشهداء والمفقودين الذين لم يُبدّلوا تبديلا.



