أبرزالفلسطينيةمقالات

نضال القائد والمثال : حين يسابق القادة الزمن… وتسبقهم الشهادة . (أحمد مراد).

في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الرفيق القائد عضو المكتب السياسي للجبهة ، ورفيقيه عماد وعبد الرحمن ؤ الذين ارتقوا في عملية اغتيال صهيونية جبانة، وسط بيروت الجريحة إبّان العدوان الصهيوني على لبنان، نقف إجلالاً لذاك الرحيل، ونكتب بقلوبٍ مكلومة عن رجالٍ لم يغادِرونا، بل تجذروا في الذاكرة والوجدان، وفي طليعتهم نضال، القائد الإنسان، والمقاتل المثال.

نضال لم يكن يمرّ على الزمن مرور العابرين، بل كان يسابقه، كأنّه يخشى أن يسبقه الوقت إلى ما لم يُنجز بعد. كان دائم الترداد: “الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك”. ولهذا كان يبذل أقصى جهده في إعداد البرامج والخطط بنفسه، ثم يُمضي الليالي في مراجعتها مع رفاقه وأصحاب الاختصاص، لا يرضى بالنصف، ولا يهادن في التفاصيل. في كل محطة نزل فيها، ترك بصمة، وفي كل موقع حلّ به، غرس أثراً لا يُمحى. نستشعر حضوره في الأمكنة التي مرّ بها، كأنّ روحه لا تزال تظللها، وطيفه يسكن زواياها.

عرفته في بعض المهام والمواقع، فكان المقاتل العنيد، الصلب كصخر الجليل، لا يعرف المواربة، ولا يتقن الانحناء. يقتحم الميدان بثقة، كما يقتحم الفكر بوعي، يجمع بين حدّ السلاح ورقة القلم، قارئ نهم، يلتهم الكتب كما يلتهم العدو أحلامنا. كتب في السياسة، وأبدع في الأدب، وأصدر مؤلفات ظلّت شاهدة على رؤيته العميقة.

لم يكن يساير أو يجامل، كان جريئاً في طرح رأيه، صادقاً مع ذاته والناس، لا يخشى في الحق لومة لائم. وكان، على شدّته، يحمل قلباً طيباً وابتسامة دافئة، تُخفي وراءها بحراً من المحبة وصدق الانتماء. دقيق في متابعته، حريص على التفاصيل، يلاحق ويُحاسب، يؤمن بمبدأ الثواب والعقاب، ويعمل على تطبيقه في كل ميدان عمل خاض فيه، سواء في الميدان السياسي والتنظيمي أو العسكري أو الثقافي والإعلامي.

نضال لم يكن قائداً فقط، بل كان مدرسة في الالتزام والنقاء والعناد الثوري الجميل. كان “السهل الممتنع”، قريباً من القلب، صعباً على التكرار. عاش من أجل قضية، ومضى شهيداً من أجلها. لقد نلت وعن جدارة أشرف الأوسمة، فهنيئاً لك الشهادة يا نضال، وهنيئاً لأرواح رفاقك الطاهرة.

لكننا سنفتقدك… سنفتقد نبرة صوتك العالية والمحبّبة، حضورك الطاغي، روحك النقية. سنفتقدك في الاجتماعات، في الساحات، في كل زاويةٍ كنت تملؤها إصراراً وإيماناً ودفئاً.

في ذكراك يا نضال ، وذكرى الشهداء ، نُجدّد العهد بالمضي في درب المقاومة والكفاح ، أوفياء لثوابتنا، متمسّكين براية التحرير والعودة. نضال ورفاقه لم يرحلوا؛ صاروا مشاعل تضيء لنا الطريق نحو الحرية والإنتصار ، ولتبقَ وصاياهم حيّة في وجدان الثورة والشعب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى