الجبهة الشعبية في لبنان تتقبل التبريكات بشهيديها القائدين ابو خليل وشاح ومفيد حسن .
عبد العال : لن تقتلوا الفكرة… لأنها نحن!

تكريمًا ووفاءً للقادة الشهداء على طريق القدس وفلسطين
القائد الكبير الرفيق “أبو خليل وشاح و الرفيق القائد الميداني مفيد حسن تقبلت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان التعازي بالقادة الشهداء
وذلك يوم الثلاثاء الموافق في 2025/08/12 في نقابة الصحافة اللبنانية في العاصمة اللبنانية بيروت بحضور اعضاء من المكتب السياسي واللجنتين المركزية العامة والفرعية و قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان ومسؤولي المناطق وحشد من الكادر والرفاق والرفيقات وانصار الجبهة وفصائل المقاومة واللجان الشعبية الفلسطينية والاحزاب والقوى الوطنية والاسلامية اللبنانية وشخصيات وطنية واعتبارية فلسطينية ولبنانية وممثلي المؤسسات الثقافية والتربوية والمنظمات النسوية والطلابية والشبابية واعلاميين واطباء ومهندسين وجمهور غفير غصت بهم قاعة نقابة الصحافة .
في البداية كانت كلمة لمسؤول المكتب الاعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان الرفيق احمد مراد مرحبا بالحضور ناقلا لهم تحيات الجبهة وقيادتها متحدثا عن مزايا الشهداء ووجه التحية والشكر للحضور ومن ثم الوقوف دقيقة صمت على ارواح الشهداء.
كلمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القاها عضو المكتب السياسي للجبهة الرفيق مروان عبد العال قال فيها
أصدقائي وأحبائي
أهل الوفاء والكرامة،
لا قيمة للرثاء في زمن وموسم الشهداء والمراثي ووداع الأحبة، وذاكرة الدم والمجازر التي تدق كل ساعة وبلا حدود، لكن مجلسنا مقام آخر هو لتكريم ووفاء للشهادة الجماعية في غزة وشهداء المقاومة الأبطال على ربوع فلسطين وفي الشتات والمخيمات والمناطق وفي لبنان تحية لشهدائها ولشهداء الجيش اللبناني، وأنيس الشهيد ورفاقه الذين تعرضوا لاغتيال مجرم وهو اغتيال ليس للحاضر بل للمستقبل، كي تكتب الجريمة ليس بلغة الضحية بل بلغة القاتل.
كالعادة أبو خليل القائد الشجاع والصديق المخلص ، يغادرنا على عجل، وعلى سفر كما هو دائما في سفره، لكنه لا يطيل الغياب يأتي الى زيارتنا في اليوم التالي كالمعتاد ويقول بلكنته الغزاوية “اشتكنالكم”، والمرة الاخيرة عاد على عجل، ليلقي نظرة وداع أخيرة على طرق أحبها وجبال عرفها ومخيمات زارها ورفاق أحبهم، وإلى بيروت التي عرف ناسها وأحبوه، وبهدوء ولطف، ليودع موسم من سنوات النضال بحلوها ومرها، لذلك سيظل أكبر من كل الكلمات.
من أجل الفكرة التي نذر عمره في سبيلها، عمل فيها بدقة وحرفية وصمت وسرية وتفان منقطع النظير.. حملها من البريج في قطاع غزة ولد هناك على سيرة جيفارا محمد الأسود وقصص الفدائيين الأوائل ، قضى حياته أسيراً ومحرراً ومبعداً مطارداً ومناضلاً عبر القاهرة وبغداد وبيروت ودمشق، عمل فرع الداخل المحتل ودافع عن الثورة في محطات عدة في المخيمات والجبل والبقاع والجنوب، وإلى الكثير من الأمكنة.
أبو خليل ومفيد كانا سطران في كتاب واحد، مفيد هو الظل الأمين لمعظم رفاقنا من قادتنا ومنهم أبو احمد فؤاد، هو ابن الحولة في فلسطين ومواليد مخيم اليرموك ونزح منه سابقاً إلى مخيم البداوي ثم عاد ثانية إلى سوريا، ورفيقان على درب الحقيقة التي لا تُشترى، عزيزان لأنهما حملا القلب خارج الجسد، وبطلان لأنهما جعلا من حياتهما جسرًا للآخرين.
الشهداء الذين مضوا كان لكل واحد منهم فكر نبيل قبل أن يستشهد، كما قال غسان كنفاني:
“ليــس المهـم أن يمـوت الإنســان، قبــل أن يحقق فكــرته النبيلـة… بــل المهــم أن يجــد لنفسـه فكـــرة نبيلة قبــل أن يمــوت”.
بمعنى أن المهم أن يجد الإنسان في أعماق نفسه فكرة نبيلة تستحق أن يعيش من أجلها، أن يزرعها في قلبه ويمنحها كل نبضة من حياته، فمن دون فكرة ترتفع فوق الذات، يتحول الوجود إلى عبثٍ لا معنى له، ويصبح الموت مجرد نهاية بلا أثر.
الفكرة النبيلة التي تتطلب مهمة نبيلة لطالما رددها وقرأها وكتبها كوصية من وصايا نضال عبد العال والعدو يستهدف هذه الفكرة، فان يقتل ثم يعلن عن لائحة الاتهام، هذا تبرير لجريمته. والذي غادرنا هي الأجساد ومن بقي فينا هي الفكرة ، والمقاومة فكرة والفكرة لا تموت. لن تقتلوا الفكرة لأنها نحن.
هي الفكرة النبيلة التي فينا وترتكز لثلاث نقاط هي:
أولاً: فكرة ان تعرف نفسك، تحدي الذات ، أن تعرف من أنت ومن تمثل؟ هل أنت مجرد عابر في الحياة أم حامل لقضية من أشرف قضايا العصر، وتعبر عن معنى وجودك في هذا الكون، أن تكون فلسطينياً لا يعني أن تحيا، بل أن تجسد القناعة والانتماء والالتزام، وأن تكون مستعداً لدفع الثمن!
هذا السؤال ليس مجرد تفصيلاً صغيراً هامشياً في السيرة الذاتية بل هو جوهر الكينونة وهدفها، وإلا لماذا نضحي بأنفسنا من أجل شعبنا، لذلك كانت القافلة الطويلة من الشهداء من سبق ومن لحق، وهذه مدرسة جورج ووديع وأبو علي وأحمد سعدات وغسان كنفاني.
ثانياً: فكرة المقدرة على الرفض ، على القول “لا”، هذه ليست ليس مجرد كلمة من حرفين، أو مجرد حب للرفض والتمايز، بل هو فعل سياسي بحد ذاته، يعبر عن موقف واعٍ ورغبة في عدم الانصياع لجبروت القوم ولطغيان الظلم ولظروف أو قرارات تفرض من قوى خارجية أو داخلية.
في السياق السياسي، “لا” تعني رفض الاستسلام والاحتلال هي بداية القدرة على “النطق” هي بداية التحرر، هي مؤشر على استقلال القرار والسيادة الشخصية أو الوطنية.
“لا” هذه في زمن الانصياع والخضوع والتبعية هي التي تعيد التوازن في علاقات القوة، إذ تعطي الطرف الضعيف هامش مقاومة، بداية لكل مقاومة حقيقية ضد الاحتلال وتحويلها إلى فعل مستمر في مسار وطني تحرري وليس موقف سلبي فقط.
ثالثاً: فكرة ان تظل واقفاً، تموت واقفاً، ومن خلال الإجابة الصحيحة عن سؤال “كيف يُقاس الزمن الفلسطيني؟” قد يبدوا سؤالا بسيطًا عند السماع الأول، فهو يوحي إلى قياس الزمن بالوحدات الكلاسيكية كالساعة واليوم والسنة، لكن في ظل تجربة فلسطينية مليئة.
فالزمن الفلسطيني هو زمن موقف، لا زمن ساعة ودقائق، زمن يكتب بالدم أكثر مما يُكتب بالحبر، بل من أعمار حين يقف المرء في وجه الدبابة والجرافة، يقصف بصاروخ وزهرة شبابه في الأسر وفي زنزانة انفرادية، وطفولة تكبر ألف مرة في طريق المدرسة تحت فوهة البندقية. الزمن بالنسبة لنا لرفاقنا لفسطين يُقاس بقدر أن يصبح زمناً مرعباً لهذا العدو وأن الراية لم تسقط.
في فلسطين، لا تسأل: كم عاش الإنسان؟
بل: كم ظل واقفًا.
في هذه العجالة سأقول ثلاثة رسائل في معركة الحقيقة :
الوجود او السلاح ؟
الرسالة الأولى: خديعة كبرى وهي جزء من الحرب ، لن تتوقف الحرب على غزة إلا بنزع السلاح وكان سبب الحرب هو السلاح، هذا تبيض لصفحة الاحتلال ، ومن يروجها هو من يزود إسرائيل بالسلاح ، بل الهدف الأساسي ببعدو والحقيق هو بنزع الوجود الفلسطيني.
الحرب القائمة ليست مجرد صراع على السلاح، بل هي صراع على الحق، والكرامة، والوجود.
خديعة نتنياهو ليست إلا محاولة لإطالة عمر الاحتلال تحت قناع السلام الزائف، نهاية الحرب الحقيقية هي بتحرير الأرض واستعادة الحقوق الوطنية، وليس بالتخلي عن السلاح الذي هو أداة الكرامة والحرية، نعم نكرر العدو لا يستهدف نزع السلاح بل نزع وجود الشعب الفلسطيني.
الرسالة الثانية: إن معركة المصطلحات ليست هامشًا في معركة التحرر، بل هي قلبها. عند القول ان هدف الحرب الان كدليل للفشل، السيطرة على غزة ؟ وليس الاحتلال ، وهناك يستورد هذه التسمية ، ويستخدمها!
تسمية الاحتلال باسمه هي الخطوة الأولى نحو عزله ومحاسبته لهذا، على الصحافة الحرة وصناع القرار والمجتمع الدولي أن يرفضوا التورط في لعبة الألفاظ هذه: هذا عدوان وحشي وابادة مستمرة وإسرائيل قوة احتلال ، والواجب هو إنهاء هذا الوضع، لا تغليفه بمفردات مراوغة.
الرسالة الثالثة: امام دولة تمارس الهستيريا كونها فقدت روايتها ، حين لا تقبل بوقف إطلاق النار بل تختل على ذلك، وترفض وقف الحرب وتدعوا لتبرير استمرارها ، وكذلك ترفض فتح المعابر و والانسحاب، وقبل إقامة الدولة وحق العودة، وحق تقرير المصير، وحتى مجرد وقف القتل، فإنه يرسل رسالة واضحة: الحل بالنسبة لهذا الكيان المجرم ليس السلام ، فأين انتم يا دعات السلام هو الحل، ليس العيش مع الفلسطينيين، بل العيش من دونهم —أي الابادة هي الحل!
مفهوم “الحل الصفري” في الصراعات الوجودية.
أتوجه إليكم جميعاً من أعماق قلبي بأسمى آيات الشكر والعرفان على حضوركم الكريم ومواساتكم الصادقة.
وجودكم هنا اليوم ليس فقط تعبيرًا عن الاحترام والتقدير لشهدائنا الأبرار، بل هو أيضاً رسالة تضامن وصمود، رسالة تقول إن ذكراهم باقية فينا، وأن دماءهم لم تذهب سدى..
نؤكد لكم ان انتصار فلسطين هو انتصار للحرية والعدالة في العالم أجمع، إن انتصارنا لا يمكن أن يكون إلا بنضالنا المشترك بمقاومة شاملة وبصمودنا المستمر.
لقد هزمت قوى الاستعمار والعبودية سابقاً، وهزموا النازية والفاشية، واليوم علينا أن نُسقط المشروع الاستعماري الجديد والنازية الجديدة قدماً حتى نحقق النصر، حتى نحفظ كرامتنا وحقوقنا.
“في النهاية، لن نتذكر كلمات أعدائنا، بل صمت أصدقائنا ونحن لن ننسى من ساندنا وقدم الغالي والرخيص في سبيل قضيتنا”
فالروح فينا لا تموت، والنضال فينا لا ينتهي، والغاية النبيلة هي عهدنا الأبدي.



