تقرير حول واقع الشبيبة الفلسطينية في لبنان (2023 – 2025)
مقدمة:
على مدى العامين الماضيين، واجهت منظمة الشبيبة الفلسطينية في لبنان تحديات جسيمة فرضتها الأوضاع السياسية والاقتصادية المتدهورة في البلاد، إلى جانب تفاقم الأزمات الإقليمية، وعلى رأسها الحرب المستمرة في فلسطين، لا سيما في غزة. وقد انعكست هذه الأوضاع بشكل مباشر على واقع الشباب الفلسطيني اللاجئ في المخيمات، وعلى أداء وعمل الشبيبة كإطار تنظيمي يعنى بهذه الشريحة الحيوية.
أولًا: الواقع الاجتماعي والاقتصادي للشباب الفلسطيني:
1. الفقر والبطالة:
يعاني الشباب الفلسطيني في لبنان من معدلات بطالة مرتفعة، وسط انسداد الأفق المهني والتعليمي، خاصة في ظل غياب فرص العمل القانونية والتضييق على اللاجئين الفلسطينيين، وتراجع دعم الأونروا.
2. الهجرة وتفكك النسيج الاجتماعي:
أدى تزايد رغبة الشباب في الهجرة إلى نزيف بشري خطير داخل المجتمع الفلسطيني، وخصوصًا في صفوف النخب المتعلمة والنشيطة، مما أدى إلى إضعاف البنية الاجتماعية والتنظيمية في المخيمات.
3. الانخراط السلبي:
في ظل غياب البدائل، اتجه قسم من الشباب إلى خيارات سلبية كالإدمان أو الانعزال أو الارتباط ببؤر توتر أو توجيه غضبهم نحو حالات عنف اجتماعي داخلي.
ثانيًا: تأثير الحرب على غزة على وعي ونشاط الشبيبة:
لعبت المجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال في غزة، والحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023، دورًا كبيرًا في رفع الوعي السياسي لدى الشباب، وتجدد الشعور الوطني والانتماء للقضية.
شاركت الشبيبة في عدد من الأنشطة التضامنية مع غزة، لكنها افتقدت في أحيان كثيرة إلى التنسيق والتخطيط الاستراتيجي، مما حدّ من تأثيرها وتفاعلها الإعلامي والجماهيري.
عجزت الشبيبة عن تحويل الزخم الشعبي والغضب العارم إلى برنامج نضالي منظم يلامس طموحات الشباب.
ثالثًا: المشاكل الداخلية والتدخلات الحزبية:
1. تهميش العمل الشبابي المستقل:
خلال السنتين الماضيتين، لوحظ تزايد تدخل بعض الجهات الحزبية في قرارات وبرامج الشبيبة، ما أفقد المنظمة استقلاليتها النسبية، وجعل بعض البرامج خاضعة لحسابات سياسية ضيقة.
2. إقصاء الكفاءات الشابة:
حصل تهميش واضح لعناصر شابة فاعلة، إما بسبب آرائها أو رغبتها بتطوير العمل بعيدًا عن التدخلات الفوقية. أدى ذلك إلى انسحاب بعض الطاقات أو جمودها.
3. افتقار التخطيط والعمل الجماعي:
نتيجة التدخلات والصراعات التنظيمية، تراجع مستوى العمل الجماعي داخل الشبيبة، وانخفض مستوى المبادرة والمشاركة الفعلية من القواعد، لصالح قرارات فوقية لا تعبّر بالضرورة عن هموم الشباب.
رابعًا: نقاط القوة والأمل:
لا تزال هناك طاقات شابة مؤمنة، مناضلة، ومصممة على مواصلة العمل التطوعي رغم الظروف القاسية.
شهدت بعض المناطق مبادرات ميدانية ناجحة (في مجال الأنشطة الرياضية أو الثقافية)، أثبتت أن الشبيبة قادرة على تحقيق أثر ملموس متى أُتيحت لها الفرصة.
بروز بعض الكوادر الجديدة القادرة على الربط بين الهمّ الوطني والهمّ الاجتماعي للشباب.
خامسًا: التوصيات:
1. تحرير قرار الشبيبة من التدخلات الحزبية، وضمان استقلالية التنظيم الشبابي.
2. إعادة هيكلة الشبيبة على أسس ديمقراطية تشاركية تتيح للشباب دورًا قياديًا حقيقيًا.
3. وضع خطة وطنية شاملة تعالج الواقع الاجتماعي والاقتصادي للشباب في المخيمات.
4. تعزيز البرامج التي تربط بين الهوية الوطنية والواقع المعيشي اليومي، عبر الرياضة، الفنون، التعليم البديل، والتطوع.
5. فتح قنوات شراكة مع منظمات شبابية لبنانية وعربية ودولية لدعم قضايا الشباب الفلسطيني.
6- تأمين موازنة مالية خاصة الشبيبة في لبنان ،مما يتيح لنا حرية في العمل .
خاتمة:
إن استنهاض دور الشبيبة الفلسطينية في لبنان لم يعد خيارًا بل ضرورة وجودية لمواجهة حالة التفكك والضياع التي تهدد الجيل الجديد. المطلوب اليوم هو كسر القيود، وإعادة بناء منظمة شبابية حرة، تعبّر فعليًا عن طموحات الشباب وآلامهم، وتعيد الاعتبار لفلسطين كقضية مركزية في الوعي والممارسة.
