آراءأبرزمقالات

سؤال الإنتخابات “الإسرائيلية” والمستقبل الفلسطيني

أحمدغنومي* 2026/10/29

تبدو الإنتخابات “الإسرائيلية” بين طرفي اليمين الصهيوني ، وكأنها معركة طاحنة بينهما على من يقود “إسرائيل” إلى مستقبل أفضل ، والحقيقة أن المعركة تتمحور حول سؤال : هل تستطيع “إسرائيل” أن تبقى موجودة في المستقبل ؟

ف “إسرائيل” هذه إستمدت وجودها من محاولاتها نفي وجود فلسطين وشعبها ، وفي كل معركة كانت تعيش مأزقها الوجودي ببقاء الفلسطيني على قيد الحياة !

المرة هذه الإنتخابات “الإسرائيلية” بظاهرها خيضت بين طرفي اليمين ، في مؤشر حاسم على أن المجتمع “الإسرائيلي” لم يعد يقبل التنازل عن شبر واحد إحتله من أرض فلسطين .

وأن مستقبل “دولتهم” يجب أن يتكرس بإنهاء وجود الفلسطينيين ، لكن المفاجأة أتت هذه المرة من الفلسطينيين أنفسهم ، ليس عبر صواريخ أو مسيرات ، ولا عبر عمليات فدائية ، بل عبر “سبعة”وعشرين أكتوبر جديد ،كانت أوراقه تتساقط في صناديق الإقتراع ك “الرصاص”، كما وصفته “سارة زوجة نتنياهو” نحو صدر اليميين بشقيه، ليقول أصحاب الأرض “البلد” أنهم مازالوا على قيد الحياة ! وهم من سيقرر في النهاية مستقبل هذه البلاد .

هكذا يقرأ المحللون الصهاينة “العقلانيين” نتائج الإنتخابات “الإسرائيلية”، ويدعون للحفاظ على وجود “إسرائيل” لبضع سنوات قادمة .

يقول هؤلاء عبر قنوات الإعلام “الإسرائيلية” علنا ، أن الخيارات المطروحة أمام القوى السياسية “الإسرائيلية” “محدودة” ،وقد يكون ممرها الإجباري الوحيد تشكيل حكومة وحدة ،تستطيع الخروج من المأزق الوجودي .

ويتابع هؤلاء أن المعركة ليست في المجتمع “الإسرائيلي” ،بل معركة بين مجتمعين “صهيوني” وفلسطيني !

فالفلسطيني يتحرك بإتجاه الحصول على 20% من المقاعد . السؤال يبقى : كم من الوقت يحتاج للوصول إلى 51% منها أي 61 مقعد .

يتابع هؤلاء تحليلهم وتهويلهم بالقول : عندها سيشرع (العرب) قانون عودة اللاجئين، وستعود البلاد لإسمها الحقيقي فلسطين .

و “إسرائيل” في مأزق ؟ لاهي إستطاعت طرد جميع السكان ، ولا هي إستطاعت إبادتهم ، وكل ما فعلته أقامت “دولة” مؤقته نهايتها دنت .

“إسرائيل” هذه اليوم أمام سؤال الوجود .

هل تستطيع تنفيذ شروط البقاء؟

وكما بات معروف أن شرط بقائها هو إنهاء الوجود الفلسطيني الذي يشكل مأزقها الحاسم .

هي تصارع من أجل البقاء في الضفة والقدس وغزة وتخوض هناك حربا للسيطرة على الأرض ، وهنا في الجليل تخوض حربا من نوع آخر في صناديق الإقتراع !

لذا تبقى الأسئلة القائمة دون إجابة !

 أسئلة تحاول الإجابة عن تحول المجتمع “الإسرائيلي” بالكامل نحو اليمين ، والحقيقة أن هذا المجتمع بني ليس على أساس اليمين واليسار ، وإنما تم تأسيسه على أساس الإبادة ،منذ المجازر التي أدت لنكبة الشعب الفلسطيني .

وسؤال الفشل في الإبادة بسبب بقاء الفلسطينيين في وطنهم ،وبقاء وطنهم في روحهم رغم شتاتهم .

كما سؤال الفشل في السيطره على الأرض التي بقي الفلسطيني يزرعها ويبنيها ..

وسؤال فشل خطط الترانسفير

وصولا لسؤال المواطنة .

اليوم “إسرائيل” أمام مفترق طرق ، وسؤال بعدما جرى لها في العالم من إنكشاف حقيقتها الوحشية بوصفها قاتلة الأطفال والنساء ،وهو هل تستطيع “إسرلئيل” هذه أن تكمل مسيرة “بن غفير” وشركائه، أم ستسعى لمحو عارها المكشوف ؟

الإجابة هنا مصيرية فإكمال المسيرة الفاشله هذه مستحيلة ! وإبقاء الفلسطينيين في أرضهم يهدد وجود “الدولة” الصهيونية.

والحل الوحيد هو تناول “المسكنات” ، وهي عبارة عن إستمرار جولات من الحروب ، تارة ضد الفلسطينيين وتارة أخرى في الإقليم، وصولا لسن قوانين لنزع المواطنة عن فلسطيني الداخل لحرمانهم من حق التصويت !

ولكن هل تستطيع “إسرائيل” و”مواطنيها” الصمود أمام حالة حرب دائمة ، وأمام إنتفاضة فلسطينية محتملة ؟

سؤال ستجيب عليه أشهر أوسنين قادمة ،ومؤكد أن “المواطن الإسرائيلي” لديه خيار عيش آخر في موطنه الأصلي .

*كاتب فلسطيني .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى