
خلال مهرجان وفاء للشهيدين السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين: “الوفاء للشهداء يكون بحفظ الأمانة وصون البوصلة”
شارك وفد قيادي من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تقدمه عضو المكتب السياسي الرفيق مروان عبد العال في مهرجان الوفاء والتأبين الذي نظمته أطياف وفصائل المقاومة الفلسطينية في لبنان، في روضة ومرقد سيد شهداء الأمة الشهيد “حسن نصر الله” بالعاصمة اللبنانية بيروت، وذلك يوم السبت الموافق 20 أيلول 2026، تحيةً ووفاءً للشهيدين الكبيرين السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين، وتأكيداً على تلاحم جبهات المقاومة وثباتها على بوصلة فلسطين والقدس.
وفي كلمته، وجّه عبد العال التحية إلى روح الشهيد السيد حسن نصر الله، مؤكداً أن فلسطين تأتي اليوم إلى مقامه برسالة وفاء من شعبها ومقاومتها، ومن غزة التي لبّى نداءها ووقف إلى جانبها، ومن الجليل وعكا وحيفا والقدس والخليل وسائر فلسطين.
وقال “إن السيد حسن نصر الله مثّل نموذجاً للقائد الذي تجاوز حدود الأحزاب والفصائل والأيديولوجيات، لأنه حمل فلسطين باعتبارها القضية والبوصلة والأمانة، مشيراً إلى ما جسّده من التزام قومي ووطني وفلسطيني، وانحياز إلى الفقراء والمهمشين وقضايا التحرر في العالم”.
وأكد عبد العال أن من أبرز الدروس التي تركها الشهيد نصر الله ضرورة إدراك طبيعة الصراع وحقيقة المشروع الصهيوني وأهدافه وامتداداته وتحالفاته، مشدداً على أن مواجهة هذا المشروع تتطلب استراتيجية مقاومة متكاملة، تتجاوز الإطار الوطني الضيق، وتمتد على مستوى فلسطين والأمة والعالم.
وأشار إلى أن الاحتلال بات يمارس الإبادة بصورة علنية، ويتحدث بشكلٍ مباشر عن مشروع “إسرائيل الكبرى”، بعدما انتقل من الحديث عن التطبيع والسلام الإبراهيمي ومشاريع إعادة تشكيل المنطقة إلى طرح أهدافه التوسعية بصورة أكثر وضوحاً.
وشدد على أن الدرس الثاني يتمثل في ثقافة الانتصار وعدم الاستسلام لثقافة اليأس والهزيمة والإحباط، مؤكداً أن ما وصفه بتصاعد جرائم الاحتلال وتوسعه وعدوانه أدى إلى اتساع العزلة الدولية المفروضة عليه، وإلى تزايد إدراك قطاعات واسعة في العالم لحجم الخطر الذي يمثله المشروع الصهيوني على السلم والاستقرار الدوليين.
وأضاف أن فلسطين، رغم حجم التضحيات والخسائر، استطاعت أن تغيّر الكثير من المفاهيم والروايات التي سادت لعقود، وأن ما يجري في العالم من تحّولات تجاه القضية الفلسطينية يجب أن يُشّكل رافعةً للنضال الوطني الفلسطيني، لا مدخلاً إلى اليأس.
وفي الشأن الفلسطيني، حذّر عبد العال من خطورة المرحلة التي يمر بها الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن الاستهداف لا يقتصر على قطاع غزة، وإنما يطال مختلف مكونات الشعب الفلسطيني ومرتكزات وجوده الوطني، من خلال الإبادة والتهجير والتطهير العرقي في غزة، والضم والاستيطان والاقتلاع في الضفة الغربية، والاعتداء على القدس، واستهداف المخيمات، ومحاولات تصفية دور وكالة الأونروا وقضية اللاجئين.
وأكد أن حجم التحديات يتطلب عملاً فلسطينياً يرتقي إلى مستوى اللحظة التاريخية، قائلاً “إن المطلوب هو الانحياز إلى بناء المشروع الوطني الفلسطيني قبل الانشغال بصناديق الاقتراع والانتخابات وسائر الملفات الإجرائية”.
وشدد على أن الحوار الوطني الفلسطيني المباشر يجب أن يسبق الانتخابات، وأن المطلوب حوار حقيقي يجيب عن أسئلة المرحلة وتحدياتها، لا حواراً لإعادة تدوير الأزمة، داعياً إلى إرجاء التعيينات والانتخابات والتشكيلات التي تجري في الشتات إلى حين إجراء حوار وطني شامل يحدد الأولويات والمرتكزات الوطنية.
وقال عبد العال “إن الشعب الفلسطيني لا يستطيع أن يسمح للاحتلال بأن يفرض عليه شكل كيانه السياسي أو أن يرسم له مستقبله الوطني”، داعياً إلى استثمار المرحلة في تجديد النضال الوطني وتعزيز الشرعية الوطنية لمواجهة الاحتلال ومشاريع الإبادة والتهجير وضرب الوجود الفلسطيني.
وفيما يتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، أكد أن المخيمات الفلسطينية ليست ورقة في يد أحد وليست ملكاً لأحد، مشدداً على ضرورة وضع حقوق اللاجئين الفلسطينيين على جدول المعالجة الجدية، وعدم التعامل مع قضاياهم بصورة مجزأة وموسمية.
وقال “إن الفلسطينيين في لبنان لا يبحثون عن حلول جزئية ومؤقتة لقضايا الكهرباء والمياه والخدمات، وإنما يطالبون بالتعامل مع قضيتهم باعتبارها قضية سياسية ووطنية، لها حقوق مدنية واجتماعية يجب احترامها”، داعياً إلى الاستماع إلى صوت اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والاستجابة لمطالبهم وحقوقهم.
وفي ختام كلمته، وجّه عبد العال التحية إلى الشهداء، وفي مقدمتهم الشهيد السيد حسن نصر الله، مؤكداً أن الطريق الذي اختاره المقاومون لم يكن سهلاً، وأن الوفاء للشهداء يكون بحفظ الأمانة وصون البوصلة.



