بيان صادر عن مكتب الشهداء والأسرى والجرحى في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، حول جرائم التعذيب الوحشي بحق أسرى قطاع غزة في سجون الاحتلال

إن ما تكشّف من معلومات وشهادات حول ما يتعرض له أسرى قطاع غزة في قسم «راكيفيت» بسجن الرملة من نقلٍ متعمد إلى غرف معزولة عن كاميرات المراقبة، ومن ضربٍ وتعذيبٍ وحشي واستهدافٍ مباشر لأعضائهم التناسلية، يكشف مجدداً الوجه الحقيقي لمنظومة الاحتلال القائمة على الإذلال والتنكيل وكسر إرادة الأسير الفلسطيني.
إننا في مكتب الشهداء والأسرى والجرحى في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين نؤكد أن ما يجري بحق الأسرى ليس «تجاوزات فردية» ولا سلوكاً منفلتاً من بعض السجانين، بل هو نمط متواصل من القمع والتعذيب والإهانة، تتحمل سلطات الاحتلال وأجهزتها السياسية والأمنية والقضائية المسؤولية الكاملة عنه.
إن عزل الأسرى عن أعين الكاميرات ثم الاعتداء عليهم في أماكن مغلقة، وفق ما أُفيد به، يمثل محاولة مفضوحة لإخفاء الجريمة وطمس آثارها وحماية مرتكبيها من المساءلة. أما استهداف الأعضاء التناسلية للرجال الأسرى، فهو ليس مجرد اعتداء جسدي، بل ممارسة مقصودة لتحطيم الكرامة الإنسانية والنفسية للأسير الفلسطيني، وإمعان في تحويل السجن إلى ساحة للتعذيب والانتقام.
إننا نحمّل حكومة الاحتلال وإدارة سجونها ووحدات القمع التابعة لها المسؤولية المباشرة والكاملة عن سلامة أسرى شعبنا، ونحذر من أن استمرار هذه الجرائم في ظل الصمت الدولي يشكل ضوءاً أخضر لمزيد من الانتهاكات والجرائم.
وعليه، فإننا نطالب:
بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة وعاجلة للتحقيق في جميع أشكال التعذيب والانتهاكات التي يتعرض لها أسرى قطاع غزة، وضمان عدم تدخل الاحتلال في التحقيق أو طمس الأدلة.
بفتح أبواب السجون أمام المؤسسات الدولية والحقوقية، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر والجهات الأممية المختصة، وتمكينها من الوصول الفوري إلى الأسرى دون قيود.
بمحاسبة المسؤولين عن جرائم التعذيب والانتهاكات، من منفذي الاعتداءات إلى المسؤولين السياسيين والأمنيين الذين يوفرون الغطاء والحماية لهذه الممارسات.
بضمان توفير الرعاية الطبية العاجلة والمستقلة للأسرى المصابين والمعذَّبين، وعدم تركهم رهائن لمنظومة السجان الذي يمارس التعذيب ثم يتولى التحقيق في نتائجه.
بوقف سياسة العزل والتعذيب والإخفاء القسري بحق أسرى قطاع غزة، والكشف عن مصير جميع الأسرى والمعتقلين وظروف احتجازهم وأماكن وجودهم.
إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تؤكد أن قضية الأسرى ستبقى في صدارة أولويات شعبنا ومقاومته، وأن جرائم التعذيب لن تُمحى بالتعتيم الإعلامي ولا بإغلاق أبواب السجون أمام العالم.
إن كرامة الأسير الفلسطيني ليست مباحة، وجسد الأسير ليس ساحة للانتقام.
وإذا كان الاحتلال يعتقد أن الغرف المعتمة والكاميرات المغلقة يمكن أن تطمس جرائمه، فهو واهم؛ فكل جريمة تُرتكب خلف القضبان ستبقى شاهداً على منظومة القمع، وكل معتدٍ سيبقى مسؤولاً عن أفعاله أمام العدالة، عاجلاً أم آجلاً.
الحرية لأسرانا وأسيراتنا
الشفاء للجرحى
المجد للشهداء
مكتب الشهداء والأسرى والجرحى
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين



