الأسرى القدامى وأسرى فلسطينيي الداخل.. عقود من الأسر وحقٌ في الحرية لا يسقط بالتقادم

تتواصل معاناة الأسرى الفلسطينيين القدامى وأسرى فلسطينيي الداخل في سجون الاحتلال “الإسرائيلي”، بعد سنوات طويلة من الحرمان من الحرية ومصادرة أعمارهم خلف القضبان، في ظل استمرار سياسات الاعتقال التعسفي والانتهاكات التي تطال حقوقهم الأساسية، وسط غياب تحرك دولي جاد يضع حدًا لمعاناتهم الممتدة.
ويؤكد مركز حنظلة للأسرى والمحررين أن استمرار احتجاز أسرى فلسطينيين لعقود، وتحويل سنوات الأسر الطويلة إلى واقع دائم، يمثل انتهاكًا متواصلًا للحقوق الإنسانية والقانونية، ويستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا يضع قضية الأسرى القدامى، وفي مقدمتهم أسرى فلسطينيي الداخل، على رأس أولويات العمل الحقوقي والإنساني.
وشدد حنظلة على أن الأسرى القدامى ليسوا مجرد أرقام في سجلات الاعتقال، بل أصحاب أعمار صودرت وحياة حُرمت من أبسط حقوقها، مشيرًا إلى أن استمرار احتجازهم لسنوات وعقود طويلة يستوجب مساءلة وضغطًا دوليًا حقيقيًا.
وأوضح المركز أن أسرى فلسطينيي الداخل يشكلون جزءًا أصيلًا من الحركة الوطنية الأسيرة، وأن استمرار احتجازهم لعقود يستوجب حضورًا حقوقيًا وسياسيًا أكثر فاعلية، يضمن إبقاء قضيتهم في صدارة الاهتمام، وعدم التعامل معها كقضية هامشية أو منفصلة عن قضية الأسرى الفلسطينيين.
ولفت مركز حنظلة للأسرى والمحررين إلى أن الأسرى القدامى، وخاصة من أمضوا عقودًا في سجون الاحتلال، يواجهون آثارًا صحية ونفسية وإنسانية متراكمة نتيجة سنوات الأسر الطويلة، الأمر الذي يفرض مسؤولية مضاعفة على المؤسسات الدولية والحقوقية لضمان حقوقهم وتوفير الرعاية الصحية اللازمة لهم.
كما وحذّر حنظلة من أن استمرار حرمان الأسرى من الرعاية الطبية الكافية، والزيارات العائلية، والتواصل مع ذويهم، والحقوق الأساسية التي تكفلها القواعد الإنسانية الدولية، يشكل انتهاكًا يستوجب التوثيق والمساءلة الدولية، وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة أو التعبير عن القلق.
وطالب المركز المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية بالعمل على:
• الإفراج عن الأسرى القدامى وأسرى فلسطينيي الداخل، ووضع قضيتهم على رأس أولويات أي مسار يتعلق بملف الأسرى.
• إنهاء سياسة الاعتقال التعسفي والاعتقال طويل الأمد، وضمان احترام الحقوق القانونية والإنسانية للأسرى.
• توفير الرعاية الطبية الكاملة للأسرى، وخاصة المرضى وكبار السن ومن أمضوا عقودًا خلف القضبان.
• ضمان الزيارات العائلية والتواصل مع ذوي الأسرى وعدم استخدام هذه الحقوق كوسيلة للعقاب أو الضغط.
• إيفاد لجان دولية مستقلة لزيارة السجون والاطلاع المباشر على أوضاع الأسرى وتوثيق الانتهاكات.
• فتح تحقيقات مستقلة وجدية في الانتهاكات التي تعرض لها الأسرى خلال سنوات اعتقالهم الطويلة.
• تفعيل دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية الدولية، والانتقال من بيانات القلق إلى إجراءات عملية وملزمة.
وحذّر مركز حنظلة للأسرى والمحررين من أن استمرار الصمت الدولي تجاه الأسرى القدامى وأسرى فلسطينيي الداخل يشجع على مواصلة سياسة الاعتقال الممتد، ويمنح الاحتلال مساحة للاستمرار في مصادرة أعمار الأسرى بعيدًا عن أي مساءلة حقيقية.
واعتبر حنظلة أن مرور السنوات لا يسقط حق الأسير في الحرية، ولا يمنح الاحتلال شرعية لمواصلة احتجازه، وأن قضية الأسرى القدامى يجب أن تبقى في صدارة الأجندة الحقوقية والإنسانية الدولية، باعتبارها قضية حرية وعدالة وحقوق إنسان.
ودعا المركز المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات فعلية تضمن حماية الأسرى القدامى وأسرى فلسطينيي الداخل، والعمل الجاد من أجل الإفراج عنهم، مؤكدًا أن إنهاء عقود الأسر والحرمان مسؤولية قانونية وإنسانية لا تحتمل التأجيل.



