مركز حنظلة: استهداف الصحفيين الفلسطينيين داخل السجون تصعيد خطير لإسكات الحقيقة.. ونحذر من استمرار الجرائم بحق الإعلاميين الأسرى

يحذر مركز حنظلة للأسرى والمحررين من التصاعد الخطير في استهداف الصحفيين الفلسطينيين عبر حملات الاعتقال والاحتجاز والتعذيب والإخفاء القسري، في إطار سياسة ممنهجة تستهدف إسكات الرواية الفلسطينية ومنع نقل الحقيقة إلى العالم، في انتهاك صارخ لكافة المواثيق الدولية التي تكفل حرية العمل الصحفي وتحمي الصحفيين أثناء النزاعات.
ويؤكد المركز أن سلطات الاحتلال اعتقلت واحتجزت منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 ما يزيد على (240) صحفيًا وصحفية من مختلف الأراضي الفلسطينية، في واحدة من أوسع حملات الاستهداف التي طالت الجسم الصحفي الفلسطيني.
وبحسب المعطيات المتوفرة، لا يزال (42) صحفيًا وصحفية يقبعون داخل سجون الاحتلال، بينهم (14) صحفيًا من قطاع غزة، فيما يواصل الاحتلال احتجاز (20) صحفيًا وصحفية رهن الاعتقال الإداري دون توجيه لوائح اتهام أو محاكمة عادلة، في انتهاك واضح لأبسط ضمانات العدالة والقانون الدولي.
كما يلفت المركز إلى أن الصحفيين من قطاع غزة نضال الوحيدي وهيثم عبد الواحد ما زالا يتعرضان لجريمة الإخفاء القسري منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وسط انعدام أي معلومات مؤكدة حول أوضاعهما الصحية أو أماكن احتجازهما، الأمر الذي يضاعف المخاوف على حياتهما وسلامتهما.
ويشير المركز إلى أن الانتهاكات لم تقتصر على الاعتقال، بل امتدت إلى القتل البطيء داخل السجون، حيث استُشهد الصحفي الأسير مروان حرز الله في آذار/مارس 2026 نتيجة الإهمال الطبي المتعمد، في جريمة تضاف إلى سجل الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها سلطات الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين، وتؤكد أن الصحفيين المعتقلين يواجهون الأخطار ذاتها التي يتعرض لها باقي الأسرى من تعذيب وتجويع وإهمال طبي وعزل وحرمان من الحقوق الأساسية.
كما يرصد المركز استمرار استخدام الحبس المنزلي كأداة لتقييد العمل الصحفي، حيث فرضت سلطات الاحتلال هذه الإجراءات على عدد من الصحفيين في مدن وقرى الضفة الغربية، من بينهم الصحفية سمية جوابرة والصحفية بيان الجعبة، في محاولة لتقييد حركتهم ومنعهم من أداء رسالتهم الإعلامية.
ويؤكد مركز حنظلة أن استهداف الصحفيين الفلسطينيين يمثل اعتداءً مباشرًا على حرية الرأي والتعبير وحق الشعوب في الوصول إلى الحقيقة، ويعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى تغييب الشهود على الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.
ويحذر المركز من استمرار الصمت الدولي تجاه ما يتعرض له الصحفيون الأسرى، مؤكدًا أن غياب المساءلة شجع سلطات الاحتلال على التمادي في سياساتها القمعية، الأمر الذي يهدد حياة عشرات الصحفيين المعتقلين، خاصة المرضى منهم ومن يتعرضون للعزل والإهمال الطبي.
ويدعو مركز حنظلة للأسرى والمحررين الأمم المتحدة، والمؤسسات الدولية المعنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان، والاتحاد الدولي للصحفيين، وكافة النقابات والهيئات الإعلامية حول العالم، إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والتحرك العاجل للضغط على سلطات الاحتلال من أجل الإفراج عن جميع الصحفيين المعتقلين، ووقف سياسة الاعتقال الإداري والإخفاء القسري، وضمان الكشف الفوري عن مصير الصحفيين المفقودين.
كما يناشد المركز اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتكثيف جهودها لزيارة الصحفيين المعتقلين والاطلاع على أوضاعهم الإنسانية والصحية، والعمل على ضمان حصولهم على حقوقهم التي تكفلها اتفاقيات القانون الدولي الإنساني.
ويختتم المركز بالتأكيد على أن حماية الصحفيين ليست مطلبًا مهنيًا فحسب، بل التزام قانوني وأخلاقي يقع على عاتق المجتمع الدولي، وأن استمرار استهداف الإعلاميين الفلسطينيين دون محاسبة يمثل وصمة عار في سجل العدالة الدولية، ويستوجب تحركًا عاجلًا وفاعلًا قبل وقوع المزيد من الضحايا داخل سجون الاحتلال.



