
السبت 15 نوفمبر 2025 | 12:19 م
مشروع استراتيجي لإعادة تشكيل المنطقة
تسعى خطة استراتيجية إلى إعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية للشرق الأوسط بما يخدم مصالح “إسرائيل” وأميركا، عبر التغلغل في الاقتصاد، التحالفات الإقليمية، والأنظمة الاجتماعية. وتشمل هذه الخطة أهدافاً استراتيجية أبرزها:
تثبيت “إسرائيل” كقوة إقليمية عظمى من خلال التطبيع وتحويلها من عدو إلى حليف مقرر في المنطقة.
إقامة تحالفات استراتيجية مع دول الخليج وشرق المتوسط، واستخدام النفوذ الإعلامي لتشويه صورة المقاومة الفلسطينية.
تفتيت الدول العربية الكبرى إلى كيانات ضعيفة، لتتحول “إسرائيل” إلى حامية لها عسكرياً وسياسياً، كما حدث في العراق وسوريا وليبيا.
تفكيك الدول من الداخل
تعتمد الخطة على استخدام الصراعات الداخلية كأداة لإضعاف الحكومات المركزية، وتشجيع النزاعات الطائفية والعرقية. يتم التدخل عبر دعم فصائل متنازعة، كما يحدث في السودان ، ما يؤدي إلى تفكيك الوحدة الوطنية.
دمج “إسرائيل” اقتصادياً
يُسعى إلى دمج “إسرائيل” في الاقتصادات العربية عبر شراكات في التكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية، وتحويلها إلى مركز اقتصادي رئيسي تعتمد عليه الدول المجاورة، وتُقدَّم كمنقذ من المجاعة.
السيطرة على مصادر الطاقة
تُستخدم التحالفات الاقتصادية لضمان تدفق الموارد إلى الغرب و”إسرائيل”، واستغلال الفوضى في الدول المنقسمة لتوقيع عقود استثمار طويلة الأمد في قطاع الطاقة.
الفلسطينيون في مواجهة المشروع
العقبة الأساسية أمام التوسع
الفلسطينيون في طليعة مقاومة هذا المشروع، ويمثلون العقبة الأساسية أمام تحقيق الأهداف “الإسرائيلية”. لذلك، يُنظر إلى إنهاء وجودهم كشرط لإنجاح المشروع.
إنهاء الانقسام وتوحيد القيادة
حفظ الوجود الفلسطيني يتطلب إنهاء الانقسام، وتوحيد الجهود تحت مظلة استراتيجية وطنية شاملة، وإنشاء قيادة وطنية موحدة قادرة على تمثيل الفلسطينيين دولياً، وصياغة قرارات وطنية موحدة.
الإعلام والمقاومة الشعبية
بناء سردية إعلامية مضادة
الإعلام هو أحد أسلحة “إسرائيل” الفعالة في ترويج نفسها كضحية. الفلسطينيون بحاجة إلى بناء سردية إعلامية مضادة، تستند إلى الحقائق التاريخية والقانونية، وتستثمر في المنصات الرقمية للوصول إلى جمهور عالمي.
المقاومة الشعبية كأداة ضغط
المقاومة الشعبية، من مظاهرات وإضرابات وحملات مقاطعة، تُعدّ أدوات فعالة لكسب تأييد عالمي. يجب تنظيم مظاهرات في المدن والقرى، وتوسيع حركة المقاطعة الدولية مثل “BDS”، بالتنسيق مع حركات التضامن العالمية.
العلاقات الدولية والدعم الخارجي
تعزيز التحالفات مع القوى الصاعدة
فلسطين بحاجة إلى تعزيز علاقاتها مع الدول الرافضة لمشروع “الشرق الأوسط الجديد”، مثل الصين وروسيا، إضافة إلى دول أميركا اللاتينية وأفريقيا. يجب توسيع العلاقات الاقتصادية مع هذه الدول، وبناء شبكة دعم سياسي واقتصادي تعزز صمود الفلسطينيين في وجه الحصار والضغوط.
معركة طويلة تتطلب استراتيجيات متجددة
الفلسطينيون لا يواجهون الاحتلال فحسب، بل مشروعاً يستهدف تصفية قضيتهم واستبدالها بنموذج جديد يهمّش حقوقهم. المعركة طويلة، وتتطلب تنسيقاً وتكاملاً بين الجهود الداخلية والدولية. قدرة الفلسطينيين على الصمود والتكيف مع المتغيرات ستكون العامل الحاسم في تحديد مسار هذه المعركة. وكما كانوا دائماً، يبقى الفلسطينيون في طليعة المقاومة، ورأس الحربة في مواجهة هذا المشروع الإقليمي والدولي بكل تحدياته.
أحمد غنومي
عضو قيادة الجبهة الشعبية، في لبنان



