
تدخل الولايات المتحدة شهرها الثاني من الإغلاق الحكومي الفيدرالي في ظل أزمة متفاقمة تهدد قطاع الطيران وتعرقل حركة ملايين المسافرين، فيما يزداد التوتر السياسي بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وسط تحذيرات رسمية من انهيار منظومة الطيران إذا استمر الشلل الحكومي.
ويقترب هذا الإغلاق من تسجيل رقم قياسي بصفته ثاني أطول إغلاق حكومي في تاريخ البلاد، والأول بهذا الحجم في ظل إدارة ديمقراطية تسيطر على البيت الأبيض والكونغرس، بينما تتضاعف الضغوط على شركات الطيران والمطارات ومراقبي الحركة الجوية.
نقص حاد في مراقبي الحركة الجوية
فقد أدى انقطاع التمويل عن الوكالات الفيدرالية منذ الأول من أكتوبر إلى نقص كبير في عدد مراقبي الحركة الجوية، ما تسبب بإلغاء وتأخير آلاف الرحلات، وتأثر أكثر من 3 ملايين و200 ألف مسافر عبر المطارات الأميركية. وتشير بيانات إدارة الطيران الفيدرالية إلى ارتفاع كبير في شكاوى الركاب وفوضى واضحة في جداول السفر، في أسوأ أزمة تشهدها البلاد منذ إغلاق عام 2019.
ويعمل نحو 13 ألف مراقب جوي دون رواتب، ما دفع أعدادًا منهم للغياب أو البحث عن عمل مؤقت، فيما يقدر عدد الموظفين المتضررين بشكل مباشر من الإغلاق بنحو 800 ألف شخص.
أرقام قياسية في التأخير والإلغاء
وأصدرت إدارة الطيران 393 إشعار نقص في القوى العاملة، وهو رقم يزيد أربعة أضعاف مقارنة بالعام الماضي. وفي أحد الأيام، سُجل تأخر أكثر من 7300 رحلة وإلغاء 1250 رحلة أخرى، بينما تجاوز متوسط التأخير في مطار “لاغوارديا” 140 دقيقة، وشهد مطار لوس أنجلوس الدولي إغلاقًا مؤقتًا نتيجة نقص الكوادر.
مخاوف من إغلاق المجال الجوي
وزير النقل الأميركي شون دوفي عبّر عن قلق بالغ من استمرار الأزمة، محذرًا من احتمال اتخاذ خطوة إغلاق المجال الجوي بالكامل إذا اعتُبرت السلامة الجوية مهددة. وتزامنًا مع اقتراب عطلة عيد الشكر، تشير التوقعات إلى إمكانية ارتفاع عدد الرحلات المتأخرة إلى نحو 10 آلاف رحلة يوميًا، ما لم يتدخل الكونغرس لتمرير تمويل عاجل.
جذور الأزمة
وتعود أسباب توقف التمويل إلى خلاف سياسي حاد حول أولويات الإنفاق الحكومي؛ إذ يطالب الديمقراطيون بزيادة الدعم الصحي للمواطنين، بينما يصر الجمهوريون على إنهاء الإغلاق قبل بدء أي مفاوضات. وفي ظل سيطرة الديمقراطيين على الرئاسة والكونغرس، يحمّل الجمهوريون الإدارة المسؤولية، فيما يرد الديمقراطيون بأن خصومهم هم من يعرقلون تمرير الميزانية.



