أبرزتحقيقات

تقليص خدمات الأونروا ودمج الصفوف يثير القلق في مخيمي الرشيدية والبرج الشمالي. (خالد حمود – تقرير خاص)

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – لبنان. 3-11-2025

في ظلّ التراجع المستمر في خدمات وكالة الأونروا بذريعة الأزمة المالية ونقص التمويل، تتصاعد المخاوف في أوساط اللاجئين الفلسطينيين داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان من انعكاسات سياسات “إعادة الهيكلة” التي تمسّ جوهر الخدمات الأساسية، وفي مقدّمتها التعليم.

ويأتي قرار دمج الصف العاشر في ثانوية الأقصى بمخيم الرشيدية، التي تضمّ أكثر من 520 طالبًا وطالبة من أبناء مخيمي الرشيدية والبرج الشمالي، في سياق سلسلة من الإجراءات والخطوات التي تتبعها إدارة الأونروا لتقليص خدماتها على مختلف المستويات، لا سيما في القطاع التربوي، والتي تشمل العديد من المدارس وتطال السياسة التعليمية برمتها، بما يترك انعكاسات خطيرة على المستوى التربوي للطلبة.

هذه السياسات التقشفية، التي تُبرّر عادة بذريعة نقص التمويل، تأتي وفق أوساط فلسطينية في إطار ضغوطٍ أمريكية – صهيونية تهدف إلى تصفية الأنروا وإنهاء خدماتها كمقدمة لتصفية قضية اللاجئين وحقّ العودة. في المقابل، يؤكد الشعب الفلسطيني وقواه السياسية والاجتماعية تمسكه بالوكالة واستمرار تقديم خدماتها باعتبارها شاهدًا على النكبة التي ألمّت به، إلى حين تحقيق الأهداف التي أُنشئت من أجلها، والمتمثلة في إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين لحين عودتهم إلى ديارهم وفق قرارات الشرعية الدولية وحقوق الإنسان.

مشكلة تتفاقم داخل الصفوف

أثار القرار موجة استياء واسعة بين الأهالي والطلاب واللجان الشعبية والفصائل الفلسطينية، بعد تقليص عدد شعب الصف العاشر في ثانوية الأقصى من ست إلى خمس، ما رفع عدد الطلاب في الصف الواحد إلى أكثر من خمسين. هذا الاكتظاظ انعكس سلبًا على العملية التعليمية وأجواء الصفوف التي باتت تفتقر إلى الحد الأدنى من الراحة والتركيز.

إحدى طالبات الصف العاشر وصفت الواقع المؤلم بقولها:

الصف أشبه “بزريبة” منه إلى صف دراسي، لا مكان للجلوس، ولا نكاد نتنفس، والمعلم لا يستطيع أن يشرح كما يجب.

ويؤكد عدد من المعلمين أنهم يجدون صعوبة بالغة في إيصال المعلومة بسبب العدد الكبير من الطلاب داخل الصف الواحد، مشيرين إلى أن بيئة الصفوف أصبحت غير ملائمة للتعلم الجاد ولا تشجع على الانضباط أو الإبداع.

موقف المنظمات الشبابية الفلسطينية: تستنكر وتدعو الأونروا للتراجع

من جانبه، أكد إيهاب حمود، سكرتير منظمة الشبيبة الفلسطينية في لبنان، أن قرار دمج الصف العاشر في ثانوية الأقصى يأتي في سياق سياسة أوسع تتبعها وكالة الأونروا تحت شعار “إعادة الهيكلة”، لكنها في الحقيقة تمسّ جوهر الخدمات التعليمية المقدّمة لأبناء شعبنا.

وأوضح أن القرار سيترك تداعيات تربوية وسلوكية خطيرة على الطلبة، إذ يحوّل الصفوف إلى بيئة غير صالحة للتعلّم، ويمهّد لتقليص عدد الصفوف والمدارس والمعلمين، ونخشى من دمج ثانويتي الأقصى ودير ياسين، في خطوة تمسّ حقّ الطلبة في التعليم النوعي. وأضاف حمود أننا في المنظمات الشبابية والطلابية نؤكد رفضنا لأية إجراءات تمسّ حق الطلبة في التعليم المجاني واللائق، داعيًا إدارة الأونروا إلى التراجع الفوري عن القرار والبحث عن حلول تمويلية حقيقية بالتعاون مع الدول المانحة.

وشدّد حمود على أن الشعب الفلسطيني متمسّك بخدمات الأونروا باعتبارها شاهدًا قانونيًا وسياسيًا على قضية اللاجئين وحقّ العودة، مؤكدًا أن سياسة دمج الصفوف وتقليص الخدمات ليست معزولة عن محاولات تصفية الوكالة، وأن الردّ عليها يجب أن يكون برؤية وطنية موحّدة.

طلاب الصف العاشر في ثانوية الأقصى: نرفض مواصلة الدراسة في ظل الاكتظاظ

من جهتهم أصدر طلاب الصف العاشر في ثانوية الأقصى بيانًا أعلنوا فيه رفضهم القاطع مواصلة الدراسة في ظلّ الاكتظاظ الخانق، مؤكدين أن الصف الواحد يضم نحو 45 إلى 50 طالبًا، ما يُخالف أبسط معايير التعليم السليم.

وطالبوا بتوفير بيئة تعليمية تحفظ كرامتهم وتساعدهم على التحصيل العلمي، داعين إدارة المدرسة واللجان الشعبية لتحمّل مسؤولياتها تجاه مستقبلهم.

توضيح الأونروا: لا نية لدمج المدارس الثانوية في منطقة صور

وفي بيان رسمي صدر عن وكالة الأونروا بتاريخ 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، نفت الوكالة وجود نية لدمج المدارس الثانوية في منطقة صور، موضحة أن ما جرى في ثانوية الأقصى يندرج ضمن “تعديلات تنظيمية محدودة” سببها انخفاض أعداد الطلاب الإجمالية في مدارسها في لبنان.

وأكدت الأونروا أن هذه التعديلات شملت إغلاق عشر شعب وفتح سبع شعب جديدة في مدارس أخرى، مشدّدة على التزامها بتأمين جودة التعليم رغم الصعوبات المالية.

إتحاد المعلمين الفلسطينيين في لبنان: إستياء بالغ من الحالة التي وصل إليها قطاع التعليم

بدوره، عبّر اتحاد المعلمين الفلسطينيين في لبنان عن بالغ استيائه من الحالة التي وصلت إليها وكالة الأونروا نتيجة سياساتها التقشفية وتقليص خدماتها، ولا سيما في قطاع التعليم الذي يشهد تراجعًا خطيرًا في نوعية الخدمة المقدَّمة للطلبة.

وأشار الاتحاد إلى أن سياسة “الصفوف الخمسينية” تتنافى كليًا مع الشعارات التي ترفعها الأونروا حول جودة التعليم وبيئة التعلم السليمة، معتبرًا أن إلغاء إحدى شعب الصف العاشر في ثانوية الأقصى ودمج طلابها في صفوف أخرى أحدث فوضى تربوية وضغطًا نفسيًا على الطلاب والمعلمين معًا.

وأكد الاتحاد أن هذه الخطوة تكرّس ظاهرة الاكتظاظ وتقوّض كل مقومات التعليم الهادف والفاعل، داعيًا إدارة الأونروا إلى مراجعة سياساتها واحترام دورها الإنساني والتربوي في خدمة مجتمع اللاجئين والدفاع عن حقهم في تعليم كريم ولائق.

اللجان الشعبية: دمج الصفوف خطوة تمس بحقوق الطلاب

من جهتها، عبّرت اللجان الشعبية الفلسطينية في منطقة صور عن رفضها لسياسة دمج الصفوف، معتبرةً أن هذه الخطوة تمسّ بحقوق الطلاب اللاجئين وتؤدي إلى تدهور مستوى التعليم في مدارس الأونروا، ودعت إدارة الوكالة إلى التراجع عن القرار فورًا وتعزيز الكادر التعليمي وتأمين بيئة تربوية تحفظ كرامة الطلبة والمعلمين.

وأمام تصاعد المخاطر التي تواجه أبناء شعبنا في مخيمات لبنان في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية، تجسّد أزمة دمج الصف العاشر في ثانوية الأقصى واقعًا مقلقًا يهدّد مستقبل التعليم في المخيمات الفلسطينية. فبين تراجع خدمات الأونروا ومعاناة اللاجئين المعيشية، تبدو العملية التعليمية في مهبّ سياسات مالية وسياسية لا تراعي خصوصية وحق اللاجئ في التعليم والكرامة.

إن الدفاع عن التعليم في مخيمي الرشيدية والبرج الشمالي وباقي المخيمات الفلسطينية في لبنان هو دفاع عن هوية الشعب الفلسطيني وحقه في البقاء والصمود.

ومن هنا، تتجدّد الدعوة إلى تصعيد التحركات الشعبية وتوحيد كل الجهود من القوى السياسية والمؤسسات الأهلية والاجتماعية، والاتحادات واللجان والطلاب والمنظمات الشبابية للحفاظ على مستوى تربوي لائق بالشعب الفلسطيني ونُخَبه الشابة، ومواجهة سياسات التقليص بحراكٍ موحّد وفاعل يعبّر عن إرادة الشعب وحقّه في التعليم اللائق والعيش بكرامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى