
الأحد 02 نوفمبر 2025
نتنياهو ملك “إسرائيل” يبدو لم يعد لقبا كافيا لوصف نظرة لنفسه !.
ف”الرجل” بجنون القوة والعظمة مدفوعا، بدأ يتطلع للقب “رسالي” يضعه على مقربة من أنبياء “إسرائيل” وملوكها .
فقد قال : أنه في ذروة مهمة “تاريخية وروحية”، وهو بحلم “إسرائيل الكبرى” ملتصق، وخرائطها في مخيلته المريضة ترتسم .
من النيل إلى الفرات تمتد، غير آبه لوجود نصف دزينة من الدول ذات سيادة، وشعوب ضربت جذورا في عمق الأرض والتاريخ ، لألوف خلت من السنين .
نتنياهو بصريح العبارة قال : أنه لم يخطئ في سياق الحرب على غزة لا قبلها ولا بعدها، إعتاد أن ينسب لنفسه الإنتصارات، وإلقاء اللائمة في الفشل على غيره، يتنصل من مدرسة جابوتنسكي “التصحيحية” وأحد تلاميذها “النجباء” والده، بل مكانته يجزم بتفوقه على الآباء المؤسسين للكيان، وقد سجل رقما قياسيا في سدة الحكم، لم يحظ بن غوريون ولا بيغن به.
بعثته “العناية الإلهية” لتصحيح خطأ بن غوريون بالإبقاء على فلسطينيي 48، وبيغن الذي إنسحب من سيناء، وشامير الذي أسس لمؤتمر مدريد،وبيرز الذي ترك لبنان، ورابين لإبرامه أوسلو وقبوله فكرة تقاسم “يهوداوالسامرة”، وشارون لانسحابه من قطاع غزة.
غير متناسي أن هؤلاء بقوا مثله الأول في إرتكاب المجازر، ولكنه أثبت أنه أكثر منهم تغولا بالدم الفلسطيني، فلا حركة بيتار ولا الأراجون ولا شتيرن كانت مجازر ديرياسين والطنطورة وغيرها من قرى فلسطين كافية لتكون مثله المتقدم، فهو الفائز الأول في “مباراة” القتل والدمار والإبادة ضد الشعب الفلسطيني، ودليله عدد “القتلى” والمصابين والمهجرين في حرب الإبادة المتواصلة .
كل ما فعله نتنياهو منذ أواسط التسعينيات وحتى يومنا هذا يندرج في إطار هذه “الورشةالتصحيحية” التي إستراتيجيا يقودها بدوافع “ثيولوجية”،ويديرها تكتيكيا،ببراغماتية ومراوغة، اشتهر بهما أكثر من غيره.
مراسل صحفي أدلى بها بجُمل ثلاث، كشف نتنياهو المستور عن حقائق وخبايا الموقف “الإسرائيلي” من دون مساحيق ولا أقنعة: “إسرائيل الكبرى” هي حلم اليهود على امتداد تاريخهم، والوصول إليها يتم على مراحل متعاقبة، “الجيل الأول” بدأها بإقامة الكيان بعد إبتلاع مساحة واسعة من “دولةفلسطين” التي قرار التقسيم 181 رسم حدودها .
يومها بن غوريون قال : سنحطم هذه الحدود التي تفرض علينا، وليس بالضرورة عن طريق الحرب، أعتقد أن إتفاق بيننا وبين الدول العربية يمكن التوصل اليه في مستقبل غير بعيد.
حاييم وايزمن كان يعزف على وتر الإجرام ذاته وكان مع بن غوريون يتشارك القول : أن الحيازة المتزايدة في القوة تساعد في حيازة الأرض ككل ولو أقيمت الدولة على جزء من الأرض،لأنها التعزيز الأقصى لقوتنا في الوقت الحالي ودفعة قوية لمساعينا التاريخية “لتحرير” البلد بأكمله.
ونتنياهو وجيله معني بتوسيعها، ومهمة امتدادها بين خطي العلم الزرقاوين “رسالةتاريخية وروحية”، إتمامها سيعيد ثقة “الشعب الإسرائيلي” به لولايات قادمة .
من النهر إلى البحر لم يتوسع الرجل في شرح مقصده من الحديث عن حلم “إسرائيل الكبرى” الذي يلتصق به ويعيش من أجله، والمصطلح في القاموس السياسي “الإسرائيلي” أخذ ويأخذ معاني مختلفة ومتغيرة، أكثرها شيوعا وانتشارا(وموضع إجماع) ذاك الذي يؤشر لدولة اليهود “من النهر إلى البحر”.
ذلكم هدف يتردد على ألسنة مختلف ألوان الطيف السياسي في “إسرائيل” والكنيست أقر مرتين “قانون القومية 2018” وتوصية الكنيست للحكومة بمنع قيام دولة فلسطينية قبل بضعة أشهر.
“حل الدولتين” وصفه سموتريتش ب وهم الدولتين، أما جدعون ساعر فرأى في قيام دولة فلسطينية انتحارا “لإسرائيل” .
في الشق المتعلق ب”إسرائيل” الكبرى، بما هي دولة اليهود بين النهر والبحر، لا تُبقي “تل أبيب” مجالا للشك بأنها ماضية في تجسيد هذا “الحلم” على الأرض، أفعالها لا تتبع أقوالها، بل تستبقها.
حرب الإبادة والتطهير العرقي في غزة والضفة و القدس ، ومساعي التهجير القسري،والبحث عن دول/حواضن للمشردين الفلسطينيين الجدد تجري على قدم وساق.
في الضفة لا يبدو الوضع مختلفا من أهداف السياسة “الإسرائيلية”، ربما الاختلاف في درجة استخدام القوة المفرطة، تهويد القدس كذلك، آخر فصول هذه العملية مايجري في العيزرية
والقرى البدوية، وقرار بناء3401 وحده سكنية في منطقة E1 لإتمام شطر الضفة إلى
شطرين منفصلين، عمليات تصفيةالمخيمات تسير بتدرج منهجي
منظم.
ومخطط تهجير الفلسطينيين يستند إلى الضغط العسكري الأمني،والخنق المالي والاقتصادي، وسياسات الفصل العنصري المعمول بها ضد مختلف المناطق والتجمعات الفلسطينية، هدفه النهائي إحتلال وضم أوسع مساحة من الأرض وطرد أكبر عدد من السكان الفلسطينيين .
في حين قدمت السلطة الفلسطينية كل أوراق الإلتزام بالإتفاقات للحفاظ على بقائها، وتأهلها للقيام بدور ما، تجد نفسها عرضة للتآكل وفقدان الهيبة والمكانة، ما دام أن المطلوب هو القضاء على حلم الفلسطينيين بدولة، حتى لو كانت منزوعةالسلاح !.
المشروع في الشق الثاني (لبنان وسوريا)، يكتسي معاني متعددة، منها ما هو جيوسياسي، ومنها ماهو جيواقتصادي، الأول في سلم أولويات كيان تتفشى فيه الفاشية والتطرف الديني والعنصرية.
كان ضم الجولان، وإحتلال مساحات جديدة خصوصا قمم جبل الشيخ ومساقط المياه والتوسع وصولا لأطراف دمشق وإحتلال مناطق في جنوب لبنان (خمس مرتفعات) والتلويح بحرب وإجتياح في سوريا ولبنان، والترويج ل حلف الأقليات بدعوى حماية الدروز والأكراد ثم المسيحيين والعلويين!من خلال إنشاء “ممر داود” على امتداد حدود الأردن والعراق وصولا إلى نهرالفرات
نتنياهو لا يتحدث عن “اسرائيل الكبرى” بسبب تغيير وجه الشرق الأوسط كما يدعي إنما يعيد المشروع لأصله الذي بدأ مع القرار الأممي بتقسيم فلسطين وهو يريد ان يستكمل ما بدأه أقرانه المستعمرين .
أما دول العرب فخاضت معارك اقل من جدية ، لأنهم لم يعدوا لها ،وفي كل مرة كانت تنتهي بخسارة إضافية وهو ما رسخ لديهم حتمية الخضوع والإستسلام .
أما الفلسطينيين لا شيء لديهم يخسروه ، بعدما خسروا وطنهم ، آنطلقوا بثورة وإنتفاضة، وخاضوا السابع من أكتوبر، وهو ما جعلهم يحفظون وجودهم رغم شتاتهم وإنقسامهم الذي مازال يقض كل ما يمكن أن يتحقق .
أحمد غنومي
عضو قيادة الجبهة في لبنان



