﴿من بيروت الى غزة… موقف الجبهة ، صوت الوطن} حوار سياسي خاص مع الرفيق عبد الله الدنان نائب مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان ومسؤول العلاقات السياسية

حوار سياسي خاص مع الرفيق عبد الله الدنان
نائب مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان ومسؤول العلاقات السياسية
أجراه المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان
في ظلّ مرحلةٍ من أكثر المراحل خطورةً وتعقيدًا على قضيتنا الوطنية، أجرى المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان حوارًا خاصًا مع الرفيق عبد الله الدنان، نائب مسؤول الجبهة ومسؤول العلاقات السياسية، للوقوف على أبرز المستجدات السياسية والميدانية في فلسطين والمنطقة، وعلى أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وما يواجهونه من تحديات وطنية ومعيشية.
الحوار تناول تطورات العدوان الصهيوني المستمر، ودور المقاومة في غزة ولبنان، وموقع الجبهة الشعبية في معركة الإسناد، إلى جانب تقييم واقع العمل الفلسطيني المشترك، وتقليص خدمات الأونروا، وأداء منظمة التحرير الفلسطينية، وموقع اللاجئين الفلسطينيين في معادلة الصراع.
س1: كيف تقيّمون واقع المواجهة منذ السابع من أكتوبر 2023، وما انعكاسات هذه المرحلة على الخريطة السياسية والميدانية للقضية الفلسطينية؟
بدايةً، يسعدني أن أرحب بالمكتب الإعلامي للجبهة الشعبية في لبنان، الذي بذل ولا يزال جهودًا كبيرة في مواكبة وتغطية العدوان الصهيوني على قطاع غزة ، وتصاعد الإعتدءات والإنتهاكات في الضفة والقدس ، وبحق ، كما واكب وعلى مدار الساعةتطورات العدوان الصهيوني على لبنان وخاصةً معركة الإسناد لشعبنا في قطاع غزة انطلاقًا من الحدود اللبنانية – الفلسطينية .
وفي الإجابة عن السؤال الأول، :
الرفيق عبد الله الدنان:
لقد أثبتت معركة السابع من أكتوبر أن المقاومة الفلسطينية استطاعت كسر هيبة الجيش الصهيوني الذي كان يُروَّج له بأنه “لا يُقهر”، عبر عملية بطولية قلبت المعادلات العسكرية والأمنية والسياسية. هذه العملية أحدثت تداعيات عميقة على بنية الكيان الصهيوني، وأظهرت هشاشته وضعف جبهته الداخلية.
كما أثبتت المقاومة في غزة، بكل فصائلها، أنها قادرة على الصمود والمبادرة في آنٍ واحد، ومنعت العدو من تحقيق أهدافه رغم حجم الدمار والمجازر. وفي المقابل، سقطت الرواية الصهيونية عالميًا، بعد أن انكشف وجه الاحتلال العنصري أمام شعوب العالم، إلى درجة أن بعض الدول رفضت استقبال مسؤولي الكيان أو السماح لطائراتهم بعبور أجوائها.
اليوم أصبحت القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام الدولي بفضل تضحيات غزة وصمود شعبنا.
س2: كيف تقيمون الوضع الراهن في قطاع غزة من حيث القدرة على الصمود والحاجة إلى الدعم الميداني والسياسي والإنساني؟
الرفيق الدنان:
نتوجه بالتحية إلى أهلنا الصامدين في غزة، الذين أظهروا إرادة فولاذية في مواجهة أعتى آلة حرب في التاريخ الحديث. تحمّل شعبنا المجازر وتدمير المستشفيات والمدارس والمساجد والمنازل، وواجه الحصار والجوع بكرامةٍ وكبرياءٍ ورفضٍ قاطعٍ للاحتلال.
لقد أثبت الغزيون أن إرادتهم لا تُكسر، وأن المقاومة أصبحت عنوانًا للكرامة الوطنية، وأن معركة الصمود في غزة ليست معركة الفلسطينيين وحدهم بل معركة كل أحرار العالم.
س3: كيف تفسّرون استمرار الخروقات الصهيونية لما يُسمّى بوقف النار، وما الأهداف الحقيقية الكامنة خلفها؟
الرفيق الدنان:
ما يُسمّى بوقف إطلاق النار لم يكن إلا محاولة لإنقاذ سمعة الكيان الصهيوني التي سقطت في الحضيض. الاحتلال يواصل هذه الخروقات لاستكمال مشروعه العدواني بغطاء أميركي كامل، إذ تكشف الممارسات الميدانية أنه يبيت النية لاستئناف الحرب متى سنحت له الفرصة.
ومن حقنا أن نسأل عن الدول “الضامنة” لوقف النار، التي اكتفت باستعراض بروتوكولي في شرم الشيخ دون أن تملك أي تأثير حقيقي على الأرض.
س4: ما هو تقييمكم للدور الفلسطيني في لبنان في معركة إسناد غزة، ولا سيّما الفعل الميداني عبر الحدود اللبنانية الفلسطينية؟
الرفيق الدنان:
شعبنا الفلسطيني في لبنان كان ولا يزال في قلب معركة الإسناد. فقد شارك بفعالية في كل أشكال الدعم والمقاومة، وقدم عشرات الشهداء في المواجهات والعمليات على الحدود الجنوبية، مؤكدًا أن فلسطين تسكن ضميره وأن المقاومة خيار لا رجعة عنه.
س5: كيف تقيمون حجم ومستوى المشاركة الفلسطينية في لبنان في هذه المعركة، وما أبرز التضحيات التي قُدّمت؟
الرفيق الدنان:
لقد قدّم أبناء شعبنا في لبنان أكثر من مئة شهيد من مختلف الفصائل في إطار معركة الإسناد. كما كان للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان شرف المشاركة بفاعلية وقدّمت خلال المعركة خمسة عشر شهيدًا، على رأسهم عضو المكتب السياسي الرفيق نضال عبد العال. إضافةً الى ثلاث رفاق ما زال مصيرهم مجهولًا.
ولقد تحولت جنازات الشهداء إلى أعراس وطنية وجماهيرية حاشدة، شارك فيها أبناء المخيمات من كل الاتجاهات، في مشهد يجسد وحدة الموقف وإيمان الجميع بخيار المقاومة.
س6: كيف تقيّمون التفاعل الشعبي في لبنان مع تضحيات الشهداء والفعاليات التضامنية؟
الرفيق الدنان:
لقد أظهر ابناء الشعبين اللبناني والفلسطيني أسمى معاني التضامن والمشاركة، وأقيمت التظاهرات والوقفات التضامنية وجُمعت التبرعات وفتحت مراكز الإيواء للنازحين، وكان للجبهة من خلال منظماتها الجماهيرية دورًا فاعلًا في إقامة مراكز خاصة في صيدا وبيروت والشمال والبقاع لاستيعاب واحتضان النازحين، وكان لهذه المراكز دورًا إيجابيًا شهد له الجميع. كما قامت قامت فرق اللجان الإجتماعية التابعة للجبهة بتوزيع المواد الإغاثية من فرش وأغطية ، ومياه ومواد تنظيف ، ووجبات غذائية يومية ساخنة من مطابخها التي انشئتها على النازحين في مراكز الإيواء ، كما على المقيمين خارج تلك المراكز .وكان للإحتضان والحضور الشعبي دوراً مؤثرًا وفاعلًا، أكد عمق التلاحم بين الشعبين اللبناني والفلسطيني في مواجهة العدوان الصهيوني.
س7: ما تقييمكم لتداعيات تقليص خدمات الأونروا على واقع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان؟
الرفيق الدنان:
تقليصات الأونروا تمسّ حياة اللاجئين في جوهرها. فهناك سقف مالي محدد للعلاج، وبعد تجاوزه يُترك المريض لمصيره، وقد يؤدي ذلك إلى الوفاة. وفي التعليم، بات عدد التلاميذ في الصف الواحد يتجاوز الخمسين.
هذه السياسات، إلى جانب حرمان اللاجئين من الحقوق المدنية والاجتماعية، تدفع الشباب للهجرة وترك المخيمات، في محاولةٍ غير مباشرة لتصفية رمزية “حق العودة”. ومع ذلك، يبقى شعبنا متمسكًا بأرضه وحقه رغم كل الصعاب.
س8: كيف ترون تأثير القوانين اللبنانية التي تحرم اللاجئين من حق العمل والتملك والإعمار؟
الرفيق الدنان:
هذه القوانين تشكل عبئًا إضافيًا على حياة اللاجئين، إذ تُضعف فرصهم في العيش الكريم، وتؤدي إلى تهميشهم اقتصاديًا واجتماعيًا. نحن نطالب دائمًا الدولة اللبنانية بالتعامل مع الملف الفلسطيني من زاوية إنسانية وحقوقية، وليس من زاوية أمنية ضيقة، بما يضمن كرامة اللاجئ ويحفظ رمزية المخيم كعنوان لحق العودة، وهذه الحقوق لا تتناقض مطلقًا مع سيادة واستقرار لبنان.
س9: ما هي المبادرات التي تقترحونها لحماية حقوق اللاجئين والحفاظ على هويتهم الوطنية؟
الرفيق الدنان:
يجب تفعيل الأطر الوطنية وتوحيد المرجعية الفلسطينية في لبنان، ضمن برنامج وطني جامع، يعالج القضايا الوطنية والمعيشية والأمنية. نحن في الجبهة الشعبية بذلنا جهودًا عديدة لإطلاق حوار وطني شامل بهذا الاتجاه، لكن لا بدّ من إرادة سياسية جماعية حقيقية لإنجاح هذه الجهود.
س10: كيف تقيّمون واقع العمل الفلسطيني المشترك في لبنان؟
الرفيق الدنان:
للأسف، هناك محاولات لإضعاف “هيئة العمل الفلسطيني المشترك” التي كانت قد لعبت دورًا مهمًا في معالجة أزمات متعددة منذ عام 2016، من بينها الأزمات الأمنية والمعيشية.
هذه الهيئة تشكلت بمبادرة من دولة رئيس مجلس النواب اللبناني الأستاذ نبيه بري، ونحن في الجبهة الشعبية بذلنا جهدًا لإعادة تفعيلها، لكن حتى الآن لم ننجح بسبب غياب التنسيق المطلوب بين الفصائل.
س11: كيف تقيمون دور مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية اليوم؟
الرفيق الدنان:
بعض مؤسسات المنظمة تؤدي دورًا إيجابيًا، لكن هناك مؤسسات مشلولة ( القيادة السياسية للمنظمة في لبنان) ، على سبيل المثال لا الحصر ، وهذه المؤسسات تحتاج إلى إصلاح جذري. حاولنا أكثر من مرة تفعيل الإطار السياسي للمنظمة في لبنان، لكن للأسف لم نتمكن من تجاوز العقبات الداخلية. المنظمة بحاجة إلى تجديد بنيتها لتستعيد دورها التمثيلي والقيادي الحقيقي لشعبنا.
س12: ما الرسائل التي توجهونها إلى أبناء شعبنا الصامد في غزة والضفة والقدس وأراضينا المحتلة عام 48؟
الرفيق الدنان:
نقول لأهلنا في غزة: إن صمودكم الأسطوري رغم الحصار والجوع والدمار هو مصدر فخر واعتزاز لكل فلسطيني. بعد 736 يومًا من العدوان، لم يحقق الاحتلال أيًّا من أهدافه، بل انكشفت حقيقته أمام العالم.
إن معركتنا ليست فقط ضد الكيان الصهيوني، بل ضد منظومة الغطرسة والإمبريالية بقيادة الولايات المتحدة. نؤكد لكم أن المقاومة مستمرة حتى النصر والتحرير.
س13: كلمة توجهونها إلى الشعب اللبناني الشقيق؟
الرفيق الدنان:
نوجّه التحية إلى الشعب اللبناني بكل فئاته، وخصوصًا إلى أهل الجنوب والبقاع والضاحية، الذين احتضنوا المقاومة الفلسطينية وقدّموا الشهداء من أجل فلسطين وغزة، وفي مقدمتهم سيديّ شهداء المقاومة في لبنان سماحة السيد حسن نصرالله، والسيد هاشم صفي الدين. هذا الموقف المشرّف يعكس وحدة المصير بين الشعبين في مواجهة العدو الصهيوني.
س14: كيف تقيّمون الموقفين العربي والدولي من جرائم الحرب الصهيونية؟
الرفيق الدنان:
هناك مواقف مشرفة لشعوب حرة كاليمن والعراق وإيران، لكننا نأسف لوجود أنظمة عربية مرتبطة بالمشروع الأميركي، تعمل على إلهاء الأمة عن قضاياها الأساسية. المطلوب من القوى التقدمية والإنسانية في منطقتنا والعالم مواصلة الضغط لعزل الكيان الصهيوني ومحاسبته كمجرم حرب.
س15: ما المبادرات التي تقترحونها لتعزيز صمود شعبنا الفلسطيني في لبنان؟
الرفيق الدنان:
المطلوب وضع استراتيجية وطنية فلسطينية موحدة لحماية اللاجئين، وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير، وتحسين أداء الأونروا، وإطلاق مشاريع تنموية في المخيمات تعزز صمود أهلنا وتحفظ كرامتهم وهويتهم الوطنية.
س16: وأخيرًا، كلمة توجهونها للأسرى الفلسطينيين؟
الرفيق الدنان:
نحيي أسرانا الأبطال الذين قضوا أجمل سنوات عمرهم خلف القضبان من أجل فلسطين. نهنئ المفرج عنهم في صفقة “طوفان الأحرار”، ونقول لمن ما زالوا في الزنازين: إن الفجر آتٍ، والحرية قريبة. هدف “طوفان الأقصى” الأول كان وما زال حرية الأسرى وتخليد تضحيات الشهداء، ونغتنم هذه المناسبة التي تتزامن مع ذكرى السابع عشر من أكتوبر ذكرى عملية تنفيذ حكم الشعب بالوزير الصهيوني رحبعام زيئيفي، ونتوجه بتحية إعتزاز وإكبار للرفيق القائد أحمد سعدات، وللرفاق أبطال عملية السابع عشر من أكتوبر عاهد أبو غلمي، باسل الأسمر، حمدي قرعان، مجدي الريماوي، والى كل الأسرى الذين ما زالوا يرزحون في زنازين الاحتلال، ونتوجه بالتهنئة والتبريك الى الأسرى الذين تحرروا في صفقة “طوفان الأحرار” ولعوائلهم. ونجدد العهد للشهداء بأننا مستمرون في رفع راية الكفاح والمقاومة حتى تحقيق كامل الأهداف التي قاتلوا من أجلها واستشهدوا في سبيلها.
يبقى صوت الجبهة الشعبية كما أكده الرفيق عبد الله الدنان، صوتًا للمقاومة والوحدة الوطنية، صوتًا يعبّر عن إصرار الشعب الفلسطيني على انتزاع حريته وحقه في العودة مهما بلغت التضحيات.



