أبرزحوار وشخصيات

مشاعل الحرية (11). حوار خاص مع عليا مبارك، شقيقة الشهيد البطل على طريق تحرير فلسطين يوسف خليل مبارك

مشاعل الحرية (11)

لأنّ الشهادة هي ذروة العطاء وأسمى مراتب الفداء، وحين يقدّم الإنسان روحه طواعيةً من أجل حرية شعبه وكرامته، ويتقدّم الصفوف ليعبد الطريق نحو الوطن السليب، ويروي بدمه شعلة الحرية والمقاومة في مواجهة الاحتلال والظلم والعدوان، فإنه يكون شهيد الوطن وضمير القضية الذي لا يموت.

وفي الذكرى السنوية لملحمة طوفان الأقصى، وفي ظلّ تصاعد المواجهة مع الاحتلال الصهيوني، والتضحيات العظيمة التي يقدّمها أبناء شعبنا الفلسطيني في مختلف ساحات النضال، يُجري المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان هذا الحوار مع عددٍ من عوائل الشهداء الذين ارتقوا في معركة طوفان الأقصى، سواء في خطوط القتال الأولى في جنوب لبنان، أو عبر عمليات الاغتيال الصهيونية الغادرة.

نسلّط الضوء في هذا اللقاء على معاني الشهادة، ونُخلّد ذكرى الشهداء بأسمائهم ومسيرتهم وسلوكهم الثوري والكفاحي، ونتوقف عند مواقف ومشاعر أهالي الشهداء وأبناء المخيمات، وتبنّيهم واحتضانهم للقيم والمبادئ التي ارتقى من أجلها الشهداء. كما نُبرز دور أبناء المخيمات الفلسطينية في لبنان في مقاومة الاحتلال، على طريق الحرية والانتصار.

وفي هذه الحلقة من سلسلة “مشاعل الحرية”، نلتقي شقيقة الشهيد البطل يوسف خليل مبارك، في حوارٍ خاص في ذكرى استشهاده.

أولًا: حول الشهيد ومسيرته النضالية

1. هل يمكن أن تُحدثينا عن الشهيد؟ من هو، كيف كان في حياته اليومية، وما الذي ميّزه؟

أخي الشهيد يوسف خليل مبارك كان إنسانًا طيب القلب، حنونًا على عائلته وأصدقائه، محبًّا للخير، يحمل في قلبه حبًّا كبيرًا للجهاد. كان بسيطًا في حياته، يعين والدته، ويحب الجلوس مع أصدقائه للمزاح والضحك. ما ميّزه أكثر هو صفاء قلبه وكرمه.

2. متى وكيف بدأت ملامح التزامه النضالي والكفاحي بالظهور؟

بدأت ملامح التزامه النضالي منذ صغره، ومع مرور الوقت ازداد وعيه وإيمانه بضرورة الدفاع عن الحق، فاختار طريق الجهاد بإرادة صادقة وإيمانٍ قوي بأن الكفاح هو طريق العزّة والحرية.

3. ما أبرز المحطات في مسيرته الثورية؟ وهل شارك في معارك أو أنشطة مقاومة قبل ارتقائه؟

بالنسبة إلى أنشطته، لم نكن نعلم عنها شيئًا، لأنه كان غامضًا في عمله، وكان يعتبر أنّه لا يجب لأحد معرفة تفاصيل عمله المقاوم.

4. كيف تلقّى الشهيد خبر التصعيد أو الدعوة للالتحاق بالمعركة؟ وما كانت ردّة فعله؟

استقبل الخبر بثبات وكأنه كان ينتظره، كان فخورًا ومستعدًا للتضحية في سبيل الله، وذهب لأداء واجبه مؤمنًا بأنّ النصر أو الشهادة هما الطريقان الوحيدان للمجاهد.

5. هل كنتم تتوقعون أن يسير في طريق الشهادة؟ وكيف تعاملتم كعائلة مع هذا الخيار؟

لم نتفاجأ باختياره طريق الشهادة، لأننا كنا نرى في عينيه حبّ الجهاد، وتعاملنا مع هذا الخيار بكل حبٍّ ورضا، لأنه واجب على كلّ مسلم.

ثانيًا: حول مفهوم الشهادة ومعانيها

6. ماذا تعني لكم الشهادة كعائلة قدّمت شهيدًا من أبنائها؟

الشهادة بالنسبة لنا كانت وسام فخرٍ وعزّة رغم ألم الفقد، شعرنا أن الله شرّفنا بأن اختار منا شهيدًا، وأن الشهادة تعني الإيمان والثبات والتضحية.

7. ما الرسالة التي تعتقدون أن الشهيد أراد أن يوجّهها باستشهاده؟

أراد أن يوجّه رسالة وفاءٍ للوطن ولأهله، وأن يثبت أن الإيمان والشجاعة لا يُقاسان بالكلام، بل بالفعل والتضحية.

8. كيف تفسّرون هذا الإقدام الطوعي من الشهيد على تقديم روحه من أجل القضية والوطن؟

أراد أن يثبت أن الدفاع عن الحق ونصرة المظلومين واجبٌ جهادي وإنساني وأخلاقي، ولا يجب أن نتهاون به أبدًا.

9. ما العلاقة بين الشهادة والحرية؟ وكيف تفسّرون مفهوم “الشهادة كأسمى مراتب الفداء”؟

الشهادة مرتبطة بالحرية لأنها طريق الدفاع عن الحق، وهي أسمى مراتب الفداء لأنها تكريم من الله للمخلصين، وتُخلّد أسماءهم في سبيل الحق.

ثالثًا: حول أثر الشهادة في العائلة والمجتمع

10. كيف أثّر استشهاد أخيكم على العائلة؟ وماذا تغيّر في حياتكم بعده؟

استشهاد أخي سبّب ألمًا كبيرًا في العائلة، لكننا شعرنا أيضًا بالفخر به. بعده تغيّرت حياتنا وأصبحنا أكثر تقديرًا للقيم التي آمن بها، نحمل ذكراه في قلوبنا ونسعى لنكمل مسيرته.

11. ما الدور الذي يلعبه المخيم وأهله في احتضان عوائل الشهداء وتكريم ذكراهم؟

كان للمخيم وأهله دورٌ كبير، شعرنا أننا لسنا وحدنا، والجميع احتضننا وافتخر بنا.

12. هل تشعرون أن استشهاد ابنكم عمّق ارتباطكم بالقضية الفلسطينية والمقاومة؟

طبعًا، عند استشهاده شعرنا أننا في قلب القضية أكثر من أي وقت مضى.

13. كيف تساهمون اليوم في الحفاظ على إرث الشهيد؟ وهل هناك أنشطة لإحياء ذكراه؟

نُحيي ذكراه من خلال صوره والحديث عنه، كما يقيم أصدقاؤه مباراة كرة قدم سنويًا لإحياء ذكراه.

رابعًا: حول مستقبل المقاومة والاستمرار في الدرب

14. ما هي رسالتكم لأبناء المخيمات الفلسطينية في لبنان في ظل هذه المرحلة؟

رسالتنا أن نبقى متمسكين بالقضية المركزية، وألا نتخلى عنها مهما حصل.

15. ما الكلمة التي تودّون توجيهها للجيل الجديد؟

الجيل الجديد تأثر بهذه الحرب، وقد أيقظت فيه روح القضية من جديد، والرهان كلّه على هذا الجيل إن شاء الله.

16. كيف ترون مستقبل القضية الفلسطينية في ظل استمرار هذه التضحيات والمواجهات؟

مستقبل القضية الفلسطينية وتحرير القدس هو الوعد الإلهي الذي لا بد أن يتحقّق.

17. ما الرسالة التي تودّون توجيهها للعدو الصهيوني في ذكرى معركة طوفان الأقصى؟

رسالتنا للعدو الصهيوني كما قال أحد عناصر المقاومة في غزة: “إما نحن… وإما نحن.”

خامسًا: سؤال ختامي إنساني وشخصي

18. لو عاد الشهيد اليوم للحظة، ما أول شيء تودّون قوله له؟

نقول له: شكرًا لك على ما قدّمته، وشكرًا لك على الفخر الذي نعيشه بسببك.

19. ما الذي يواسيكم اليوم في غيابه؟ و

ما الذي يمنحكم القوة للاستمرار؟

الشهادة بحدّ ذاتها مواساة، لأنه بجوار ربّه ولا خوفٌ عليه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى