أبرزأنشطةالفصائلالفلسطينيةالمخيمات

الرشيدية تهتف لغزّة: “طوفانُ الأقصى صرخةٌ في وجهِ الظلم… والمقاومةُ مستمرة”

بدعوةٍ من فصائل المقاومة الفلسطينية، انطلقت بعد عصر اليوم الجمعة مسيرةٌ جماهيريةٌ حاشدةٌ من مخيم الرشيدية، جنوب لبنان، دعمًا لصمود شعبنا في قطاع غزة، واحتفاءً بإعلان وقف إطلاق النار بعد عدوانٍ صهيونيٍّ وحشيٍّ دام أكثر من عامين، ارتكب خلاله جيش الاحتلال أبشعَ أشكالِ الإبادة الجماعية والتطهير العرقي بحق الأطفال والنساء والمدنيين العزّل.

وشارك في المسيرة حشودٌ واسعةٌ من جماهير شعبنا في المخيم، إلى جانب ممثلين عن القوى الوطنية والإسلامية، واللجان الشعبية، والاتحادات، والمؤسّسات، والفعاليات، ورجال الدين، رافعين أعلام فلسطين ورايات الفصائل. وارتفعت اللافتات، وتعالت الهتافات المندّدة بجرائم الاحتلال، والمُؤكدة على التمسك بخيار المقاومة حتى تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني، من البحر إلى النهر، ودحر الكيان الصهيوني الغاصب.

وقبيل انطلاق المسيرة، ألقى الرفيق أحمد مراد، عضو قيادة فرع لبنان في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كلمةً باسم فصائل المقاومة الفلسطينية، أكّد فيها أنّ صمود شعبنا الأسطوري، ومقاومته الباسلة في قطاع غزة، وفي عموم فلسطين المحتلة، هو الذي أجبر العدو الصهيوني على القبول بوقف العدوان، بعدما فشل في كسر إرادة المقاومة، أو تحقيق أيٍّ من أهدافه العسكرية أو السياسية.

وشدّد مراد على أنّ معركة “طوفان الأقصى” لم تكن سوى امتدادٍ طبيعيٍّ لمسار نضاليّ طويلٍ يخوضه شعبنا منذ أكثر من مئة عام، في مواجهة المشروع الصهيوني الاستعماري، مؤكّدًا أنّ السابع من أكتوبر لم يكن بداية الصراع، بل محطةً نوعيةً في سياق مقاومة طويلة ضد الاحتلال الصهيوني وراعيه الإمبريالي الأمريكي، وأدواته الرجعية من الأنظمة العربية المتواطئة، وصرخةً مدويةً في وجه الظلم، والاحتلال، والعدوان، والإرهاب الصهيوني المدعوم من قوى الطغيان العالمي.

وأضاف: “إنّ هذا العدو، بدعمٍ كاملٍ من الولايات المتحدة الأمريكية، والقوى الإمبريالية الاستعمارية الغربية، وأنظمة التطبيع العربية، كان يُحضّر منذ سنوات طويلة لتنفيذ مخطط تصفية القضية الفلسطينية، تحت مسمّى (صفقة القرن)، والتي أُعيد إنتاجها عبر جرائم الإبادة الأخيرة ضد شعبنا. لكن إرادة المقاومة أفشلت المشروع، وأعادت الاعتبار لخيار الكفاح المسلّح كأحد الخيارات الأساسية في مواجهة الاحتلال وهزيمته”.

وأشار مراد إلى أنّ قبول المقاومة الفلسطينية بخطة ترامب جاء انطلاقًا من أولوية وقف الإبادة، ونزيف الدم المتواصل الذي يتعرض له شعبنا، مع التمسك الكامل بالمبادئ والثوابت، وبشروط واضحة تضمن حقوقه، وعلى رأسها:

الوقف الكامل والدائم لإطلاق النار

انسحاب جيش الاحتلال الصهيوني من كامل قطاع غزة

فتح المعابر ورفع الحصار الظالم المفروض على القطاع

إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية دون قيود

إطلاق عملية شاملة لإعادة إعمار ما دمّره الاحتلال

التوصل إلى اتفاق تبادل أسرى مشرّف، يُكسر فيه منطق الاحتلال وشروطه

كما شدّد مراد على الرفض القاطع لأيّ وصاية خارجية على القرار الوطني الفلسطيني، قائلاً:

“نرفض كل أشكال التدخلات الإقليمية والدولية التي تسعى لفرض وصايتها على شعبنا ومقاومته. فالشعب الفلسطيني وحده هو صاحب الحق في اختيار ممثليه، وتقرير مصيره، وتحديد شكل نظامه السياسي والاجتماعي، دون إملاءات أو ضغوط من أي جهة كانت.”

ودعا إلى تشكيل حكومة تكنوقراط وطنية مؤقتة، تضم نُخبًا من الكفاءات الوطنية المتوافق عليها فلسطينيًا، تتولى إدارة قطاع غزة خدماتيًا وإغاثيًا، والشروع فورًا في حوار وطني شامل، يُفضي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية، تستعيد وحدة الأرض والشعب، وتنهي حالة الانقسام، وتؤسّس لمرحلة مواجهة موحّدة، تواكب التحديات الوجودية التي تعصف بشعبنا وقضيتنا الوطنية.

وحذّر مراد من أساليب الخداع والتسويف الصهيونية الأمريكية، داعيًا الوسطاء إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على العدو الصهيوني والإدارة الأمريكية، لضمان تنفيذ بنود الاتفاق. وأكّد أن المقاومة تتابع كافة التفاصيل، ولن تسمح للعدو بالمماطلة أو الالتفاف على الاستحقاقات.

وأكّد مراد أن اعتراف العالم بدولة فلسطين لم يأتِ منّةً من أحد، بل هو ثمرةُ تضحيات عشرات آلاف الشهداء والجرحى والأسرى. ولا يمكن ترجمته إلى واقع سياسيٍّ ووطنيٍّ ملموس، إلّا من خلال مواصلة النضال، والتمسّك بخيار المقاومة بكل أشكالها، وفي مقدمتها الكفاح المسلّح، حتى تحرير كامل الأرض الفلسطينية، وعودة اللاجئين إلى مدنهم وقراهم التي هُجّروا منها قسرًا عام 1948.

وختم مراد كلمته بتوجيه التحية إلى شعبنا الفلسطيني الصامد في غزة، والضفة، والقدس، وأراضي الـ48، وكل أماكن الشتات، كما توجّه بتحية نضالية إلى قوى المقاومة العربية الحليفة، وفي مقدّمتها حزب الله، وسيد شهداء المقاومة الإسلامية السيد حسن نصر الله، والمقاومة اليمنية الباسلة، والمقاومة العراقية، والجمهورية الإسلامية في إيران، وكل القوى الحية والمتضامنين من أحرار العالم الذين يقفون إلى جانب شعبنا ومقاومته الباسلة.

وجَدّد العهد للشهداء، ولشعبنا الصامد الصابر، ولكل الأحرار والشرفاء في أمتنا والعالم، بالاستمرار في رفع راية الكفاح والمقاومة حتى التحرير والنصر.

وبعد انتهاء الكلمة، انطلقت المسيرة، وجابت شوارع وأزقّة المخيم، مردّدة الهتافات الوطنية، والشعارات المندّدة بجرائم الاحتلال، والمجدّدة للتمسك بالمقاومة سبيلًا وحيدًا لتحرير فلسطين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى