أبرزأخبار الجبهةالفلسطينيةالمخيماتثقافةحوار وشخصياتمقالات

مقابلة مع عائلة الشهيد على طريق تحرير فلسطين – سليمان عماد حسن (أبو عماد).  مشاعل الحرية (5)

مشاعل الحرية (٥)

 أجرى الحوار : غزل سليمان

ضمن سلسلة “مشاعل الحرية”, نلتقي اليوم مع عائلة الشهيد سليمان عماد حسن (أبو عماد)، ابن مخيمات الشتات، وأحد الشهداء الذين ارتقوا في سياق الالتزام النضالي من أجل تحرير فلسطين.

في هذا اللقاء، نستعرض سيرة الشهيد من خلال كلمات والدته السيدة نسرين السعيد ، ووالده عماد حسن، وشقيقته رزان، وأخيه عبد الرحمن، ونُحاول الإضاءة على القيم التي حملها، الطريق الذي سار فيه، والرسائل التي خلّفها وراءه.

هذه الشهادة الحيّة ليست مجرد سرد لوقائع، بل نافذة على الوجدان الجمعي لعائلة فلسطينية قدّمت فلذة كبدها قربانًا على طريق الحرية، وعلى أمل العودة والتحرير.

بدايةً، يشرفنا أن نتقدّم إليكم بجزيل الشكر والامتنان على حفاوة الاستقبال، وحسن التعاون في إنجاز هذا الحوار الخاص . الذي نحاول من خلاله تخليد ذكرى الشهداء، وتوثيق سيرة من آمن بقضيته حتى الرمق الأخير.

نُحيّي وفاءه الصادق لمبادئه وقيمه الوطنية والإنسانية، وننحني إجلالًا لعائلة قدّمت أغلى ما تملك ( فلذة كبدها) فداءً لفلسطين، وعلى درب التحرير والحرية. ونبدأبالسؤال الأول :

أولًا: حول الشهيد ومسيرته النضالية

1. هل يمكن أن تُحدثونا عن الشهيد؟ من هو؟ كيف كان في حياته اليومية؟ وما الذي ميّزه؟

كان سليمان شابًّا مَرِحًا، طيّب القلب، يُحب العِشرة، يجالس الكبير والصغير، ويساعد الجميع.

كان محترمًا للغاية، خدومًا وحنونًا. وقت الجدّ كان جادًا، ووقت المزاح كان خفيف الظل.

2. متى وكيف بدأت ملامح التزامه النضالي بالظهور؟

حين التحق بالجبهة الشعبية، بدأ يقضي وقته في المكتب مع الشباب أو عمّه أو بعض الكبار.

ومع مشاركته في الدورات، تعلّق بالأجواء، وشعر بقربه من فلسطين، وبأن عليه مسؤولية كبيرة، خاصة بعد معركة طوفان الأقصى وحرب الإسناد.

3. ما أبرز محطاته الثورية؟ وهل شارك في معارك قبل استشهاده؟

شارك في معركة الإسناد منذ بدايتها في أكتوبر 2023. أُصيب بكتفه، لكنه بقي مصرًّا على مواصلة الطريق.

كرّمته الجبهة الشعبية بمنحه وسام الجرحى من نائب الأمين العام.

4. كيف تلقّى دعوته للمشاركة في المعركة؟

 وما كانت ردة فعله؟

كان ينتظرها بشوق. جهّز نفسه للانطلاق أربع مرات، لكن الطلعات كانت تُؤجَّل في كل مرة. وفي 22/10، قيل له أن يجهز للطلعة فجرًا، رغم القصف العنيف. قال لي: “اتكلي على رب العالمين، واللي كاتبه ربنا هو اللي بصير.”

5. هل كنتم تتوقعون أن يسلك درب الشهادة؟

 وكيف استقبلتم ذلك؟

نعم، كنت أشعر أن ابني يسعى نحو الشهادة، وكان يدعو الله لتحقيقها.

رغم خوفي الشديد عليه، تقبّلت أمر استشهاده بفخر، لأن رغبته تحققت، وارتقى بالطريقة التي كان يتمنّاها.

ثانيًا: حول مفهوم الشهادة ومعانيها

6. ماذا تعني لكم الشهادة كعائلة قدّمت شهيدًا؟

الشهادة شرف عظيم وأمنية لكل إنسان حر، خصوصًا حين يكون الشهيد شابًّا مثل سليمان، لم يتجاوز 19 عامًا.

نحن كعائلة نشعر بالفخر، ونؤمن أن الدفاع عن الأرض حق واجب، حتى وإن استُشهد أولادنا.

7. كيف تفسّرون إقدامه الطوعي على التضحية بنفسه من أجل فلسطين؟

الشهادة رغبة عميقة لدى الشباب، لأن الشهيد لا يُعذّب في قبره، ويُشفع لسبعين من أهله. وهي حالة إيمانية ونضالية في آنٍ معًا.

8. ما الرسالة التي أراد الشهيد إيصالها من خلال استشهاده؟

أراد أن يقول إننا قدّمنا روحًا لغزة، ولم نخذلها.

هي رسالة مفادها: “الدم واحد، والقضية واحدة، وسنواصل الطريق رغم التطبيع والخيانة.”

9. ما العلاقة بين الشهادة والحرية من وجهة نظركم؟

الشهادة هي السبيل الأسمى للحرية. هي التضحية بالروح لتحرير الوطن من الاحتلال، ورفع الظلم عن الناس.

إنها قمة الفداء والولاء للمبدأ.

ثالثًا: حول أثر الشهادة في العائلة والمجتمع

10. كيف أثّر استشهاد سليمان على العائلة؟

استشهاده خلق فراغًا كبيرًا في حياتنا.

في كل مناسبة نشعر بغيابه: في رمضان، في العيد، وحتى في تفاصيل الحياة اليومية.

لكننا نحمل إرثه وذكرياته كنبراس.

11. كيف تفاعَل المخيم مع استشهاد سليمان؟

المخيم احتضننا بالكلمة الطيبة، بالتحية، بالدعم المعنوي. صوره تملأ الشوارع، وزيارات الأضرحة تُعزز شعور الانتماء، وكأن الشهيد حاضر بيننا.

12. هل زاد استشهاده من ارتباطكم بالقضية؟

نعم، ازداد ارتباطنا وتمسّكنا بها أكثر من أي وقت مضى.

صرنا نرغب جميعًا أن نكمل طريقه، ونكون على درب المقاومة.

13. ما أبرز الأنشطة التي أُقيمت لتخليد ذكراه؟

وقفة للجبهة الشعبية في ذكرى مرور عام على استشهاده . نشاط لنادي النضال في حارة الشهداء .مباراة تكريمية بين قدماء غزة وقدماء نادي النجمة

مولد عائلي في ساحة البيت إحياءً لذكراه

رابعًا: حول المستقبل ودور الشباب

14. ما رسالتكم لشباب المخيمات في ظل الأوضاع الراهنة؟

اتركوا الرصاص الطائش والمشاكل الهامشية، وسيروا في طريق الشهداء. وجّهوا أسلحتكم نحو العدو، لا نحو إخوتكم. الوحدة والوعي هما السلاح الحقيقي.

15. ما هي الكلمة التي تودون توجيهها للجيل الجديد؟

انموا على حب فلسطين.

اجلسوا في مجالس تُحيي الحديث عن القضية.

تعرّفوا إلى سيرة الشهداء، وازرعوا حب المقاومة في القلوب منذ الصغر.

16. ما الرسالة المتكررة التي تحبون تأكيدها للشباب؟

التزموا طريق الحق، وكونوا أوفياء لدماء الشهداء.

فالمعركة الحقيقية ليست بيننا، بل مع العدو.

من يخذل المقاومة، يخون فلسطين.

خامسًا: ختام إنساني وشخصي

17. ما الرسالة التي تودّون توجيهها للعدو الصهيوني؟

مهما اغتلتم قادةً أو صفيتم مقاومين، فلن تنطفئ نار القضية. الدماء التي تسيل تُحيي الوعي، وتُلهب الضمير العالمي. رهانكم على النسيان فاشل — نحن باقون، والمقاومة باقية.

18. لو عاد سليمان للحظة، ماذا تقولون له؟

نقول له: ما كنت تتمناه تحقق. افتقدناك كثيرًا، لكنك رفعت رأسنا، وصرت رمزًا وفخرًا لن ننساه أبدًا.

19. ما الذي يواسيكم اليوم في غيابه؟

شقيقته: يواسينا أن روحه في الجنة، وسيرته العطرة بين الناس.

والدته: عزائي أنه مات على الطريق الحق، وأشعر أني ربيته كما يجب.

الحديث عنه في المخيم يشعرني بالاعتزاز أكثر من الحزن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى