أبرزالفلسطينيةحوار وشخصيات

“نضال وعماد وعبد الرحمن” : قناديل العشق في سماء الوطن (مازن دسوقي) .

عامٌ مضى على ارتقاء القادة نضال وعماد، وظلّهم الحارس، عبد الرحمن.

عامٌ مرّ كأنه لحظة وجعٍ لا تنقضي، ولكنه أيضًا لحظة رجاء لا تنطفئ.

عندما يخاطب الإنسان رفاق دربه الذين رحلوا، وهو يعلم أن أرواحهم لا تزال تحلّق في سماء الوطن، فإنه لا يكتب كلمات، بل يسكب قلبه.

هم ليسوا غائبين، بل قناديل عشقٍ أضاءت ليل الحلم الفلسطيني، تحرسه من الانطفاء، وتبقيه حيًا في قلوب العاشقين.

هو ألم الفراق، نعم… لكنه أيضًا أمل اللقاء.

أنتم يا نضال وعماد، وجعٌ يسكن القلب، وضياءٌ يوقظ الهمم.

فيكم ومعكم، لا تزال الفكرة تنبض، والحلم يسير على قدميه، نراه في العيون، ونسمعه في صوت الأطفال، ونلمحه في وجوه الشبهاء، وفي عزم المقاتلين…

ذلك العشق للوطن الذي نما في أرواحكم منذ حكايات “أبو محمود” ورحلات “أبو عماد” إلى الوطن الجميل الذي لم تسكنوه، لكنه سكنكم، ورافقكم حتى الشهادة.

هنا تبدأ حكاية العشق، من جيلٍ إلى جيل.

ورثتم الحلم، فمضيتم لتحقيقه، ولو كان الثمن دمكم.

كنّا معًا، يا نضال ويا عماد، سنواتٍ طويلة…

عشنا كل الظروف، وواجهنا أقسى درجات الإحباط، ولكن كنتم أنتم زاد الأمل.

نضال، بشخصيته المحببة، وتلك القدرة على التأثير في من حوله، كان يزرع فينا العزيمة…

لأنه ببساطة، لم يكن يعرف المستحيل.

أما عماد، فكان في كل تفاصيله عنوانًا للعمل والبناء، لا يهاب المخاطر، ولا ينكسر أمام العواصف…

كان يرى الوطن رغم الغبار، ويؤمن أن ما نزرعه من حب سيُثمر حريةً ذات يوم.

هم تقدموا الصفوف، وكانوا شهداء الأمل والحلم.

ومن بعدهم، وُلد أبناءٌ تربّوا على أياديهم، وساروا على دربهم، مقاتلين حتى الشهادة.

يا رفاق الحلم والوفاء…

يا نضال، يا عماد…

نعدكم أن نبقى على العهد، نحمل الوجع في صدورنا، ونحوّله إلى أمل.

نُكمل الطريق الذي مشيتموه، ونغني للوطن، وننشد للأرواح التي حلّقت كي نحيا.

سنُهديكم وطنًا جميلًا، نغني فيه أهازيج الوفاء…

لأنكم لم تكونوا مجرّد أسماء، بل كنتم وما زلتم معنى هذا الوطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى