أحمد مراد: “ما يُسمى بخطة ترامب للسلام” خداع أمريكي ومناورة سياسية للتغطية على حرب الإبادة الصهيونية ضد شعبنا

أكد أحمد مراد، مسؤول المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان، في مقابلة إذاعية عبر أثير إذاعة «صوت الشعب» صباح اليوم الثلاثاء، أن ما يُروَّج له تحت مسمى “خطة ترامب للسلام” ووقف الحرب في قطاع غزة، ليس سوى استمرار لنهج الخداع والتضليل السياسي الذي اتبعته الإدارة الأمريكية، خاصة في عهد دونالد ترامب، بهدف فرض وقائع سياسية تخدم المشروع الصهيوني.
وقال مراد إن ما تطرحه الإدارة الأمريكية من مقترحات سياسية، لا يهدف إلى وقف العدوان أو إنهاء الحصار أو حماية المدنيين الفلسطينيين، بل يسعى لتحقيق ما عجزت عنه آلة الحرب الصهيو-أمريكية بالقوة العسكرية، من خلال مناورات دبلوماسية وإعلامية مكشوفة، هدفها التغطية على جرائم الإبادة الجماعية التي تُرتكب بحق شعبنا في غزة، ومحاولة إخضاعه لإرادة المحتل عبر أدوات سياسية لا تمت للسلام بصلة.
وأوضح أن هذه الخطة تمثل امتدادًا لسياسات الإدارات الأمريكية المتعاقبة، التي لم تكن يومًا منحازة للعدالة أو لحقوق الشعب الفلسطيني، بل وقفت دائمًا إلى جانب الاحتلال وقدّمت له الغطاء السياسي والدبلوماسي في كل المحافل.
وأضاف، لقد أثبتت التجارب المرة أن الرهان على وعود الإدارة الأمريكية، وفي مقدمتها وعود دونالد ترامب، هو رهان خاسر لا يضمن للشعب الفلسطيني حقًا ولا يحمي مصالح شعوب منطقتنا، بل على العكس فإنه يكرّس الاحتلال ويشرعن الاستيطان ويغذي أطماع المصالح الإمبريالية في ثروات بلادنا. واستنادًا إلى معرفتنا بطبيعة وتكوين معسكر الأعداء وأطماعه، لطالما دعت الشعوب والأنظمة العربية والإسلامية وكل قوى الحرية في العالم إلى استخلاص العبر من هذه التجارب، وقطع الطريق وعدم الرهان على كل السياسات التي تنحاز علنًا للعدوان، والعمل فورًا على مبادرات عملية تحمي حقوق الشعب الفلسطيني، وتضمن له استعادة حريته وكرامته وكامل حقوقه الوطنية والتاريخية.
وأشار مراد إلى أن ما يُعرض على الساحة باسم «سلام» أو «وقف إطلاق نار» في كثير من محطاته لا يعدو أن يكون حزمة من التنازلات والضغوط التي تستهدف تكريس واقع جديد على حساب الحقوق الوطنية للفلسطينيين. معتبرًا أن ما يسمى “بخطة ترامب” ما هو في حقيقته إلا صك استسلام وخضوع، ومناورة سياسية وإعلامية تهدف إلى التغطية على استمرار «حرب الإبادة» ضد الشعب الفلسطيني في غزة، من دون أن يوفر ضمانات حقيقية لوقف العدوان ورفع الحصار، وإعادة الإعمار وعودة النازحين، وإطلاق سراح الأسرى. ولفت إلى أن أي مبادرة دولية أو إقليمية لن تكون عادلة ما لم تتبنى المطالب الفلسطينية العادلة الواضحة والملزمة للاحتلال والرعاة الإقليميين والدوليين.
مؤكدًا أن الجبهة الشعبية ومعها كل قوى المقاومة التي تتصدى لمشاريع الاحتلال ومخططاته، وتقدم التضحيات الجسام دفاعًا عن عزة وكرامة الشعب الفلسطيني، وتصون وتحمي حقوقه التاريخية، وأن موقفها مبدئي في رفض أي صيغة تُجبر الشعب على قبول حلول مؤقتة تفتقر للإنصاف والعدالة ولا تلبي الحد الأدنى من طموحاته وتطلعاته الوطنية في إقامة دولته وعودته إلى أرضه ودياره.
وانتقد مراد مواقف بعض الدول العربية والإسلامية التي التقاها ترامب لعرض «خطة» مزعومة تتماشى مع الرؤى الأمريكية والصهيونية، معتبرًا أن ما صدر إثر اللقاء من بعض الدول العربية والإسلامية دليل ضعف وخضوع للأجندات الأمريكية، وعلى تراجع مواقف بعض الحكومات عن التضامن الحقيقي مع القضية الفلسطينية، وتحولها إلى أدوات تفاوضية تُستخدم لتطبيع العلاقات وإضفاء شرعية على مخططات توسعية تهدف إلى تثبيت واقع الاحتلال والاستيطان.
وختم مراد بتوجيه نداء إلى كل الأحرار والشرفاء في الأمتين العربية والإسلامية وإلى كل المتضامنين مع قضية الشعب الفلسطيني العادلة، إلى تكثيف الضغوط ورفع الصوت نصرةً للشعب الفلسطيني ودفاعًا عن حقه؛ لتمكينه من استعادة كامل حقوقه المغتصبة والعيش بحرية وكرامة وإنسانية كباقي شعوب الأرض.



