أبرزحوار وشخصياتمقالات

في الذكرى السنوية لإستشهاده وعائلته : القائد فتح شريف (أبو الأمين) نبض وطن ، وذكرى لا تموت .(*أحمد مراد)

في حضرة الشهداء، يتوقف الزمن احترامًا، وتغمرنا الكلمات بخشوع عاجز أمام عظمة التضحية ونبل الرسالة. نكتب اليوم، لا لنرثي، بل لنوثّق، لنعاهد، ولنُبقي ذِكر القائد المربي الشهيد فتح شريف أبو الأمين حيًّة فينا، كما سيبقى حيًّا في ذاكرة الأجيال.

فجر يوم الثلاثين من ايلول / سبتمبر العام 2024 م، ارتقى القائد الثوري والكفاحي والتربوي المتميز، صاحب السيرة الحسنة، والابتسامة التي لم تفارقه، رغم كل الضغوطات والتشويش ومحاولات الإرباك التي واجهها، بقي ثابتًا، راسخًا في موقعه، لا يتراجع ولا ينكسر. كان يُدرك تمامًا أن رسالته أكبر من أن تتوقف عند حدود الخوف، وأوسع من أن تُختزل في موقع أو منصب.

كان أستاذًا متميزًا في مادة الكيمياء، وخطيبًا مفوّهًا، تنطق كلماته بالحقيقة، وتفيض روحه بالإيمان بالحق والعدالة. لم تفتّ في عضده التهديدات، ولم تُرهبه الرياح العاتية، فبقي صامدًا كجبال الكرمل، صلبًا في مواقفه، رحيمًا بطلابه، أبًا ومربيًا وقائدًا، يحمل الوطن في قلبه، ويحمل القيم في عقله وسلوكه.

تولى إدارة ثانوية دير ياسين، فحوّلها إلى منارة علم وتربية، فاستحقت أن تكون في طليعة مدارس الأونروا في لبنان. وعلى مستوى العمل النقابي، كان في مقدمة المدافعين عن حقوق المعلمين، متوليًا منصب رئيس اتحاد معلمي الأونروا في لبنان، فكان صوتًا حرًا، لا يساوم ولا يُهادن. ومثالاً ونموذجًا في الالتزام بالمبادئ والقيم التي نشأ وتربى عليها منذ نعومة أظفاره، فكان وفيًّا لما آمن به من عدالة القضية وكرامة الإنسان. تمسّك بالحق، ورفض الظلم بكل أشكاله، وبقي ثابتًا على درب النضال الوطني. لم تغره المناصب ولا المصالح، بل ظل قريبًا من الناس، يشعر بآلامهم، ويشاركهم همومهم، ويسعى لخدمتهم بتواضع ومحبة. كان رؤوفًا بمن حوله، رحيمًا في تعامله، وهادئًا في سلوكه، لكنه صلبٌ لا يلين في المواقف الوطنية. جسّد الروح الفلسطينية الحقيقية، وخلّد اسمه في سجل الشرف والتضحية.

وفي فجر أحد أيام ملحمة “طوفان الأقصى”، امتدت يد الغدر الصهيونية لتغتال الحلم، فاستهدفت منزله في مخيم البص، جنوب لبنان، وهو يستعد لأداء صلاة الفجر. فارتقى شهيدًا، إلى جانب زوجته، وابنه، وابنته، لترتقي معهم الحكاية، وتُزهر دماؤهم عهدًا جديدًا من الوفاء والانتماء.

لقد قدّم الشهيد القائد أبو الأمين وعائلته نموذجًا نقيًا للانتماء الإنساني والوطني والاجتماعي، وغرس في نفوس طلبته والأجيال اللاحقة معنى الالتزام الحقيقي، والبذل الصادق في سبيل القضية.

إليك في عليائكَ، أيُّها الصديقُ والأخُ الحبيبُ، طِبْ نفسًا، وقرَّ عينًا.

لقد حملتَ الأمانةَ، وأدَّيتَ الرسالةَ بكلِّ تفانٍ وصدقٍ وإخلاصٍ، وإيثارٍ وتضحيةٍ ووفاءٍ، وسلَّمتَ الأمانةَ لجيلٍ أحسنتَ تنشئتَه. وعهدًا، لن تسقطَ رايةُ المقاومةِ التي آمنتَ بها، فستبقى خفَّاقةً

حتى تُرفعَ راياتُ النصرِ فوق أسوارِ القدسِ، وعلى كلِّ ذرَّةٍ من ترابِ فلسطينَ الطاهرة،

وتهتفَ لها الأجيالُ: “سنرجعُ مهما يطولُ الزمانُ”.

(*) مسؤول المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى