أبرزأخبار الجبهةالفلسطينيةثقافةحوار وشخصيات

في حوار خاص مع المكتب الإعلامي للجبهة هالة أبو سالم: “نعمل من أجل خدمة شعبنا، والحفاظ على وجودنا وهويتنا الوطنية”

في ظل استمرار وتصاعد ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من حرب إبادة وتطهير عرقي متواصلة في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، والاعتداءات الصهيونية اليومية التي تطال مختلف المناطق اللبنانية. وفي الوقت الذي تتفاقم فيه التحديات والمخاطر التي تواجه اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، في ظل أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية متراكمة، تلقي بظلالها على حياتهم اليومية وحقوقهم الأساسية. وانطلاقًا من أهمية تسليط الضوء على هذا الواقع المعقّد، أجرى الموقع الإلكتروني للمكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان حوارًا خاصًا مع الرفيقة هالة أبو سالم، مسؤولة لجنة العمل النقابي والجماهيري والقيادية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان. يتناول الحوار أبرز القضايا التي تهم اللاجئين، بما في ذلك العلاقة الفلسطينية اللبنانية، ودور مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، الأنروا والمنظمات الدولية، ومدى فاعليتها في تلبية الاحتياجات المتزايدة لشعبنا في المخيمات، وسط تحولات إقليمية ودولية خطيرة وظروف معيشية تزداد سوءًا يوماً بعد يوم.

فيما يلي النص الكامل للحوار بأسلوب إعلامي موضوعي يعكس أهمية القضايا المطروحة:

بداية، يسعدنا أن نرحب بالرفيقة هالة أبو سالم، مسؤولة لجنة العمل النقابي والجماهيري والقيادية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان، في هذا الحوار الذي نهدف من خلاله إلى تسليط الضوء على واقع اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات اللبنانية، وتقييم أداء المؤسسات المعنية، في ظل الأوضاع المأساوية الراهنة.

س1. بداية، نود أن نعرّف القارئ بلجنة العمل النقابي والجماهيري في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان. ما هو الإطار العام لعمل اللجنة، وما هي أبرز المهام والمسؤوليات التي تضطلعون بها في سياق دعم صمود شعبنا في المخيمات؟

ج١- لجنة العمل النقابي والجماهيري في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان هي الوجه الجماهيري للجبهة، تعمل على تنفيذ رؤية وسياسة الجبهة النقابية وتضم (لجان المرأة- الشبيبة- العمال- المهندسين العاملين في الأنروا- الأطباء- المحامي). تضع البرامج والخطط لتطوير العمل النقابي وتتمثل بالاتحادات وتخوض الانتخابات وتعمل على بناء تحالفات مع القوى الوطنية للدفاع عن حقوق شعبنا وخاصة الطبقة العاملة. فالعمل النقابي لا يمكن عزله عن الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي. الهدف الأول هو خدمة أبناء شعبنا وتطوير مجتمعنا، من هنا تبرز أهمية برامج الندوات التوعوية لدى المرأة والاهتمام بالجانب الرياضي والثقافي والتعليمي لدى الشبيبة وتنظيم العمال لنيل حقوقهم.

س2. في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتدهورة، من الواضح أن حجم الاحتياجات يتجاوز بكثير الإمكانيات المتاحة. كيف ترون واقع التنسيق والتكامل بين مختلف القوى والمؤسسات الفلسطينية الفاعلة؟ وهل ترون أن هذا التعاون كافٍ لمواجهة التحديات المتراكمة؟

ج٢- نؤمن بأن قوة الشعب الفلسطيني تكمن في وحدته وتنسيقه، وبأن التنسيق بين القوى والمؤسسات الفلسطينية يمكن أن يخفّف من وطأة الأزمات ويعزّز قدرة المخيمات على الصمود. ومن هنا ندعو إلى توسيع مجالات التعاون العملي خاصة في الإغاثة الطارئة، التعليم، الصحة، والتنسيق الإعلامي مع الحفاظ على استقلالية الموقف السياسي الموحد الذي يحمي الحقوق الوطنية والإنسانية للاجئين.

س3. تتعرض وكالة “الأونروا” لحملة منظمة تستهدف وجودها ودورها، ضمن مساعٍ لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين. كيف تقيّمون أهمية استمرار عمل الأونروا؟ وما هي المبادرات أو الخطوات التي تتبناها الجبهة الشعبية في مواجهة مخططات الإلغاء أو التهميش لهذه المؤسسة الدولية؟

ج٣- وكالة الأونروا هي الشاهد على نكبة شعبنا وتأسست من أجل إغاثته تعليمياً وصحياً واجتماعياً، فالكثير من الأسر تعتمد على إغاثتها لحين العودة إلى وطننا. محاولة استهدافها أو تفكيك دورها هي محاولة لتصفية قضية اللاجئين، لذلك تؤكد الجبهة الشعبية على دعم استمرار عمل الأونروا، المطالبة بتمويل دولي يحمي خدماتها، وفضح حملات التضليل، وتنسيق جهودنا للحفاظ على وجودها ودورها الإنساني.

س4. كيف تنظرون إلى تعامل الدولة اللبنانية مع الوجود الفلسطيني في لبنان؟ وهل ترون أن هناك تغيرًا في النظرة الرسمية أو في السياسات تجاه اللاجئين الفلسطينيين خلال السنوات الأخيرة؟

ج٤- هو تعامل أمني بامتياز، فالدولة اللبنانية تفرض قيوداً على اللاجئين الفلسطينيين قانونية ومهنية تؤثر على حياتهم الاقتصادية والاجتماعية، كما هو معروف ممنوع على الفلسطيني أن يعمل في لبنان إلا عاملاً أو مستخدماً. من هنا ندعو الدولة اللبنانية لاعتماد سياسة إنسانية تحفظ كرامة اللاجئ الفلسطيني وتخفف من معاناته دون المساس بحق العودة، وندعو إلى فتح حوار مع الدولة اللبنانية لتخفيف الإجراءات التي تضيق على حياة الفلسطينيين.

س5. ما هي أبرز الحقوق الأساسية التي يسعى اللاجئون الفلسطينيون في لبنان إلى تحصيلها اليوم لضمان حد أدنى من الحياة الكريمة، دون المساس بحقهم في العودة، وبما لا يتعارض مع سيادة واستقرار الدولة اللبنانية؟

ج٥- نرى أن الحد الأدنى لكرامة الحياة يتطلب ضمان خدمات صحية وتعليمية لائقة، وحماية إجراءات العمل ورفع القيود المهنية التي تمنع فرص العمل، تحسين البنية التحتية داخل المخيمات، تأمين السكن اللائق والحماية من التهجير، وتوسيع الحماية الاجتماعية والإغاثية الطارئة. هذه المطالب لا تتعارض مع حق العودة بل تشكل ضروريات إنسانية لحماية شعبنا إلى حين تحقيق هذا الحق التاريخي.

س6. لطالما كان اللاجئون الفلسطينيون في لبنان جزءًا لا يتجزأ من مسيرة النضال الوطني. كيف ترون سبل تفعيل دورهم الوطني والسياسي ضمن المشروع التحرري الفلسطيني، رغم التحديات المرتبطة بوضعهم كلاجئين؟

ج٦- اللاجئون هم قلب القضية الفلسطينية ومن واجبنا تحويل معاناتهم إلى قوة تحررية عبر التعليم السياسي، وبناء قيادات شبابية في المخيمات، وإحياء العمل النقابي والاتحادي، وتوحيد العمل الجماهيري والمبادرات الشعبية، وتعزيز الروابط مع القضية الأساسية: العودة وتقرير المصير. نؤكد على أن أي تهميش للوجود السياسي للاجئين يضر بالمشروع التحرري، وبالتالي نعمل على تمكينهم سياسياً واجتماعياً كجزء من المسيرة النضالية.

س7. في ظل المجازر المستمرة بحق أهلنا في قطاع غزة، ما هي الرسالة التي تودّون توجيهها باسمكم وباسم شعبنا في مخيمات لبنان إلى أهلنا الصامدين تحت القصف والحصار في غزة؟

ج٧- إلى أهلنا الصامدين الصابرين المرابطين، أنتم عنوان الحق في هذا العالم الظالم، أنتم شرف الأمة، أنتم القلعة الأخيرة الصامدة في وجه أعتى جبروت في هذا العالم. كل شعبنا في كل أماكن تواجده ومعه أحرار العالم يقف معكم ونؤكد لكم أن نضالنا الحقوقي والشعبي والسياسي مستمر حتى تحقيق الحرية والعودة.

س8. مع اقتراب الذكرى السنوية لملحمة “طوفان الأقصى”، التي شكّلت محطة فاصلة في تاريخ نضال شعبنا، وكان لأبناء المخيمات في لبنان دور مشرف فيها، سواء عبر المشاركة المباشرة أو من خلال احتضان المهجّرين، والتي كان لكم في لجنة العمل النقابي والجماهيري للجبهة دور مشرف في إغاثتهم، وأقمتم العديد من مراكز الإيواء في مختلف المناطق اللبنانية. وما هي رسالتكم اليوم لعوائل الشهداء والجرحى، وللأسر التي ما زالت تدفع ثمن الصمود على هذه الأرض؟

ج٨- نحن في لجنة العمل النقابي والجماهيري في لبنان كان لنا دور نفتخر به حيث قمنا بفتح أربع مطابخ لإغاثة أهلنا النازحين في لبنان وكان لنا شرف المساعدة في العمل الإغاثي في مراكز الإيواء. تحية إجلال وإكبار لأسر الشهداء والجرحى حيث نفتخر بصمودهم ونؤكد وقوفنا الدائم إلى جانبهم فهم الأكرم منا جميعاً. إلى ذوي الشهداء والجرحى والأسر التي تصرّ على البقاء: تحية إجلال وإكبار لصمودكم. نؤكد وقوفنا إلى جانبكم.

باسم المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان، نشكر لكم تعاونكم ونتمنى لكم دوام التقدم والتوفيق في أداء مهامكم في خدمة شعبنا على طريق التحرير والعودة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى