“المقاومة هي الأصل” أكاديمية دار الثقافة تستضيف المناضل صلاح صلاح في مجاورة فكرية

ضمن فعاليات الجلسة الثانية من أيام غسان كنفاني الثقافية التي تنظمها أكاديمية دار الثقافة تحت عنوان “المقاومة هي الأصل”، استضافت الأكاديمية، مساء أمس الثلاثاء، المناضل الفلسطيني التاريخي صلاح صلاح، في مجاورة فكرية وثقافية حملت طابعاً نضالياً وتاريخياً عميقاً، بحضور نخبة من المثقفين والفنانين والسياسيين، إلى جانب مجموعة من المثقفين الشباب.
وافتتحت الجلسة منسقة الأكاديمية، التي أدارت الحوار إلى جانب الباحث أنيس محسن، مؤكدة أنّ “المقاومة هي الأصل” هو عنوان أحد مقالات الشهيد غسان كنفاني، كتبه رداً على مقالات دعت إلى أنصاف الحلول. وأضافت أن “مجاورة مناضل بحجم صلاح صلاح تعني استحضار التاريخ في لحظته النضالي.
وقدّمت المناضل بقولها: “لا أعرف وأنا في حضرة الجذور ماذا أقول، فنحن أمام أحد مؤسسي حركة القوميين العرب، مناضل وفدائي ومفكر ومؤلف، من أبرز مؤلفاته كتابه الصادر حديثاً عن دار الفارابي فلسطين في فكر حركة القوميين العرب.” واختتمت تقديمها بطرح سؤال مستلهم من المفكر الأسير وليد دقة: “هل ما زال المستقبل أسيراً؟ وما الذي يقوله جيلكم لجيلنا؟”.
تحدث المناضل صلاح صلاح عن بدايات تأسيس حركة القوميين العرب، التي انطلقت من امتداد فكري قومي، اعتبره من الأبعاد المهمة جداً في مواجهة المشروع الاستعماري والصهيوني، موضحًا أنّ اهتمامات الحركة وأهدافها تمحورت حول إفشال مشروع تصفية القضية الفلسطينية.
وطرحت خلال اللقاء العديد من القضايا الفكرية، من أبرزها أهمية النقد التاريخي وإعادة قراءة التاريخ، بما في ذلك جوانبه السلبية، وذلك من أجل بناء سليم لمستقبل أكثر وضوحاً وصلابة.
وأكد المناضل صلاح أنّ هناك بطبيعة الحال الكثير من الأخطاء التي وقعت، لكن في المقابل كانت هناك مؤامرات كبيرة ومستمرة ضد الوجود الفلسطيني. وشدد على ضرورة إعادة النظر في “الشعور بالهزيمة”، موضحاً أن الشعب الفلسطيني لا يزال صامداً حتى اليوم، متسائلاً: هل يُعقل اعتبار الشعب الذي قاوم الانتداب البريطاني والاحتلال الإسرائيلي شعباً مخطئاً أو جباناً؟
وفي رده على أحد أسئلة الشباب، قال إنّ الجيل الحالي، بصفته امتداداً لجيل سابق من المناضلين، يحاول أن يبدع أشكال مقاومته بوسائل مبدعة ومتنوعة، معتبراً أن “الاختلاف القائم حالياً بين الأيديولوجيتين الدينية واليسارية يُظهر بوضوح أن المقاومة الإسلامية باتت منفتحة على أيديولوجيات مختلفة”.
ومن بين الأسئلة البارزة التي طُرحت، سؤال حول الماركسية، وإن كان المناضل صلاح يرى فيها خياراً خاطئاً، لا سيما وأن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تُعد امتداداً فكرياً لحركة القوميين العرب، وقد أشار الشهيد أبو علي مصطفى إلى هذا النقاش في إحدى مقالاته في مجلة الهدف.
فجاء ردّ صلاح أن الجبهة لم تتبنَّ الماركسية بشكل كامل كما تفعل الأحزاب الشيوعية، بل استرشدت بها كمنهج تحليلي لفهم بنية المجتمع، انطلاقاً من أن المجتمع يتكوّن من طبقات، وأن الصراع الطبقي هو محرك التاريخ. وأضاف أن غسان كنفاني نفسه درس ثورة 1936 من منظور ماركسي.
وشدد الحضور من خلال النقاش والأسئلة، على أن القضية الفلسطينية لا تزال حاضرة بقوة في وعي الشعوب، وأن النضال الفلسطيني يكتسب بعداً عالمياً. ولم يعد الردّ على المشروع الاستعماري قسراً على التيارات اليسارية أو القومية، بل بات يشمل طيفاً واسعاً من الأيديولوجيات، بما فيها الإسلام الثوري والتحرري، لا التكفيري، في إطار تأصيل أعمق لطبيعة الصراع.
وقد شكلت هذه المجاورة الفكرية محفزاً لإعادة قراءة أسئلة المهتمين بفكر الحركة الوطنية الفلسطينية ومسارات تطورها المرحلي، بما في ذلك إخفاقاتها، في محاولة لفهم السياق التاريخي



