أبرزتحقيقات

عيد الفطر بلا بهجة في مخيمات لبنان

العربي الجديد- انتصار الدنان

حضرت غزة والإبادة الجماعية التي تتعرض لها على ألسنة الفلسطينيين الذين يقيمون في مخيمات لبنان. رفضوا الاحتفال بعيد الفطر في وقت يعيش فيه أهلهم في غزة والضفة حرب تهجير وإبادة جماعية. كذلك تأثر هؤلاء بالحرب التي شهدها لبنان لمدة أكثر من شهرين، وخلّفت شهداء وجرحى ودمّرت بيوتاً بالكامل، وبعدم عودة كثيرين من أبناء الجنوب إلى بلداتهم وقراهم. كما حرم الوضع الاقتصادي السيئ الناس من التهافت على المحلات لشراء ملابس لأولادهم وحلويات وغيرها.

يقول وليد عبد الله، وهو ناشط اجتماعي يقيم في مخيم البرج الشمالي، لـ”العربي الجديد”: “تكون حركة البيع في المخيم كبيرة جداً عادة في آخر شهر رمضان، لكنها غابت هذا العام. في السابق كان الشبان والباعة يجمعون تبرعات من خلال التواصل مع جمعيات ومؤسسات في المخيم لشراء الحلوى وتوزيعها على الناس، لكنهم لم يفعلوا ذلك هذا العام، فالجمعيات لا تملك موارد وانعدمت تقديمات بعضها هذا العام، ويقول الجميع إن التبرعات تذهب إلى غزة”.
ويقول محمود الحيدري الذي يقيم في مخيم عين الحلوة، ويملك محل سمانة (بقالة) في سوق الخضار بالمخيم لـ”العربي الجديد”: “غابت بهجة العيد عن مخيم عين الحلوة، وحتى الشوارع لم تزين. في مثل هذه الأيام تعج السوق بالمشترين، إلا أن الحركة كانت ضعيفة جداً هذا العام، لكن المعروف أننا شعب جبار يستطيع أن يتحمل، والناس يحاولون البحث عن أي فرح، ففي المخيم يوجد في مكان واحد عرس وعزاء، والجميع يحاول أن يتأقلم ويعيش ويبحث عن مساحات للفرح”.
يتابع: “صحيح أننا نعيش غصة ما يحصل في غزة من إبادة جماعية في حق شعبنا وأهلنا، لكن الحياة تستمر مع الحلوة والمرة. هذا العام صعب جداً على الجميع، وإلى جانب الحزن على غزة هناك الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه الناس بعدما خرجوا من الحرب في لبنان من جديد. كل هذه العوامل النفسية تلعب دوراً سلبياً في حياة الناس وتجعلهم في خوف وقلق، لكنهم يحاولون رغم ذلك التأقلم مع الوضع، وهذا ما رأيناه من أشخاص اشتروا ملابس لأولادهم الذين يحتاجون إلى فرح”.

من جهتها، تقول هدى الأحمد التي تسكن في مخيم برج البراجنة ببيروت لـ”العربي الجديد”: “لم نشعر بفرحة العيد هذا العام، في وقت نرى فيه أن غزة تباد ويقتل أهلها ويهجّرون من مكان إلى آخر، وسط حرب تجويع وتعطيش وسد لمنافذ دخول المواد الغذائية والطبية. وفي لبنان عشنا هول الحرب الأخيرة التي جعلتنا نترك بيوتنا لأننا نسكن في محاذاة منطقة الضاحية الجنوبية التي تقصف، ولا نزال نعيش حالة ترقب وخوف من حدوث أي شيء من جديد. أيضاً نعيش بلا فرص عمل في ظل وضع اقتصادي صعب بسبب عدم وجود فرص عمل، وسط تخلي وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) والفصائل الفلسطينية عن مسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني”.
ويشير ياسر جمال شريدي الذي يقيم في مخيم عين الحلوة، ويملك محلاً لبيع الفول والحمص، لـ”العربي الجديد” إلى أن “وضع الناس في مخيم عين الحلوة صعب جداً، لأنه لا أشغال، ومن يتقاضون رواتب على ضآلتها يستخدمونها لتسديد الديون التي تراكمت عليهم. كان الوضع أفضل بالنسبة إلى سكان المخيم قبل أزمة غزة، وكان مغتربون من أبناء المخيم يرسلون تبرعات إلى الناس في المخيم، لكن الوضع تغيّر اليوم، وكل المساعدات تذهب إلى أهل غزة. مرت أيام في شهر رمضان لم أبع فيها بمبلغ مليوني ليرة (22 دولاراً) أو أقل. وضع الناس متردٍ، وعلى سبيل المثال لم يدخل محل جاري لبيع الألبسة أي زبون في آخر عشرة أيام من شهر رمضان، في حين كان محله يعج بالناس على غرار السوق في الماضي. شخصياً وضعي أفضل من غيري، صحيح أن المدخول لا يكفي لكنني أملك محلاً في حين فقد أناس مؤسساتهم ومحالهم التجارية خلال العدوان على لبنان”.

ويقول عبد الله أحمد إسماعيل، المتحدر من بلدة سميرية بفلسطين في قضاء عكا ويقيم في مخيم عين الحلوة لـ”العربي الجديد”: “في بداية شهر رمضان، أردنا تنظيم أنشطة عدة، وبدأنا في مسابقة رمضانية، لكن مع تجدد العدوان على غزة أوقفنا كل شيء، إذ لا يعقل أن نفرح نحن وأهلنا في غزة يموتون بأسلحة العدو الفتاكة”.
يتابع: “الوضع الاجتماعي أسوأ في المخيم هذا العام، وأجواء رمضان والعيد انعدمت ولا أعمال. قد يساعد حصول موظفين في أونروا على رواتب، لكن ذلك لا يحرك شيئاً، ونحن نعتمد على دخول أشخاص من خارج المخيم للشراء. في السابق كانت هناك مبادرات لمساعدة الناس وتأمين كسوة العيد لمحتاجين، أما هذا العام فكل هذه المبادرات غير موجودة، وحتى كراتين المونة لم توزع كما في السنوات الماضية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى