أبرزأخبار الجبهةحوار وشخصيات

عبد الله الدنان لقناة الغد: إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية مدخل أساسي لمواجهة التحديات

 مسؤول العلاقات السياسية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان يتحدث عن الانتخابات الفلسطينية، ورؤية الجبهة للمرحلة المقبلة، وموقفها من الانقسام، وأهداف مبادرة الإنقاذ الوطني، والحوار مع الفصائل الفلسطينية.

عبد الله الدنان: نحن في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين نعتبر أن الانتخابات حق ديمقراطي أصيل للشعب الفلسطيني، ووسيلة أساسية لتجديد شرعية المؤسسات الوطنية، وتعزيز المشاركة السياسية، وإعادة بناء النظام السياسي على أسس ديمقراطية وتشاركية. فالانتخابات ليست مجرد استحقاق إجرائي، وإنما جزء من عملية وطنية شاملة تهدف إلى استعادة وحدة المؤسسات وتجديد الحياة الديمقراطية الفلسطينية.

إن موقفنا من تأجيل الانتخابات ينطلق من ضرورة عدم تحويل التأجيل إلى حالة مفتوحة من دون أفق سياسي واضح أو ضمانات فعلية لإجراء الانتخابات. ونؤكد أهمية تهيئة الظروف الوطنية والسياسية التي تضمن انتخابات ديمقراطية وشاملة، بمشاركة جميع أبناء شعبنا الفلسطيني، بما في ذلك القدس وقطاع غزة والضفة الغربية.

ونرى أن معالجة قضية الانتخابات يجب أن تكون جزءاً من حوار وطني شامل، يتناول طبيعة النظام السياسي الفلسطيني، وآليات إعادة بناء مؤسساته، وضمان الشراكة بين مختلف القوى والفصائل. فالمطلوب ليس تحديد موعد للانتخابات فحسب، بل توفير المناخ السياسي والمؤسساتي الذي يضمن احترام نتائجها، ويحول دون استمرار الانقسام أو إعادة إنتاج الأزمة القائمة.

كما نؤكد أن تجديد الشرعيات الديمقراطية يجب أن يترافق مع إصلاح مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وتعزيز دورها باعتبارها الإطار الوطني الجامع للشعب الفلسطيني، بما يضمن تمثيل مختلف مكوناته السياسية والاجتماعية.

وفي ما يتعلق برؤية الجبهة الشعبية للمرحلة المقبلة، فإننا نرى أن الوضع الفلسطيني يتطلب معالجة شاملة للأزمة الوطنية، وعدم اختزالها في مسألة الانتخابات أو الخلاف على إدارة المؤسسات. فنحن أمام تحديات كبيرة، في مقدمتها استمرار الاحتلال ومخططات التهجير والضم، الأمر الذي يتطلب توحيد الجهود والطاقات الفلسطينية لمواجهة هذه المخاطر وحماية الحقوق الوطنية لشعبنا.

ومن هنا، نؤكد ضرورة إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على قاعدة الشراكة الوطنية والديمقراطية، وتطوير مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، والتوافق على استراتيجية وطنية جامعة تعبّر عن تطلعات شعبنا وتستجيب لمتطلبات المرحلة. ونعتقد أن أي عملية سياسية لا تقوم على الشراكة الحقيقية وتوحيد القرار الوطني ستبقى عاجزة عن معالجة جذور الأزمة الفلسطينية.

أما بشأن الانقسام الفلسطيني، فإننا نعتبر أن استمراره يشكل عقبة أمام استعادة الوحدة الوطنية، ويضعف قدرة شعبنا على مواجهة التحديات التي تستهدف قضيته وحقوقه الوطنية.

إن إنهاء الانقسام يتطلب إرادة سياسية حقيقية من جميع الأطراف، والابتعاد عن الحسابات الفئوية والتنظيمية الضيقة، والاحتكام إلى الحوار الوطني والتوافق على برنامج سياسي مشترك. والوحدة الوطنية، من وجهة نظرنا، لا تعني إلغاء التعددية السياسية أو فرض رؤية فصيل على بقية الفصائل، بل تعني بناء شراكة حقيقية في القرار والمؤسسات، تضمن مشاركة الجميع وتحترم التضحيات الكبيرة التي قدمها شعبنا الفلسطيني.

والمطلوب هو الانتقال من إدارة الانقسام إلى إنهائه بصورة جذرية، ومن التفاهمات المؤقتة إلى اتفاق وطني واضح يحدد أسس الشراكة وآليات تنفيذها، بما يعيد الاعتبار للمؤسسات الوطنية ويعزز قدرتنا على مواجهة الاحتلال.

وفي ما يتعلق بمبادرة الجبهة الشعبية «خارطة طريق من أجل الإنقاذ الوطني»، فإنها جاءت انطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية، وفي ظل الحاجة إلى بلورة مخرج شامل من الأزمة الفلسطينية الراهنة. نحن نرى أن استمرار الأوضاع على حالها يستدعي تحركاً وطنياً جدياً يفتح الطريق أمام معالجة الأزمة من جذورها.

وتهدف المبادرة إلى إطلاق حوار وطني شامل حول استعادة الوحدة، وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، وتطوير مؤسسات منظمة التحرير، والتوافق على استراتيجية وطنية موحدة لمواجهة الاحتلال والتحديات التي تمر بها قضيتنا الوطنية.

ونحن لا نطرح المبادرة باعتبارها رؤية مغلقة أو موقفاً مفروضاً على الآخرين، بل نعتبرها إطاراً وطنياً مفتوحاً للنقاش والتطوير، تستطيع جميع القوى والفصائل والشخصيات الوطنية الإسهام فيه. إن هدفنا هو الانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجتها، ومن الاكتفاء بتبادل المواقف إلى الاتفاق على خطوات عملية واضحة وقابلة للتنفيذ.

أما جولة الحوارات التي أجرتها الجبهة الشعبية مع الفصائل الفلسطينية، فتأتي في إطار سعينا إلى تقريب وجهات النظر وبناء أرضية وطنية مشتركة، انطلاقاً من قناعتنا بأن أحداً لا يستطيع معالجة الأزمة الفلسطينية بصورة منفردة، وأن الخروج من الوضع الراهن يتطلب مشاركة جميع القوى والفصائل الوطنية.

ونعمل من خلال هذه الحوارات على مناقشة مبادرة الإنقاذ الوطني، والاستماع إلى مواقف الفصائل وملاحظاتها، والبحث عن نقاط الالتقاء التي تسمح بالتوافق على برنامج وطني مشترك. ونأمل أن تفضي هذه اللقاءات إلى تفاهمات عملية بشأن إنهاء الانقسام، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية على قاعدة الشراكة، وتوحيد الموقف الفلسطيني، ووضع آليات واضحة لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.

ونؤكد أن نجاح الحوار لا يُقاس بعدد اللقاءات والاجتماعات، بل بقدرته على إنتاج نتائج ملموسة والانتقال من التصريحات إلى التنفيذ، ومن إدارة الخلافات إلى تجاوزها بما يخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية.

وفي الختام، نؤكد أن المرحلة التي يمر بها شعبنا الفلسطيني تفرض على جميع القوى الوطنية مسؤوليات استثنائية، وتستدعي الارتقاء إلى مستوى التضحيات التي يقدمها شعبنا. والمطلوب هو تغليب المصلحة الوطنية على الاعتبارات الفئوية، والعمل الجاد من أجل استعادة الوحدة الوطنية وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية على أسس ديمقراطية وتشاركية.

إن إنقاذ المشروع الوطني مسؤولية جماعية، ولا يمكن تحقيقه إلا بإرادة سياسية حقيقية وحوار جاد وشراكة وطنية تحفظ حقوق شعبنا وتؤسس لمواجهة موحدة للتحديات الراهنة. وستواصل الجبهة الشعبية تحركاتها ومبادراتها من أجل الوصول إلى توافقات عملية تفتح الطريق أمام إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة وتجديد شرعية المؤسسات الفلسطينية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى