
أحمد غنومي*
السبت ٢٠٢٦/١٠/١٠
كما كان متوقعا ، فإن الإنتخابات الفلسطينية ، ذاهبة إلى تأجيل جديد .
وأسباب تأجيلها متعددة ،بغض النظر عن تمترس الفصائل المقررة ، خلف مبادرة الجبهة الشعبية، التي تتضمن خارطة طريق محددة ، لإعادة تشكيل المشهد التمثيلي الفلسطيني ، المتمثل بمنظمة التحرير الفلسطينية وهيئاتها، ومؤسسات السلطة الفلسطينية.
ولكن الحقيقة أن القوى السياسية الرئيسية ، تسعى من وراء قرار تأجيل الإنتخابات ، إلى تفادي أزمة فلسطينية قد تكون أكبر من الأزمة التي تسبب فيها الإنتخابات الماضية، والتي جعلت إجراء الإنتخابات مستحيلا على مدى عشرين عاما خلت ، وأدت إلى تعطيل عمل المجلس التشريعي بسبب الإنقسام وإجراءات الإحتلال .
لقد وجدت الفصائل الفلسطينية نفسها أمام مأزق عنوانه أن “إسرائيل” وأمريكا ،تسعيان إلى شطب الوجود الفلسطيني السياسي
خصوصا التمثيلي ، وأن الطريق الشرعي لحفظ التمثيل لا يمكن تحقيقه الا عبر صناديق الإقتراع، لكن الفصائل أدركت أن متغيرات كبيرة قد حدثت بعد السابع من أكتوبر وفي مقدمتها رفض “إسرائيل” وأمريكا لوجود سلطة فلسطينية ،
(كيان فلسطيني) وهو ما ظهر من خلال المواقف و”القوانين” “الإسرائيلية” التي جسدها ترامب بتشكيله ل “لمجلس السلام” لحكم غزة .
هذه الخطوة الترامبية التي لم يكن بإستطاعة أحد أن يرفضها، نظرا لعجز المجتمع الدولي والعربي والإسلامي عن وقف حرب الإبادة ، إلا أن هذا المجتمع أراد أن يجانب خطوة ترامب المذكورة، من خلال التأكيد على هدف التسوية الدولية وإتفاقاتها المبرمة بإقامة دولة فلسطينية، وبالتالي القول ل”إسرائيل” وأمريكا الغارقتين في معركة الإنتخابات والمأزق الإيراني، أن الإنتخابات الفلسطينية هدفها الدفع قدما نحو تأكيد التزام الفلسطينيين بالتسوية المقررة ، مستغلة حجم رفض الشارع الغربي لحرب الإبادة في الضغط على الثنائي المجرم .
مبررا لهما في ذات الوقت أن نتائج الإنتخابات ستفضي لفوز القوى المتمسكة بخيار التسوية وبالإتفاقات المبرمة ،التي تقودها حركة فتح بعد محاصرة قوى المعارضة ومنعها من خوض الإنتخابات بقوائم حزبية مباشرة ومعلنة(١)، وهو خيار وافقت عليه تلك القوى لأهمية الحفاظ على الوجود الفلسطيني وبقاء التمثيل الشرعي الفلسطيني ،بغض النظر عن الجهة التي ستقوده .
ولكن حسابات الحقل لم تطابق مكيال البيدر وهو أن القوة الرئيسية (فتح) ،المراهن عليها لقيادة قاطرة التمثيل تعاني من “أزمة” في وحدتها، قد يهدد قدرتها على القيام بالدور المنشود(٢) ،ما قد يدخل الوضع الفلسطيني في أزمة أعمق من الأزمة التي سبقت قبل عشرين عاما .
لذلك فإن الفصائل لم تجد أمامها سوى التقدم بخطوة إلى الأمام، من خلال الولوج الى حوار وطني على أساس مبادرة الشعبية .
في الأثناء تكون قد تمكنت فتح من تعزيز وحدتها، فتكون الإنتخابات مضمونة النتائج، تقدم من خلالها منظمة التحرير الفلسطينية نفسها للمجتمع الدولي، بإعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
مع ذلك تبقى أسئلة عديدة مطروحة، وفي مقدمتها :
هل ستتمكن الفصائل من توحيد صفوفها؟.
هل يقبل الثنائي “الإسرائيلي” الأمريكي بإجراء الإنتخابات ؟.
هل سيقبل الشعب الفلسطيني بالوضع القائم؟.
أم نحن متجهين نحو إنتفاضة جديدة ؟.
(١) إشترط إتفاق غزة على حركة حماس أن لا تخوض الإنتخابات بقوائم حزبية معلنة ومباشرة .
(٢) لكي لا تتكرر تجربة فتح في الإنتخابات السابقة عندما خاضت الإنتخابات بقوائم متنافسة أدت لخسارتها .
*كاتب فلسطيني.



