
بكل آيات الحزن والوفاء ، تنعى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، ومنظمة المعلمين الفلسطينيين في لبنان . المناضل التاريخي والقائد النقابي والمربي الأستاذ نهاد سعيد كيالي «أبو سعيد»، الذي رحل عن عالمنا بعد مسيرة وطنية وتربوية حافلة بالعطاء والتضحية، كرّس خلالها حياته دفاعاً عن قضية شعبه وحقوقه الوطنية، ومن أجل التحرير والعودة، وبناء أجيال متمسكة بهويتها الوطنية وحاملة لراية النضال من أجل فلسطين، كل فلسطين.
وُلد الرفيق نهاد سعيد كيالي «أبو سعيد» عام 1944 في بلدة البروة، قضاء عكا، في فلسطين المحتلة، وفتح عينيه على النكبة والجريمة التاريخية التي ارتُكبت بحق شعبه ووطنه، وعاش آلام اللجوء والتشرد، فترسخت في وجدانه قناعة راسخة بأن الحق لا يُوهب بل يُنتزع، وأن الحرية والكرامة لا تتحققان إلا بالنضال والتضحيات. ومنذ نعومة أظفاره، انتمى إلى حركة القوميين العرب، مؤمناً بشعارها «وحدة، تحرر، ثأر»، وكان من الشباب الذين تميزوا بالاندفاع والإخلاص في أداء المهام والمسؤوليات.
وتشهد شوارع مدينة صور وساحاتها وأزقتها ومدارسها على حضوره النضالي المبكر، وعلى نشاطه الدؤوب والتزامه بواجباته، كما كان من الرواد الأوائل في نادي التضامن صور، الذي شكّل آنذاك عريناً لحركة القوميين العرب ومركزاً لاستقطاب كوادرها وأعضائها.
ومع تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عام 1967، كان من أوائل الملتحقين بصفوفها، حيث عمل ضمن أطرها التنظيمية والجماهيرية والنقابية، مجسداً نموذج الرفيق الملتزم بقضايا شعبه ووطنه، والمؤمن بأن الانتماء الوطني مسؤولية تُترجم بالممارسة والعطاء.
وفي الميدان النقابي والتربوي، كان أبو سعيد من المؤسسين لمنظمة المعلمين الفلسطينيين في لبنان، وأسهم في بناء حضورها وتعزيز دورها، وخاض عدداً من الدورات الانتخابية لعضوية المكتب الإداري لاتحاد المعلمين الفلسطينيين في وكالة الأونروا بمنطقة صور، وفاز فيها إلى جانب عدد من رفاقه، متولياً مهام ومسؤوليات نقابية متعددة.
وقد عُرف بمواقفه المدافعة عن حقوق المعلمين وكرامتهم المهنية والمعيشية في مواجهة إدارة الأونروا، وظل مواظباً على أداء مسؤولياته حتى بلوغه سن التقاعد، ليواصل بعدها، إلى جانب رفاقه، إسهامه في تعزيز حضور منظمة المعلمين الفلسطينيين في منطقة صور، مشكّلاً رافعة انتخابية وتنظيمية لها، إلى أن اشتد عليه المرض وأبعده عن مواصلة عطائه.
لقد ظل أبو سعيد، على امتداد مسيرته، وفياً لمبادئه وقناعاته، ثابتاً على انتمائه، جامعاً بين الالتزام الوطني والعمل النقابي والرسالة التربوية، تاركاً سيرة تستحق الوفاء والتقدير، وأثراً طيباً في ذاكرة رفاقه وزملائه وكل من عرفه.
وبرحيله يوم الأربعاء 30 أيلول/سبتمبر 2026، بعد صراع مع مرض عضال، تفقد الحركة الوطنية والتربوية الفلسطينية مناضلاً تاريخياً وقائداً نقابياً ومربياً أفنى سنوات عمره في خدمة شعبه وقضيته وأجياله.
إننا، إذ نودّع الرفيق المناضل أبا سعيد، نجدد العهد على مواصلة المسيرة التي آمن بها، والتمسك بالمبادئ التي عاش من أجلها، ومواصلة النضال حتى تحقيق تطلعات شعبنا في الحرية والعودة وتقرير المصير.
ستبقى ذكراه حاضرة في وجداننا، وسيرته جزءاً من تاريخ نضال شعبنا وعطاء أبنائه، ومنارةً للأجيال التي تواصل حمل الأمانة الوطنية.
المجد لروحه الطاهرة، والوفاء لمسيرته، والصبر والسلوان لعائلته الكريمة ورفاقه وزملائه وتلامذته ومحبيه.
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
منظمة المعلمين الفلسطينيين في لبنان
الأربعاء 30أيلول / 2026



